في عالم متعدد الأقطاب ليس سهلاً أن تجد لك حيزاً بين الكبار، بل إن أحداً لن يسمح لك بأن تزاحمه، وتدخل عضوية هذا النادي المغلق، وفي ظل هذه الحقيقة يمكن فهم سر هذه الحملات التي تقوم بين الحين والآخر ضد المملكة، ساعية للتشكيك في هذا القرار أو ذاك، أو منخرطة في حملة تأليب مريبة، لوقف النهضة الكبرى التي تشهدها المملكة في هذا العهد الاستثنائي.

غير أن مآل هذه الحملات الصفراء بات معروفاً ومكرراً على نحو يدعو للسخرية، وآخر سقوط له تظهر آياته على وقع النجاح الفائق لاكتتاب شركة أرامكو السعودية، ومن ثم الانطلاقة التاريخية لسهم الشركة في السوق المالية السعودية، وهو نجاح لم يسكت أفواه التشكيك فحسب، بل إنه قد وصم كل من يقف وراء الهجمات المتربصة بسمة التزييف والتدليس، وهو ما سيلقي بظلاله على أي حملة قد تحدث مستقبلاً.

على الجانب الآخر أصبح جلياً أن كل خطوة تقدم عليها المملكة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمين -يحفظهما الله- ستنقل الوطن خطوات كبرى على طريق المستقبل، وستفيض ثمارها على الجميع، ولن يفت في عضدها تربص كاره أو تشكيك مغرض، فيما يستمر مؤشر الثقة الدولية بالسياسة السعودية في الصعود.

غير أن درساً عميقاً قد يخفى على البعض، في سياق هذا الحراك السعودي المدهش، ألا وهو ترسيخ مبدأ القوة والاستقلال في السياسة الداخلية والخارجية للدول، فقد أثبتت المحطات التي عبرتها المملكة في الأعوام الأخيرة، أن مبادراتها القوية وتولي زمام شؤونها، والمنافحة عن مصالحها بكل حزم؛ سمة أصيلة للدول الكبرى، وأمثولة أولى أن تتبع في منطقة سممتها التدخلات والأجندات الخارجية، وعبثت بكياناتها الولاءات العابرة للحدود، وأصابع الأنظمة المتربصة، وهذا درس شديد الأهمية وجدير بالتأمل والاعتبار، ففيه وصفة علاج ناجعة لكل أسقام المنطقة، وخريطة طريق واضحة لمستقبل مشرق عامر بالأمل للشعوب.