تزخر العرضيتان الشمالية والجنوبية في الباحة بمواقع اثرية تمتد إلى عقود من الزمن وهذه المواقع الاثرية استهوت الباحثين والمؤرخين فاصبحوا يبحثون ويستطلعون تلك الاماكن ومسمياتها وحدثنا عن هذه الاثار وهذه المنطقة الجميلة الاستاذ عبدالله حسن الرزقي قائلا:

العرضيتان التابعتان اداريا لمحافظة القنفذة تعتبران ضمن نطاق منطقة أوفير المشهورة في الجزء الجنوبي الغربي من البلاد والمحدود عند المؤرخين والجغرافيين بالقنفذة شمالا من منطقة مكة المكرمة وبوادي عتود بمنطقة جازان جنوبا. كما أشارت المؤلفات اليونانية تحديدا .

أما المقصود بأوفير فهو مورد الذهب لسليمان عليه السلام وان محافظة القنفذة لها اهمية معدنية، وقد وجدت مناجم قديمة للفضة شرقي القنفذة وعند منتصف المنتصف بين وادي قنونا ووادي يبا والمنطقة وجدت بها مناجم وهي جبل تميدة الأثرية - وتحديدا منها - منطقة القلعة - والمحافظة بصورة عامة تحتضن العديد من الأثريات سواء المتمثلة في بقايا مبان أو مقابر أو شواهد أو آبار .

والعرضيتان إطلاق عام على مساحة من الأرض تأخذ شكلا بيضاويا قائماً طرفه الجنوبي يحده أجزاء من محافظة المجاردة التابعة لمنطقة عسير ورأسه الشمالي يحد بأجزاء من محافظة المخواة التابعة لمنطقة الباحة أما من الشرق فتحد العرضيتين بامتداد سلسلة جبال السراة كل من :بني عمرو وبالقرن وخثعم وغامد وجبال تهامة، من الغرب فإنها تحد ببلاد حرب وبني عيسى وربيعة وتقدر هذه المساحة بنحو 5,000 كيلو متر مربع، وتقع إلى الشرق من القنفذة بمسافة تترواح من 160كم إلى 180 كم ... وتحتضن هذه المنطقة من الأودية أشهر واديين ذكرا في كتب التاريخ والجغرافيا حديثها وقديمها ألا وهما واديا يبه وقنونا وعدد من الجبال والمواضع ما جعلها أماكن استيطان قديم من العهد الحجري لوجود آثار تدل على ذلك . كما أنه كان يقام بها سوق حباشة الذي استمر حتى عام 197ه.

وقد أشار الطبري وغيره من المراجع الكثيرة إلى وصول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هذه السوق وهو يتاجر لخديجة بنت خويلد وعن الآثار بهذه المنطقة فإنه ومن خلال الوقوف عليها ومطالعتها وتدقيق العديد منها وجد أنها تنقسم إلى ..

آثار رسوم، آثار كتابية (نقوش)

منها رسوم تعود لفترة الصيادين الأوائل ( رسوم لحيوانات منها أبقار وثيران عثر عليها في بلاد آل كثير في أخليلة .

ومنها رسوم وعول تعود إلى أكثر من 8 آلاف عام قبل الإسلام.

وتدل دلالة واضحة على حضور العرضيتين في ساحة حضارة العالم القديم مثلها مثل أي منطقة تاريخية في الجزيرة العربية ولكن كون المنطقة بعد ان شهدت حضارات تلك الأمم القديمة ضربت بطوق من عزلة المؤرخين فلم تكتشف آثارها ولم تدرس ولم تنل نصيبا من فك رموز نقوشها ورسومها التي لانبالغ إذا قلنا إنها تعود إلى قرون الثمودية والصفوية، وأما النقوش فأهم تلك النقوش : قبل عصر الإسلام:

نقوش ثمودية ومسندية فقد عثرنا على نقش لحروف اللغة الثمودية : بمحلة تسمى جبل المكتب في كروان وهو قيد التحقيق ويحمل أسماء ثمودية .

الآثار في العرضيتين

لم تحظ الآثار بصورة عامة ولا خاصة بدراسة ولا تحقيق لا خلال القرن المنصرم ولا مع مطلع القرن الحالي وبقيت المنطقة مجهلا من المجاهل حتى أن المؤرخين والآثاريين لم يشيروا في دراساتهم وتحقيقاتهم لها علما بأنها تكون منطقة جوار وحلقة وصل في مناطق دراساتهم وتحقيقاتهم ولكن لما كانت عناية من مدير التربية والتعليم بمحافظة القنفذة الأستاذ إبراهيم بن علي الفقيه بآثار المحافظة فقد دعم البحث الأثري بالمنطقة وشجعه وتابع بنفسه مجريات الكشوف الأثرية ولا أخفي فقد واجهنا صعوبات في البدايات من أجل إقناع العامة والخاصة أن للعرضيتين آثارها وما كان الكثيرون يقتنع بوجود آثار وذلك لأن المنطقة ظلت معزولة عن الدراسة وغائبة عن الكشف الأثري وأفرز ذلك شعورا لدى الكثير باستحالة وجود آثار بالمنطقة . إلا أنه وكما سلف القول فإن مدير التعليم جند من الجهود ما أسفر عن وجود :عدد من النقوش والرسوم الأثرية التي يعود الكثير منها إلى العهود العرب البائدة كما أسفر البحث الأثري كذلك عن وجود المقابر الأثرية السطحية قديمة المنشأ مثل مقبرة الرسوس في عمارة والتي تم تسويرها من قبل وكالة الآثار بوزارة التربية والتعليم فضلا عن وجود وكشف العديد من القرى والحصون الأثرية المتناثرة في الجبال وعلى ضفاف بعض الأودية، وماتم كشفه من آثار بالعرضيتين هو النقوش الأثرية في العرضية الجنوبية

الرسوم والنقوش القديمة

نقوش ومخربشات ثمودية و صفوية

بجبل الكتب بكروان

نقوش مكسر سارة : وهي نقوش مابين نبطية وأخرى نقوش مسندية تقع إلى جنوب شعب مكسر سارة بشعب بلحارث ضمن نطاق جبال ثميدة الأثرية .

رسوم تعود لفترات عهود العرب البائدة في:

مخصر العض وهي رسوم لوعول لم يسبق كشفها حتى من أهل المنطقة لعدم المبالاة بها، رسوم لغزلان ووعول تعود للفترة المشار لها بوادي شعب بلحارث حياد السهبة، رسوم ثيران وحشية تعود لعصور الصيادين الأوائل بكهف خليلة الأثري ببلاد آل كثير بالعرضية الجنوبية كما أن هناك عدداًمن الرسوم التي قيد البحث والدراسة .

نقوش عصر الإسلام

نقش الحمد - بجبل خشم منفس بوادي يبا بالعرضية الجنوبية وهو من نقوش القرن الأول الهجري تقديرا ولحسب خصائصه كونه غير منقوط وكون خطه ينطبع على نقوش القرن الأول الهجري وقد أطلع عليه كل من المؤرخ والباحث الاستاذ حسن الفقية عميد كلية المعلمين بالقنفذة سابقا واستاذ التاريخ بجامعة الملك خالد بابها الدكتور: غيثان بن جريس الشهري ونص التفتيش كالتالي: الحمد والمجد والجلالة والكبرياء والبرهان لله رب العالمين .

نقش الشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله وتعود به خصائصه وملامحه الخطية إلى خطوط القرن التاسع الهجري ومن بينها خط التحرير وقد أتفق مع نقش ابن عويد من نقوش الأحبة .

نقش الأغوار بقرية الفرش وهو من نقوش القرن الثالث الهجري .

القرى الأثرية في العرضية الجنوبية :

تكثر القرى الأثرية في العرضية الجنوبية ولكن للإيجاز نذكر منها:

قلعة البرحان بثريبان بالعرضية، قرية العرق الأثرية بالجوف، قرية آل كامل الأثرية بنخال، قرية الحفنة الأثرية بني رزق، قرية الجريش الأثرية بني رزق، قرية الروحاء بسبت شمران، قرى آل مطاع بشمران، قرى آل كثير الأثرية وغيرها.

المقابر الأثرية بالعرضية الجنوبية

  • مقابر الرسوس وهي مقابر أثرية سطحية تم الرفع عنها لوكالة الآثار وتم تسويرها وأطلعت عليها الباحث والمؤرخ أستاذ التاريخ بجامعة الملك خالد بابها الدكتور غيثان جريش الشهري .

  • مقابر العضد الأثرية وهي مقابر سطحية أثرية بشعب بلحارث بالعرضية الجنوبية .

  • مقابر أثرية ببلاد آل كثير .

  • مقابر أثرية بالصعبة ببلحارث سفوح ثميدة الشرقية . قيد البحث.

الآثار والنقوش بالعرضية الشمالية

النقوش

نقش ورسم النمر بمحلة الحسك على ضفاف صدر وادي قنونا الشهير أطلعت عليها المؤرخ غيثان الشهري أستاذ التاريخ بجامعة الملك خالد فأشار الى أن النقش قد يمتد إلى 500 سنة.

نقش الضريبية ووفقا لخصائص الخط فإنه يعود إلى نقش أوائل القرن الثاني الهجري وهو نقش شاهدي نصه: «بسم الله الرحمن الرحيم»

اللهم نور السموات والأرض نور لمريم بنت قيس في قبرها، أطلع عليه الباحث والمؤرخ حسن الفقيه.

نقوش وادي جبجب وهي قيد البحث .

المقابر: مقابر منار الأثرية وهي قيد البحث (القرى الأثرية في العرضية الشمالية).

قرية خميس بني المنتشر، قرية حصن، قرى المعقص الأثرية .

القصور:

قصر بن قصاص - قصر آل شاكر ثريبان العوامر.

قصر آل بن جاري بالطبق . قصر ال محفوظ بآل حذيفة ومن القرى - قرية الضريبة - قرية الجعيدة بني سهيم - قلعة الخانقة ومن المواضع الأثرية موقع سوق حباشة بحداب القرشة

شعب آل عباس - في بلاد بني سهيم .

أودية سفوح جبال تميدة الغربية .

وادي العشر.

الجبال أشهرها :

جبل ظلمان، سلسلة سفوح جبال ثميدة الغربية، جبال فرعة بني سهيم الفرعة الوسطى.

أسماء القرى

(الحصون الأثرية):

حصن الريان، حصن المقص، حصن منهوجان، حصن ال عجير وبحران بآل حذيفة.

الاسواق التاريخية في العرضية الجنوبية:

سوق جمعة ثريبان بني رزق وهو من أقدم الاسواق بالعرضية الجنوبية وأشهرها .. وقد انتقل من موقعه القديم من ثريبان القديمة ويبدو ان السوق قديمة، ولكن من ما نستطيع الاختمان اليه ان هذه السوق ظلت قائمة حتى إلى عهد الاتراك في حدود ما بين عام 1289 وحتى قيام الحرب العالمية الاولى. اما في الاربعينيات الهجرية فان ما يؤكد وجود هذه السوق هو قربها من مركز الامارة، حيث كان اول رئيس مركز ثريبان تأسس في عام 1343ه وذكر عدد من كبار السن المعمرين قيام هذا السوق، وذكر المؤرخ يحيى الالمعي ما يدل على قيام ورواج هذا السوق، ولكن عدم الاعتناء بالمخطوطات والوثائق وغيابها أدى إلى شيء من الغموض في مراحل تأسيس تلك الاسواق فأورد الالمعي عن سوق جمعة ثريبان خلال الربع الاول النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري وقال:

ثريبان - وتوابعه وبه مركز وبه سوق كبير يقام يوم الجمعة من كل اسبوع وقد انتقل إلى المخطط السكني .

سوق الخميس والخوف - وهو سوق العرق .

وقد انتقلت حاليا من موقعها القديم إلى شمال قرية الكديس على طريق العام الدولي جدة جازان وهو سوق رائجة حاليا.

سوق (ربوع نخال) وهي سوق قديمة توقفت وتنتظر إيجاد قطعة ارض لها لتواصل .

بلدة (السيب) وكان بها سوق احد بني رزق والاسواق الشعبية المتبقية في العرضية الجنوبية.

سوق سبت شمران ببلاد شمران .

سوق الثلاثاء ثلوث عمارة.

وكان لكل قبيلة من قبائل المنطقة سوق يعرف بسوق القبيلة. وكان له يوم محدد فيه، فمثلا قبيلة بلعريان كان سوقها يوم الثلاثاء وسمي سوق الثلاثاء وقبيلة بني بحير كان سوقها يوم الاربعاء وقبيلة العوامر سوق الاحد وقبيلة بني سهيم سوق الاثنثن وقبيلة بني المنتشر سوق الخميس. وكان سوق في كل قبيلة يختار له مكان متوسط قريب من الطريق العام وكانت هناك أنواع مختلفة من السلع تباع في هذه الاسواق مثل المواشي والأواني الفخارية والمصنوعات من الخشب كالصحف والقدحان وغيرها وكذلك البلح والعلف والبن والهيل والسكر ... وكان يباع الحب بالمكيال وسعره باربعة قروش وسعر التيس ريال واحد.

والاثمان كانت في البقر تتراوح من 50 ريالا إلى 200 ريال والقدحان من ريالين إلى خمسة ريالات، والبلح الرطب الرطل بقرشين والعلف قبضة اليد بخمسة قروش.

المقارنة بين أسواق الماضي والحاضر

كانت الاسواق في الماضي قليلة العرض والطلب والاشياء التي تعرض في السوق من الانتاج المحلي وكانت قليلة ورخيصة الثمن لاتخضع لأي رقابة محلية وصحية.

وفي وقتنا الحاضر أصبحت الاسواق كثيرة العرض والطلب منظمة يجد المواطنون كل مايحتاجون اليه من خضروات وفواكه بكميات هائلة وأصبح مبنى السوق من الاسمنت المسلح والطوب والحديد بعد ان كان من القش والحجر.

نوع المباني (المسكان)

كانت البيوت في القدم من الحجارة المأخوذة من الجبال وكان البناء على نوعين طراز قديم يقوم على الاشجار والقش والاخشاب وآخر على الحجارة وكلها مواد تقدمها الطبيعة بسخاء وكانت فيها متوسطة المساحة حتى لا يصعب عمل السقف باتساعها ويتكون البيت من دورين وحوش واسع فالدور الارضي يتكون من اربع أو خمس غرف حسب الحاجة وهذه الغرف تسمى (السفل) وتخزن بها الحبوب والاعلاف وهناك غرف خاصة بالابقار وتسمى (الدرب) وغرف خاصة بمعيشة العائلة فضلا عن غرفة أو غرفتين للنوم، أما الطابق الثاني فيتكون من غرفة أو غرفتين حسب مقدرة العائلة ويمتاز الدور الثاني بوجود غرفة واسعة تسمى (الجيهة) وتستخدم لاستقبال الضيوف نهارا وتقديم الطعام فيها ومن المسميات المباني القديمة:

السفل: يبنى في مكان داخل المنزل ويستخدم مستودعا للحبوب والعلف.

العلو: يبنى فوق سقف المنزل يكون مفتوحا من جهة واحدة ويستعمله الناس لمراقبة مواشيهم ومزارعهم

الجيهة: مبنى من الحجر ومفتوحة من جهة واحدة

العشة: تبنى على شكل دائرة من الحجر بارتفاع متر واحد ثم يوضع في وسطها سارية طويلة وتسقف على شكل هرم دائري بالجريد والمرخ أو العلف.

الهدم: يبنى من القش ويستخدم للسكن وحظائر الحيوانات

البكر: يبنى من الجريد والقش والسقف على شكل مثلث ومفتوح غالبا من جهتين للتهوية.

الفريش: ويقام على أربع دعائم ويعمل عليها عرائض ثم تغطى بالقش.

بيت الحجر: ويتكون من طابق واحد او طابقين (سفل) و(علو).