صادف يوم السبت الماضي الثالث من ربيع الآخر 1441 الموافق للثلاثين من نوفمبر 2019 حلول مناسبة وطنية جليلة على المملكة العربية السعودية وشعبها بمرور خمسة أعوام على تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - مقاليد الحكم ملكًا للمملكة العربية السعودية.

في كل عام تحتفي المملكة حكومة وشعباً والمقيمون على أرضها بهذه المناسبة العظيمة مستذكرة بفرحة وبهجة الإنجازات الحضارية العملاقة التي شهدتها البلاد بشتى مجالات الحياة بشكل عام والتي لها مساس مباشر بحياة الإنسان بشكل خاص، مثل الصحة والتعليم والخدمات العامة وغيرها من المجالات.

وبحكم التخصص سيكون حديثي عن أبرز الإنجازات الاقتصادية والمالية التي تحققت خلال العام الخامس من تولي الملك سلمان لمقاليد الحكم في البلاد والتي نقلت المملكة لمستويات ولدرجات مرتفعة في التصنيف العالمي بعدة مجالات، محققة بذلك للمملكة موقعاً اقتصادياً ومالياً واستثمارياً مميزاً عالمياً.

لعل من بين أبرز الإنجازات المالية والاستثمارية التي حدثت بالأمس القريب في المملكة وشدت انتباه العالم، طرح 1.5 % من أسهم شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية) والبالغ عددها 200 مليار سهم عادي من دون قيمة إسمية، وقد حقق الاكتتاب الذي اقتصر على المؤسسات والمواطنين السعوديين ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي والمقيمين بالمملكة، نجاحاً تاريخياً وعالمياً، وصف باكتتاب القرن بتفوقه على الاكتتاب التاريخي لطرح شركة على بابا الصينية في العام 2014 بإجمالي مبالغ اكتتاب مجمعة بلغت 25 مليار دولار أميركي، في حين قد بلغت إجمالي الأموال المكتتب فيها بشركة أرامكو (أفراداً ومؤسسات) 44.3 مليار دولار أميركي حتى نهاية يوم الخميس الموافق 28 نوفمبر الماضي.

وعلى صعيدي الاقتصاد والقطاع المصرفي، فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بالأسعار الثابتة نمواً بلغت نسبته 2.4 % في العام 2018، مقابل انكماش بلغت نسبته 0.7 % في العام 2017، كما وحافظت المملكة على مستوى مميز من الاستقرار المالي والنقدي وعلى سعر صرف ثابت للريال السعودي مقابل الدولار الأميركي، وعلى مستوى جيد من احتياطيات النقد الأجنبي.

واستمر القطاع المصرفي في تحقيق مؤشرات سلامة مالية جيدة، إذ لا يزال القطاع يحقق نسب كفاية رأس مال مرتفعة بما في ذلك مستوى جودة أصول جيد، هذا بالإضافة إلى نمو جيد في الائتمان الممنوح من المصارف للإقراض العقاري وللمنشآت الصغيرة والمتوسطة ومنتهية الصغر، حيث قد نما التمويل العقاري بنسبة 21 % خلال الربع الثالث من العام الجاري مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، في حين ارتفعت نسبة مساهمة التمويل الممنوح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر لتبلغ 6.2 % من إجمالي التمويل.

ولعل من بين أبرز الإنجازات المصرفية أيضاً خلال هذا العام، حصول المملكة على عضوية دائمة في مجموعة العمل المالي Financial Action Task Force - FATF بعد استكمالها لعملية التقييم المتبادل، لتصبح أول دولة عربية تنضم إلى هذه المجموعة، الأمر الذي يُعد اعترافاً بالتدابير التي تقوم بها المملكة في سبيل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

أخيراً وليس آخراً، حققت المملكة المركز الأول عالمياً في إصلاحات بيئة الأعمال بين 190 دولة ضمن مؤشر سهولة ممارسة الأعمال الصادر من البنك الدولي، حيث حصلت المملكة على المرتبة الـ 62 متقدمة بذلك 30 مرتبة عن العام الماضي، وتمكنت كذلك من إدراج السوق السعودية بعدد من مؤشرات الأسواق المالية الرئيسة العالمية، مثل سوق (FTSE Russell) و(MSCI EM) وغيرهما، ما أسهم في جذب تدفقات مالية أجنبية وصلت إلى 76 مليار ريال؛ هذا بالإضافة إلى توسيع قاعدة المستثمرين في السوق المالية، وتحسين مستويات السيولة فيها.

ألخص القول؛ إنه منذ أن تولى الملك سلمان مقاليد الحكم في البلاد في العام 2015، والمملكة تشهد تقدماً حضارياً ملحوظاً في جميع مجالات الحياة، والتي أسهمت في وضع المملكة بين مصاف الدول المتقدمة على مستوى العالم ومحل إشادة منظمات ومؤسسات اقتصادية ومالية الدولية، من بينها مجموعة دول العشرين، التي تسلمت المملكة ملف رئاستها في الأول من شهر ديسمبر الجاري من دولة اليابان، استعداداً لعقد الاجتماع القادم للمجموعة في الرياض خلال شهر نوفمبر المقبل 2019.

هذه الإنجازات الحضارية والاقتصادية وغيرها، لم يكن لها أن تتحقق دون توجيه الملك سلمان وإشراف ومتابعة من ساعده الأيمن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد - حفظهما الله - وسدد خطاهما على دروب الإصلاح والتنمية الحضارية والاقتصادية لينعم المواطن السعودي برغد العيش وكريم الحياة.