الكثير منا تجذبه لغة الأرقام، اعتقاداً بإمكانية أن يجد فيها ضالته حين البحث عن إجابة لما يدور في ذهنه من تساؤلات واستفسارات عن جوانب عدة. إلا أن لغة الأرقام تلك بقدر ما تمنح الشخص بعض القناعة فيما تحمله طياتها من إجابات، تظل مثيرة للمزيد من علامات الاستفهام حول تساؤلات أخرى تستجد نتيجة طرح بعض ما تتضمنه من أرقام. هذا ما كان عليه الحال حين سعدت وغيري بالاطلاع على اللقاء الثري بالبيانات مع معالي وزير الإسكان وفريق الوزارة في ندوة الرياض هذا الأسبوع على صحيفتنا العزيزة الرياض.

إن مما تتطرق إليه معاليه، في معرض إجابة له على سؤال طرح في تلك الندوة، هو وجود دراسات لدى وزارة الإسكان مبنية على قراءات عدادات الكهرباء لدى الشركة السعودية للكهرباء، تفيد بأنه ما يتم ضخه سنوياً إلى السوق يزيد على (370) ألف وحدة سكنية. هذا الرقم من الوحدات السكنية التي يتلقاها سوق الإسكان في المملكة كل عام يعبر في الواقع عن معدل نمو سـنوي كبير نسبياً للمساكن في هـذا السوق يبلغ نحو (5.7 %)، وذلك من إجمالي (6.5) مليون وحدة سكنية قائمة حالياً. فهو يعكس معدلاً لنمو المساكن يفوق في الواقع معدل النمو السكاني في المملكة (2.5 %) بأكثر من الضعف. كما يربو تبعاً لذلك على النمو في عدد الأسر. الأمر الذي يعطي مؤشراً إيجابياً بأن السوق يلبي في الواقع الحاجة للسكن بضعف المعدل المطلوب سنوياً. وبالتالي لا يوجد لدينا -حسب هذا المؤشر- شح في عرض المساكن وتلبية الطلب عليها في السوق. فلماذا ومعدل العرض يفوق معدل الطلب بمقدار الضعف تقريباً يجد الكثير من الناس أن قيمة المعروض من الوحدات السكنية يشوبه الغلاء؟ ثم ما جدوى الاستمرار في برامج دعم العرض للمساكن ما دام أن معدل العرض على هذا النحو؟

ما له ارتباط مباشر أيضاً بذلك الكم الذي يتم ضخه سنوياً إلى السوق من مساكن، هو عدد من تسلموا بالفعل مساكنهم ضمن برنامج وزارة الإسكان للدعم السكني، الذي ذكر في ثنايا تلك الندوة أنه في حدود (133) ألفاً من المواطنين المستحقين للدعم، وذلك على مدى الأعوام الثلاثة لهذا البرنامج. فهذا العدد لو توقفنا عنده برهة لوجدنا أنه قد يقودنا إلى مؤشر آخر يقيس مدى كفاءة برنامج الدعم السكني، حيث سنصل من خلال هذا العدد إلى نتيجة قد لا تبعث على الرضا، وهي أن (12 %) فقط من المساكن التي طرحت سنوياً في السوق على مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة هي من شملتها مظلة الدعم السكني.