لا تبدو بوادر انفراجة قريبة للأزمة في لبنان، فهناك بون شاسع بين المطالب الشعبية وتوجهات الطبقة السياسية، وما المواجهات التي تصاعدت وتيرتها بشكل ملحوظ إلا دلالة على انتفاء التوافق بين الشارع اللبناني والأحزاب السياسية، التي لا تستطع مجاراة مطالبه أو حتى الوصول إلى حلول توافقية معها.

وعلى الرغم من التنوع الطائفي والمناطقي والحزبي اللبناني، إلا أن اللبنانيين تناسوا كل ذلك واتحدوا من أجل الحصول على مطالبهم المشروعة المتمثلة في أبسط حقوق العيش الكريم، فكان لا بد لهم أن ينتفضوا في وجه اختطاف بلدهم المتمثل فيما يقوم به (حزب الله) من جر لبنان بكل ما فيه إلى التبعية الإيرانية بقوة السلاح غير الشرعي بحوزته، ورغم ذلك لم يأبه اللبنانيون له ولأهدافه التي جلبت الخراب إلى لبنان، وكانت وبالاً عليه، فـ(حزب الله) ذراع إيران في لبنان والمنطقة، يأتمر بأوامرها، وينفذها بحذافيرها، ويبالغ في التنفيذ إرضاء لسادته حتى إن كانت تلك الأوامر ضد مصلحة لبنان، وهي غالبا ما تكون كذلك، فهو قد جر لبنان إلى حروب لا ناقة له فيها ولا جمل، بأهداف أبعد ما تكون عن مصالح لبنان، الذي كان يطلق عليه يوما ما (سويسرا الشرق)، (حزب الله) استطاع بسياسة الترهيب أن يعيد لبنان إلى بؤرة الخوف والتربص والانكماش، ولكن صبر اللبنانيين نفد ولم يعد لديهم ما يخشون منه أو عليه، فكانت الهبة التي كسرت كل المحظورات والأغلال التي كانت تطوق رقابهم، وجعلتهم يرفعون أصواتهم مطالبين بأبسط الحقوق في عيش حياة كريمة.

لا نرى أن لبنان يمكن أن يعود كما كان قبل الأحداث، بالتأكيد سيكون هناك تغيير جذري يبرز الوجه الحقيقي للبنان، وأن يكون للبنانيين وحدهم دون أية إملاءات تعصف به.