خرجت الميزانية العامة للدولة بمجموعة من المؤشرات، حيث اتخذت منهجاً متوازناً في تخطيطها وتوقعاتها الاقتصادية المستقبلية وهذا منطقي ومبرر نظراً للتغيرات والمؤثرات الكبيرة المحيطة على مستوى العالم وما قد يطرأ من تقلبات اقتصادية وسياسية، أيضاً يتضح من خلال الميزانية التقديرية للعام المقبل 2020م، استمرار الدولة في الضخ والإنفاق على المشروعات الحكومية الحيوية فلو نظرنا لقطاع الخدمات البلدية نجد استمرار الدولة في الإنفاق على هذا القطاع الحيوي بتخصيص مبلغ 54 مليار ريـال، وفي قطاع التجهيزات الأساسية والنقل تخصيص مبلغ 56 مليار ريـال، وبهذا نجد أن الدولة في ميزانيتها قد هيأت سبل النمو المضطرد لكافة القطاعات التنموية والحيوية من خلال توفير البنية الأساسية الداعمة لكافة الأعمال الاقتصادية، وهذا سيعمل بلاشك في تعزيز التنمية المستدامة من خلال استمرار التركيز على تلك القطاعات التي تساعد في رفع مستوى البنية التحتية للمدن بالإضافة القطاعات الممكنة الأخرى كالتعليم والصحة والقطاعات الأمنية وغيرها.

إن نجاح السياسة والمنهجية الاقتصادية للمملكة من خلال استمرارها في التكيف والتعامل بشكل متوازن مع المستجدات والمتغيرات والنظرة المستقبلية جعلها تعيش مرحلة استقرار اقتصادي آخذةً بعين الاعتبار ما قد طرأ أو سيطرأ مستقبلاً من أحداث تؤدي إلى حصول عجز وبالتالي تستطيع الدولة معالجته، ودلائل ومؤشرات ذلك عديدة ومنها خروج المملكة بحمد الله من آثار الأزمات العالمية والإقليمية في السنوات السابقة، والاستمرار في الاستثمار في بناء رأس المال البشري من خلال استمرار برنامج الابتعاث، والاهتمام بمعالجة أهم ملفين هما البطالة والإسكان، والتوسع في تطوير البنية الأساسية التحتية للمناطق والمدن.

المؤشر الإيجابي الآخر الذي تمت الإشارة إليه في الإعلان عن الميزانية هو الخطوات والسياسة التي سيتم التعامل بها لمعالجة العجز في الميزانية والذي سيتركز في عدد من الأمور من أهمها العمل على تنويع مصادر الدخل، وترشيد ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي.

إلا أن الجانب المهم الذي ينبغي زيادة فاعليته لمعالجة العجز في الميزانية هو ضرورة الاستفادة من الأصول الحكومية الموجودة ومن أهمها الأصول البلدية لرفع مستوى الاستثمار والبدء العاجل في خصخصة الكثير من الخدمات البلدية كالرخص والنظافة والرقابة والمواقع الحيوية في المدن وعلى محاور الطرق الرئيسة وبالتالي رفع مستوى مساهمة هذا القطاع المهم وغيره من القطاعات في الناتج المحلي الإجمالي وتخفيض العجز المتوقع فيها.