يحظى جانب الأمن الفكري للفرد والمجتمع في بلادنا باهتمام كبير من قيادتنا الراشدة؛ اهتمام تمثّل في إنشاء مراكز حضارية وحوارية متخصصة؛ وتعمل كل هذه المراكز والمؤسسات والجامعات على اختلاف مناهجها وطرائقها وأدواتها على تعزيز الأمن الفكري وترسيخه. وهو اهتمام ينطلق من قناعة راسخة بأنّ لا سبيل لكبح غلواء التشدد والتطرف إلا بغرس قيم الخير والجمال والحق والعدل ونبذ الظلم والسلوكيات المشينة التي تؤذي الآخرين. كما أن تحصين الفكر وتسييج العقول بالفكر السليم السويّ هو الطريق الأمثل الذي يسهم في تمكين أفراد المجتمع من التعاطي مع الحياة والوجود والواقع بإيجابية وتعاون وتشارُك وتشاطُر للمشتركات الإنسانية التي تجمع بني البشر جميعًا بعيدًا عن أي شطط أو إيذاء أو تدمير أو تعدّ على حقوق الآخرين.

المملكة منذ تأسيسها؛ آلت على نفسها انتهاج خط الاعتدال والتوازن في جميع شؤونها؛ واختطّت طريقًا واضحة لا لبس فيها ولا شطط؛ سياسة متّزنة لا تحابي طرفًا على حساب آخر؛ ولا ترتضي وقع الظلم على جار أيًا كانت علاقتنا به؛ وهو موقف أخلاقي قبل أن يكون موقفًا سياسيًا. لذلك فإنّ العنف والتشدد والتطرف بكل صُوَره وأشكاله مرفوضٌ لديها. كما أن وقوع أي ضرر أو أو تدمير أو إيذاء على فرد أو مجتمع أو دولة هو أمر محزن تستنكفه وتستنكره بشدّة. وما حدث من هجوم مسلح في فلوريدا على أشخاص، وما نتج عنه من وفاة وإصابات هو أمر مرفوض ومستهجن ومستنكر، وهو حادث يؤكد أن السلوك غير السوي لا وطن له ولا دين ولا جنسية. هو سلوك مرضي يصيب من ضعف تحصينه، وبات افتراسه من الأفكار الدوغمائية المتطرفة سهلًا. من هنا فإن جهود المملكة مستمرة في مكافحة السلوك غير السوي عبر أنجع الوسائل والطرق التي تم تخصيص مراكز حضارية وفكرية ومؤسسات تعمل جاهدة على تحقيق هذا الهدف. وهو جهد يسعى بدأب وثقة وإصرار ويقين في أن يجتث تمامًا أي فكر غير مستقيم ومتضادّ مع الفطرة النقية والنهج الديني القويم. جهود كبيرة هدفها الأول والأخير أن تهيّئ أرضًا راسخة تستوعب التسامح المُفضي إلى التعايش الإنساني بين جميع البشر، بعيدًا عن ثقافة الكراهية والإقصاء والارتياب غير المبرّر من الآخر.