أعلنت السعودية عن تحملها للمقابل المالي للأيدي العاملة الأجنبية في المصانع لمدة خمس سنوات، وهو مقابل مالي يُفرض على كل أجنبي يعمل في القطاع الخاص في سبيل رفعة تكلفته وهو ما سينعكس بالتالي على زيادة توظيف السعوديين. هذا التحمل جاء كدعم للمصانع وفي نفس الوقت يعطي مؤشراً واضحاً على اعتماد المصانع لدينا على الأيدي العاملة الأجنبية.

الشركات حول العالم تبحث عن البلدان التي تكون فيها الأيدي العاملة رخيصة حتى تقيم مصانعها فيها. لذلك تحمّل المقابل المالي لمدة خمس سنوات وإن ساهم الآن بحل جزء من المشكلة إلا أنه يعني أننا سنعود لهذا المربع بعد خمس سنوات. وهي فرصة لاقترح إيجاد برنامج شامل يركز على إدخال الأتمتة وروبوتات المصانع في السعودية ويكون من متطلبات الرخص المصنعية ويكون أحد طرق الدعم طويلة الأجل بدلاً من تحمل المقابل المالي مثلا. لأن دعم المصانع بهذه الطريقة أثره ممتد على كفاءة المصنع وتكلفته.

إضافة إلى أن أثر إدخال هذه التقنيات على السعودية أعمق لأنه سيوطن هذه التقنيات ويخلق معه فرصة تعليم/ وظائف جديدة في هذا المجال. على أن بعضهم يخشى استبدال الروبوتات للأيدي العاملة ومن ثم رفع معدل البطالة (السعودية 12 %). ولكن إن فكرنا بالمنطق سنجد أننا من أكثر الدول حاجة للروبوتات في المصانع. لأننا ننشئ المصانع ثم نخلق وظائف جديدة لعمالة أجنبية نستقطبها من خارج المملكة للعمل بها.

ومن ثم يرتبط مصير توسع وزيادة القدرات الإنتاجية لمصانعنا بإمكانية الحصول على عمالة إضافية وبدء مارثون بين الدول لتوقيع اتفاقيات العمل. خصوصاً أن وظائف المصانع تكون بأغلبها في بيئات عمل بطبيعتها صعبة وليست مفضلة للسعودي فضلاً عن أن أغلب العاطلين السعوديين يمتلكون مؤهلات أكبر من هذه الوظائف فتوظيفهم فيها هو إهدار لطاقتهم والمال الذي صرف على تعليمهم.

في أميركا انخفضت تكلفة الروبوتات العاملة بالمصانع منذ عام 1990م حتى الآن بنسبة 50 % بينما ارتفعت تكلفة الأيدي العاملة لنفس المدة بنسبة 100 %. فإذا كنا نخطط لصناعات طويلة الأمد فإننا يجب أن نستند على إدخال الروبوتات فلسنا كدولة الصين أو الهند أو غيرها التي تمتلك من مواطنيها أيدٍ عاملة رخيصة فتفرح بهذه المصانع لأنها تخلق وظائف لهم. في تقرير منظمة IFR (2016) يوجد مقابل كل 10 آلاف موظف، 631 روبوتاً مصنعياً في كوريا الجنوبية متقدمة على الجميع ثم يليها سنغافورة 488 ثم ألمانيا 309 ثم اليابان 303 بينما أميركا تمتلك 189 و بريطانيا 71. والمتوسط العالمي 74 روبوتاً مقابل كل 10 آلاف موظف.

حتى تايوان تمتلك معدلاً أعلى من بريطانيا بحوالي 177.

بينما نجدها في دولة مثل الصين والهند تبلغ 68 و3 على التوالي. وبلغ متوسط النمو في روبوتات المصانع منذ 2010 حتى 2016 في آسيا 9 % وأميركا 7 % وأوروبا 5 %. إدخال الروبوتات في مصانعنا مسألة وقت، سواء الآن أم بعد عقود، الأفضل أن نستغلها الآن.