ملف البطالة من أخطر المشكلات التي تواجه المجتمعات، ويمثل ظاهرة سلبية على جميع المستويات؛ الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، ومعالجتها تمثل أولوية للدولة. ورؤية المملكة 2030 وضعت ضمن أهدافها السيطرة على نسب البطالة وتخفيضها إلى النسب الطبيعية، من خلال خلق المزيد من فرص العمل لأبناء الوطن، خاصة في القطاع الخاص الذي يعج بالوافدين، حيث تشير البيانات الصادرة من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، إلى أن عدد المشتغلين في القطاع الخاص المسجلين في نظام التأمينات بنهاية الربع الثاني من 2019، بلغ نحو 8.25 ملايين مشتغل، منهم 1.67 مليون مشتغل سعودي و6.58 ملايين مشتغل أجنبي.

نقص فرص العمل كابوس مخيف لجميع الأفراد والأسر، ومعدل البطالة الإجمالي للسعوديين، لا يزال مرتفعاً، ووصل إلى 12.3 % للربع الثاني من 2019، مقارنة بـ12.5 % للربع الأول من نفس العام، وهو ما يدفع الجهات المسؤولة إلى الاستمرار في إصلاحات سوق العمل، ليعتمد على أبناء الوطن.

وزارة العمل المسؤولة حالياً عن حل المشكلة، وتخفيض البطالة إلى النسب التي وضعتها رؤية المملكة، ولذلك جاء قرار وزير العمل، بإلغاء النطاق الأصفر في برنامج تحفيز المنشآت لتوطين الوظائف «نطاقات»، ونقل جميع المنشآت في النطاق الأصفر إلى النطاق الأحمر، ضمن حزمة الحلول التي تعمل عليها الوزارة لتوطين الوظائف في القطاع الخاص، وتمكين السعوديين من العمل، ليساهم أبناء الوطن في تنمية وطنهم، والاستفادة من الفرص التي يخلقها اقتصاد المملكة، الذي يمر بمرحلة تحول كبرى، تتمثل في تحوله إلى اقتصاد ما بعد النفط، وتسارع وتيرة النهضة التنموية الشاملة في جميع المجالات.

أبناء الوطن أثبتوا أنهم أكثر كفاءة وإنتاجية وحرصاً على العمل، متى ما وجدوا التشجيع والتدريب والتحفيز الجيد، وحان الوقت ليتحمل القطاع الخاص مسؤوليته في إتاحة الفرصة لأبناء الوطن، وإعطائهم الحافز المالي المجزي، ومراعاة الأجر الشهري المناسب وساعات العمل، وليس له العذر في عدم مواكبة مخرجات التعليم لسوق العمل، فطالبو العمل حالياً متنوعو الشهادات والتخصصات من مختلف الكليات والجامعات السعودية، وبعضهم من المبتعثين الذين تخرجوا من أرقى الجامعات الأجنبية، ولا يمكن لأي مجتمع مهما كانت الأعذار والنتائج، أن يقبل بأن يكون اقتصاده موظفاً للوافدين، بينما يبقى أبناء بلده على رصيف البطالة.