تحتفل المملكة العربية السعودية هذه الأيام بمناسبة الذكرى الخامسة للبيعة المباركة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله؛ حيث بويع - حفظه الله - ملكًا للمملكة العربية السعودية في 3 ربيع الآخر 1436هـ الموافق 23 يناير 2015م، بعد أن قضى أكثر من عامين ونصف العام وليًّا للعهد ونائبًا لرئيس مجلس الوزراء؛ إثر تعيينه في 18 يونيو 2012م بأمر ملكي، كما بقي حينها في منصبه وزيرًا للدفاع، وهو المنصب الذي عُيّن فيه في 5 نوفمبر 2011م، وقبل ذلك كان الملك سلمان أميرًا لمنطقة الرياض أكثر من خمسين عامًا.

لقد حققت المملكة العربية السعودية بقيادة الملك سلمان كثيرًا من الإنجازات التي يصعب، بل يستحيل استيعابها في هذا المقال. فكان هناك الحرب على الفساد بشكل صارم، واستعادة كثير من الأموال والأراضي التي حصل عليها البعض دون وجه حق. وكانت هناك رؤية 2030 التي نادت بإيجاد مصادر بديلة للنفط من أجل ضمان استقرار المملكة، فكانت السياحة والترفيه عاملين مهمين من عوامل تحقيق الإيرادات المالية، وكان هناك التنظيم الإداري الشامل لكل مرافق الدولة للقضاء على الترهل الإداري واستنزاف موارد الوطن، وكان هناك منح المرأة السعودية حقوقها والمراهنة عليها كعنصر بناء في هذا المجتمع، ثم جاءت الخطوة المهمة لاستعادة الإسلام الوسطي المتسامح من براثن التطرف والإقصاء. كما شهدت هذه السنوات الخمس ارتباطًا وثيقًا بين شعب وقائده وتلاحمًا كبيرًا بينهما، تكسرت على أعتابهما كل المحاولات المغرضة للنيل من المملكة وشعبها.

إن المتتبع للإنجازات الهائلة التي تمت في هذه السنوات الخمس، يرى أنها تفوق ما حققته بعض الدول في عشرات السنين. ومن هنا فإن معادلة قياس الوقت هنا تختلف عن المعادلة المعروفة بقياس الزمن حسب عدد السنوات. لأننا لو اتبعنا هذا النمط من القياس لما استطاعت الخمس سنوات من الناحية العقلية استيعاب هذه الإنجازات. وبذلك يصبح قياس الزمن هنا وفقًا للإنجازات. فما حققه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لشعبه ووطنه وأمته جعل من هذه الخمس سنوات خمسين سنة. نعم إنها خمس سنوات ولكنها تعادل خمسين سنة بإنجازاتها.