يعتبر المخرج صلاح أبو سيف رائد الواقعية في السينما المصرية نظراً لاهتمامه بتصوير أفلامه في أماكنها الطبيعية واستخدامه رموزاً من الواقع لتدل على مفاهيم في أفلامه السينمائية.

وُلد صلاح أبو سيف بحي «بولاق» في 10 مايو من العام 1915 مع بدايات الحرب العالمية الأولى ونشأ في بيئة شعبية فقيرة وقد كان حي بولاق في تلك الفترة يموج بالمقاومة الشعبية والاضطرابات والعنف بين المصريين والاستعمار البريطاني. وبولاق هو نفس الحي الذي اندلعت منه ثورة 1919 وكان خاله من بين المناضلين الذين اعتقلتهم السلطات البريطانية، ومن الطبيعي أن يكون لكل هذا تأثير كبير ومباشر في نشأة صلاح أبو سيف وتشربه بالروح الوطنية ضد الاستعمار، وبالتالي كان له أكبر الأثر على بناء شخصيته أيضاً وتكوين فكره السياسي فيما بعد.

عمل أبو سيف في شركة النسيج بمدينة المحلة الكبرى وفي نفس الوقت اشتغل بالصحافة الفنية ثم انكب على دراسة فروع السينما المختلفة والعلوم المتعلقة بها مثل الموسيقى وعلم النفس والمنطق علاوة على معايشته للظروف البائسة التي يعاني منها عمال المحلة. وهناك في المحلة التقى بالمخرج نيازي مصطفى الذي ساعده في الانتقال إلى أستوديو مصر في العام 1936، ومن ثمَّ أصبح رئيساً لقسم المونتاج بالأستوديو لمدة عشر سنوات حيث تتلمذ على يده الكثيرون في فن المونتاج. واستمر أبو سيف في أستوديو مصر كمونتير ومساعد مخرج وأخرج عدداً من الأفلام التسجيلية والوثائقية القصيرة أبرزها فيلم عن حركة المرور في الاسكندرية وآخر عن الضجيج والصخب في القاهرة تحت عنوان «سمفونية القاهرة» وفيلم آخر عن البترول. كما قام بعمل مونتاج أفلام «بحبح في بغداد» في 1942، و«قضية اليوم» و«نداء القلب» في 1943و«غرام وانتقام» في 1944 و«سيف الجلاد» و«الحياة كفاح» في 1945.

وفي بداية العام 1939 وقبل سفره إلى فرنسا لدراسة السينما عمل صلاح أبو سيف كمساعد أول للمخرج كمال سليم في فيلم «العزيمة» والذي يعتبر الفيلم الواقعي الأول في السينما المصرية. وفي أواخر عام 1939 عاد أبو سيف من فرنسا بسبب الحرب العالمية الثانية وهي الفترة التي شهدت تبلور ونشاطات التيارات السياسية والفكرية في مصر، وكانت الجمعيات الثقافية منتشرة في كل أنحاء القاهرة تنظم الندوات والمحاضرات. وقد اشترك صلاح أبو سيف في جمعية الثقافة والفراغ وكان يتردد عليها آنذاك الفنانون كامل التلمساني وأسعد نديم وفؤاد كامل وحلمي حليم وكانت أغلب حواراتهم ونقاشاتهم تدور حول السينما.

وفي العام 1946 قام أبو سيف بتجربته الأولى في الإخراج السينمائي الروائي وكان هذا الفيلم هو «دائماً في قلبي» من بطولة عقيلة راتب وعماد حمدي ودولت أبيض. وفي العام 1947 «المنتقم» لأحمد سالم ونور الهدى ومحمود المليجي والعام 1948 «مغامرات عنتر وعبلة» لسراج منير وكوكا وزكي طليمات وفي العام 1949 «شارع البهلوان» لكاميليا وكمال الشناوي وإسماعيل يس.

وفي العام 1950 عندما عاد صلاح أبو سيف من إيطاليا حيث كان يخرج النسخة العربية من فيلم «الصقر» - والبطولة لعماد حمدي وسامية جمال وفريد شوقي - كان قد تأثر بتيار الواقعية الجديدة في السينما الإيطالية وأصر على أن يخوض هذه التجربة من خلال السينما المصرية.

وعندما عرض أبو سيف سيناريو فيلم «لك يوم يا ظالم» 1951 على المنتجين رفضوا هذه المغامرة كما رفضوا من قبل فكرة المخرج كمال سليم في إخراجه فيلم العزيمة مما اضطر أبو سيف إلى إنتاج هذا السيناريو بنفسه حيث نجح ولاقى إقبالاً جماهيرياً ونقدياً كبيراً. وكان الفيلم من بطولة فاتن حمامة ومحسن سرحان ومحمد توفيق.

قدم صلاح أبو سيف أفلامه الواقعية الأربعة والتي تعتبر نقلة فنية هامة ليس في مشوار صلاح أبو سيف فحسب وإنما في مسيرة السينما المصرية بشكل عام هذه الأفلام الأربعة هي: في العام 1952 «الأسطى حسن» عن قصة لفريد شوقي وسيناريو وحوار السيد بدير وأبو سيف والبطولة لفريد شوقي وهدى سلطان وزوزو ماضي وحسين رياض وفيلم «الحب بهدلة» لمحمد أمين وهدى شمس الدين والعام 1953 «ريا وسكينة» لأنور وجدي وإسماعيل يس ونجمة إبراهيم وزوزو حمدي الحكيم والعام 1954 «الوحش» لسامية جمال وأنور وجدي ومحمود المليجي والعام 1957 «شباب امرأة» لشكري سرحان وتحية كاريوكا وشادية وفيلم «الفتوة» لفريد شوقي وتحية كاريوكا وزكي رستم و«الوسادة الخالية» في أول بطولة للبنى عبدالعزيز مع عبدالحليم حافظ وأحمد رمزي.

كما قدم صلاح أبو سيف في الفترة من 1958 إلى 1968 ستة عشر فيلماً تنوعت مواضيعها بين الواقعية والوطنية والعاطفية والغنائية وتفاوتت في جودتها من فيلم إلى آخر ففي العام 1958 قدم فيلم «الطريق المسدود» لفاتن حمامة وأحمد مظهر وشكري سرحان وفيلم «هذا هو الحب» ليحيى شاهين ولبنى عبدالعزيز و«مجرم في إجازة» لفريد شوقي وصباح وعماد حمدي والعام 1959 «أنا حرة» لشكري سرحان ولبنى عبدالعزيز وقد عالج في معظمها موضوع تحرر المرأة وخروجها للعمل جنباً إلى جنب مع الرجل وأعطاها حق الانتخاب وحق الاختيار في الحب والزواج.

وقدم في نفس العام 1959 «بين السماء والأرض» لهند رستم وعبدالسلام النابلسي ومحمود المليجي وعبدالمنعم إبراهيم والعام 1960 «بداية ونهاية» لعمر الشريف وسناء جميل وأمينة رزق و«لوعة الحب» لشادية وأحمد مظهر و«البنات والصيف» الجزء الثاني منه وكان من بطولة سميرة أحمد وحسين رياض والعام 1961 «لا تطفئ الشمس» لفاتن حمامة وشكري سرحان ونادية لطفي والعام 1962 «رسالة من امرأة مجهولة» لفريد الأطرش ولبنى عبدالعزيز والعام 1963 «لا وقت للحب» لفاتن حمامة ورشدي أباظة والعام 1966 «القاهرة 30» لسعاد حسني وأحمد مظهر وحمدي أحمد والعام 1967 «الزوجة الثانية» لسعاد حسني وشكري سرحان وصلاح منصور وسناء جميل والعام 1968 «القضية 68» لمرفت أمين وحسن يوسف وصلاح منصور وفي العام 1969 «شيء من العذاب» لسعاد حسني وحسن يوسف ويحيى شاهين و«3 نساء» - توحيدة - لهدى سلطان وشكري سرحان وتوفيق الدقن وفي العام 1971 فيلم «فجر الإسلام» لمحمود مرسي وسميحة أيوب ونجوى إبراهيم وعبدالرحمن علي.

والعام 1973 «حمام الملاطيلي» لشمس البارودي ومحمد العربي والعام 1975 «الكداب» لمحمود ياسين ومرفت أمين والعام 1976 «سنة أولى حب» لنجلاء فتحي ومحمود ياسين وبوسي والعام 1977 «السقا مات» لفريد شوقي وعزت العلايلي و«سقطت في بحر العسل» لنبيلة عبيد ومحمود ياسين والعام 1978 «المجرم» لشمس البارودي وحسن يوسف والعام 1986 «البداية» لأحمد زكي ويسرا وجميل راتب والعام 1991 «المواطن مصري» لعمر الشريف وعزت العلايلي والعام 1994 «السيد كاف» لسناء جميل وأنوشكا.

عين صلاح أبو سيف رئيساً لأول شركة سينمائية قطاع عام «فيلمنتاج» في الفترة من 1961 وحتى 1965.

لقد اعترف صلاح أبو سيف بتأثره بالسينما السوفيتية في أغلب أفلامه ولقد اشترك أبو سيف في كتابة السيناريو لجميع أفلامه فهو يعتبر كتابة السيناريو أهم مراحل إعداد الفيلم فمن الممكن عمل فيلم جيد بسيناريو جيد وإخراج سيء ولكن العكس غير ممكن لذا فهو يشارك في كتابة السيناريو لكي يضمن أن يكون كل ما كتبه السيناريست متفقاً مع لغته السينمائية.

وقد توفي صلاح أبو سيف في 22 يونيو 1996.