بحضور مستشار خادم الحرمين الشريفين، رئيس مؤسسة الفكر العربي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود، انطلق أمس برعاية سمو أمير المنطقة الشرقية الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود، مؤتمر "فكر 17"، تحت عنوان "نحو فكر عربي"، وذلك في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي "إثراء" بالظهران.

ويشهد المؤتمر على مدى ثلاثة أيام إقامة عديد من الجلسات العامة والمتخصصة بمشاركة متحدثين من مختلف الدول، تناقش عدّة موضوعات من أهمها دور المثقفين العرب في تجديد الفكر العربي، وتجديد النظر في مفاهيم الدولة والمواطنة والمشاركة، والثورة الصناعية الرابعة، إضافة إلى الجلسات المتخصصة.

وألقى رئيس مؤسسة الفكر العربي سمو الأمير خالد الفيصل خلال حفل الافتتاح كلمة نثرية قال فيها: 

عَالم ينتفض على الديمقراطية

وعالِم يبحث أنظمة ابتكارية

وفوضى "خنّاقة" عربية

ونظام اقتصادي مادي

ينذر بكارثة عالمية

ونحن العرب .. أمم شتى 

تهيم وفي نفسها "شيء من حتى"

لغتها هوية .. وهويتها لغة

ماضيها مجيد

وحاضرها شهيد

ومستقبلها عنيد

إنه المستقبل الرقمي الآلي

كان يومًا خيالي

فأصبح عالميًا تنافسي

نحن العرب .. ولا عجب!

نعم استُعمرنا 

نعم ظُلمنا

نعم فرّطنا

ولكنّا لم نستسلم

العقول هنا .. والفرصة هنا 

اقدحوا العقل بالفرصة 

والحكمة بالحنكة 

واطرحوا: فكر إنسان عربي جديد

وشارك الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بكلمة تحدث فيها عن أزمة تعانيها الأوطان العربية منذ أن بدأت معركتها مع التحديث، ورغبت في اللحاق بالركب الحضاري، حيث قال: "هي الأزمة التي عرّفها الأمير شكيب أرسلان بسؤاله الذي طرحه وقال: "لماذا تأخر المسلمون وتقدّم غيرهم؟!"، وهذا هو السؤال الذي كان مدار الفكر العربي والثقافة العربية، وهو السؤال عينه الذي نقف أمامه اليوم. 

وأكد أبو الغيط على أهمية النهضة الفكرية بقوله: الواقع أن أزماتنا الحضارية الشاملة هي في جانب كبير منها أزمة فكر، وهكذا أدرك رواد النهضة العربية الأوائل منذ منتصف القرن التاسع عشر، فالفكر والعمل صنوان متلازمان كالرعد والبرق، والانبعاث الحضاري الشامل هو بالضرورة حصيلة لنهضة فكرية شاملة، وإن ما نحتاج إليه في هذه اللحظة المهزومة من تاريخنا هو فكر عربي جديد.

كما تحدث مدير عام مؤسسة الفكر العربي د. هنري العويط في كلمته التي ألقاها أمام الحضور عن انسجام رؤية المملكة وتقاطعها مع أهداف المؤسسة؛ حيث قال: إنّه لمن دواعي سرورنا أن ينعقِدَ لقاؤنا هذا في المملكةِ العربيّةِ السعوديّة، التي تتقاطعُ رؤيتُها 2030 التطويريّةُ والتنمويّة مع أهدافِ مؤتمرنا، وتنسجمُ مبادراتُ استراتيجيّتِها الوطنيّةِ للثقافة التي أطلقتها في مارس الماضي مع تطلّعاتِهِ التجديديّة. واسمحوا لي بأن أوجّهَ إلى أرضِ الحَرَمين الشريفين، مليكاً وحكومةً وشعباً، تحيّةَ تقديرٍ وإكبار لسياسةِ التحديثِ الجريئةِ التي تنتهجُها، وعاطفةَ شكرٍ وامتنان على ما وفّرته لمؤتمرنا من أسبابِ النجاح، متمنّين لها دوامَ المِنعةِ والاستقرار والمزيدَ من التقدّمِ والرقيِّ والازدهار.