مجلس التعاون من أنجح المنظمات العربية إن لم يكن أنجحها، فالمنجز الذي حققه في فترة وجيزة لا تقاس لم تستطع المنظمات العربية تحقيقه، فهو وُجد ليبقى من أجل تحقيق طموحات ورؤى قادة دول المجلس وشعوبه والتي تحقق منها الكثير تنفيذاً لاستراتيجية تم وضعها ولم تستغرق وقتاً طويلاً حتى دخلت حيز التنفيذ. مجلس التعاون الخليجي قوة سياسية اقتصادية تعدت الإقليمية إلى الدولية فكان تأثيرها واضحاً على أمن المنطقة واستقرارها، وعلى الرغم من صعوبة الظروف وجسامة التحديات إلا أن مجلس التعاون واجهها بثبات وإصرار على مواجهتها والتصدي لها، كون وجود المجلس وفعالية أدائه قراراً لا رجعة عنه واستمراريته ضرورة لابد منها، ففي الأوضاع التي تشهدها المنطقة العربية كان لابد من وجود المجلس ليكون صمام الأمان للأوضاع العربية الراهنة، فهو يعمل جاهداً من خلال سياساته المتوازنة ودعمه للتنمية في الدول العربية من أجل وضع عربي أفضل، وحتى على الصعيد الدولي فسياسات المجلس دائماً ما تسعى لإيجاد شراكات متعددة مع المنظمات المماثلة من أجل تحقيق المصالح المشتركة، حيث يقول أمين عام المجلس الأستاذ عبداللطيف الزياني: "إن المرحلة المقبلة سوف تشهد تطوراً كبيراً في تنمية علاقات مجلس التعاون مع العديد من الدول والتكتلات العالمية"، وهذا يعطينا دلالة على رغبة المجلس في توطيد علاقاته وتنويعها وأخذها إلى آفاق أرحب وأوسع من التعاون من أجل صالح دول المجلس.

القمة الأربعون التي تُعقد اليوم في عاصمة بلادنا الحبيبة إنما تؤكد الرغبة الصادقة من القادة في تعزيز دور المجلس وتوطيد دعائمه ليؤدي الأدوار المنوطة به خير قيام.