منذ بداية الخطط الخمسية منتصف السبعينات الميلادية من القرن الماضي والتي أقرتها الدولة لتنفيذ المشروعات والبرامج التنموية في مختلف مناطق المملكة، دُعم برامج القطاع الخاص وتمويله لتنفيذ المشروعات جنباً إلى جنب مع القطاع العام. ورغم الضوابط والأنظمة والتسهيلات التي قدمتها الدولة ولازالت، ومنها القروض المعفية من الفوائد والإعفاءات الجمركية وتمويل المشروعات وتسهيل استقدام العمالة الأجنبية بهدف تشجيع الاستثمار داخل المملكة وتوطين الصناعة وتوليد الوظائف إلا أن هذا القطاع مازال أداؤه دون المأمول ولا يتواكب مع حجم التطلعات.

معظم شركات ومؤسسات القطاع الخاص تسير ببطء ولا توازي حجم الإنجاز الذي تقوم به الدولة من خلال القطاع العام والذي مازال متفوقاً في غالبية أعماله رغم قلة الإمكانات ومستوى المرونة التي يتمتع بها بالقطاع الخاص.

هناك فئة من التجار والمؤسسات وبعض الأفراد يمتهنون أساليب لا تتواكب مع التطلعات والقفزات التي تشهدها المملكة بما فيها برامج الرؤية الجديدة التي تحاكي العالمية وتسعى لتوطين الكثير من الصناعات وجلب الاستثمارات المتنوعة في المجالات المختلفة الصناعية والسياحية والترفيهية والتجارية والتقنية، وهؤلاء أصبحوا يشكلون عبئاً في مجال التنمية والتطور بمختلف التخصصات.

بل إن البعض من هذه الكيانات والأفراد لازالوا يمتهنون الكثير من أساليب الجشع والكسب غير المشروع على حساب الوطن والمواطن من خلال تقديم منتجات رديئة أو غير صحية، واستغلال الطلب الكبير على مختلف السلع والخدمات بما فيها اللجوء الى استيراد وتصنيع المنتجات المغشوشة التي تؤثر على صحة الإنسان.

مثل هذه الممارسات دفعت ضعاف النفوس من أجانب ومواطنين متسترين إلى ممارسة الأساليب الملتوية والعبث في اقتصاد الوطن بالغش في المنتجات الصحية والغذائية والصناعية ومواد البناء وقطع الغيار وغيرها الكثير.

قضايا غسيل الأموال والتلاعب بمواصفات المنتجات ورفع الأسعار والاحتكار والغش من أشد قضايا الفساد انتشاراً في القطاع الخاص وسببها إما جشع مواطن متستر أو أجنبي مستهتر.

من مساوئ القطاع الخاص تمكين الأجانب في قطاعات الأعمال بزعم أنهم أفضل من المواطنين وهذا غير صحيح فقد أثبت المواطن أنه أكثر ولاءً وحرصاً وإنتاجاً وكل ما يحتاج إليه الثقة ومنحه الفرصة لإثبات وجوده، عكس غالبية الأجانب ممن يحرصون على زيادة رصيدهم من الأموال بأسرع الطرق وأقصرها حتى لو استخدموا أساليبَ ملتوية.