الصورة الحضارية التي رسمها ورسخها الملك سلمان نراها اليوم ماثلة في تفاصيل حياتنا، فعندما نقف على واقعنا الحضاري ندرك ذلك البعد الملهم في أفكار سلمان بن عبدالعزيز، لقد أحدثت تلك الأفكار تبدلاً نوعياً ومنعطفاً إيجابياً فارقاً في حياتنا..

نقف في كل عام نتحدث عن بلادنا كيف كانت وكيف صارت وماذا نرجو لها أن تصير في غدها نتحدث عن الرجل الفذ سلمان بن عبدالعزيز الذي كان القوة الدافعة وراء تطوير التغيير مستهدفاً بذلك وضع الإنسان السعودي في مصاف أرقى المجتمعات البشرية.

فعندما نستعيد السنوات نجد أن كل الإنجازات التي كانت في مستوى الأحلام في أمس قريب صارت اليوم في متناول اليد لقد اختزل -حفظه الله- في أعوام قصيرة ما استغرق الحضارة الحديثة التي سبقتنا أعواماً طويلة.

هذه النقلات الحضارية حققت تمدناً وتحولاً نوعياً باهراً على مختلف الصعد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والصحية والحضارية والإنسانية تجاوزت حجم الإنجاز إلى حجم الطموح تخطت الواقع المشهود إلى المستقبل المأمول وهنا يبرز الدور الحيوي والكبير للملك سلمان بن عبدالعزيز الذي يقف وراء الإنجاز بكل ما يملك من شجاعة وقوة وإرادة وخبرة وعزيمة.

وهذا ما يستدعي وقفة تسجيل هذا التوجه المستقبلي الذي تجاوز الواقع على عظم دلالة ذلك الواقع وركز على ما يحدث بعده.

فمع إطلالة هذه المرحلة التاريخية الجديدة حان الوقت لنستنطق أقلامنا لرواية قصة الإصلاح الحضاري والمؤسسة على التعاليم الإسلامية والمبادئ والقيم الإنسانية والانفتاح الحضاري.

كأكبر حركة إصلاحية ديناميكية يعرفها العالم والتي خرجت بمجتمع كامل إلى مرحلة الآفاق الجديدة وهذا يدل على بعد حضاري وعصري يضاف إلى مكونات الصور للملك سلمان بن عبدالعزيز كشخصية تاريخية قيادية ذات أدوار متعاظمة.

فقد كان -حفظه الله- منذ توليه مقاليد الحكم حمل معه توجهاً حضارياً مستقبلياً فريداً فمنذ البداية أظهر اهتمامه الشخصي والكبير بمنظومة الإصلاح الحضاري الشامل سواء على صعيد بناء المجتمع أو العلاقات الدولية والاستراتيجية والإنسانية والتحولات الحضارية.

فقد كانت وقفته -حفظه الله- مع الإصلاح الحضاري في مختلف الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والفكرية والحضارية والإنسانية تمثل نقلة في الزمن السعودي الحديث.

وربما يمر المؤرخون الاجتماعيون اليوم على حركة التحول الحضاري التي تشهدها بلادنا مروراً عابراً في الوقت الذي يجب أن تحظى فيه بمزيد من اهتمام الباحثين في علم الاجتماع الحضاري.

إذ إنها بداية مهمة لتحول حضاري في التاريخ السعودي الحديث سواء على صعيد بناء المجتمع أو التحولات الحضارية أو العلاقات الإقليمية والعالمية.

فقد شق الملك سلمان -أيده الله- طريق الإصلاح الحضاري المؤسس على التعاليم الإسلامية والمبادئ والقيم الإنسانية والانفتاح الحضاري بنهج حضاري ورؤية مستنيرة وأمل شجاع متوجهاً نحو المستقبل.

حيث تقتحم بلادنا حضارة العصر وتمارس فعل العصر ولا بد أن ننظر إلى هذه المهمة التاريخية التي يضطلع بها الملك سلمان -حفظه الله- نظرة هادئة نظرة تتجاوز رمزيتها إلى جوهرها وتخترق شكلها إلى محتواها.

فماذا يعني هذا الإصلاح الحضاري؟ يعني أن بلادنا عاقدة العزم -بإذن الله- على أن تختزل في أعوام قصيرة ما استغرق الحضارة الحديثة التي سبقتنا أعواماً طويلة.

وإننا أمة تستطيع أن تستفيد فائدة واعية من مقدراتها البشرية وإننا مصممون - بعون الله - على دخول دنيا العلم والتكنولوجيا وإنه لم تعد هنالك حواجز أو حدود أو سدود تستطيع أن تجهض طموحاتنا وإن كل الإنجازات التي كانت في مستوى الأحلام في أمس قريب صارت اليوم في متناول اليد.

يقول أحد كبار رجال الأعمال الأميركيين أويت د. يوينج: لا شيء يلفت أنظار الناس أفضل من مبدأ يعرفك الناس به على مدى سنوات حياتك.

إن أثمن ما لدى الملك سلمان بن عبدالعزيز الإنسان والوطن؛ فالإنسان والوطن متلازمان في منهج سلمان بن عبدالعزيز لذلك فهو -حفظه الله- حاضر في الحياة اليومية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإنسانية لملايين الناس. ومن أكثر الشخصيات العالمية التي سجلت حضوراً بارزاً على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والحضاري والإنساني والبنائي.

فقد كان بالإضافة إلى عبقريته القيادية ذا حس حضاري وضع أنظاره ـ منذ وقت مبكر ـ على هدف التطوير.

وإذا نظرنا إلى واقع التطور التاريخي أمكننا أن نؤكد على أننا نعيش تكويناً حضارياً جديداً أعاد لنا تفسير الحياة من جديد لكي تكون متوافقة مع حياة العالم باعتبار أننا جزء من هذا العالم ومن هنا تأتي الميزة الجوهرية لحركة التطوير الحضاري.

فعندما بنى سلمان بن عبدالعزيز نظام التطور أخذت العادات والتقاليد القديمة تنساب وتتلاشى تدريجياً في مقابل تقاليد فاعلة جديدة على وقع تعاليم التطوير.

فالصورة الحضارية التي رسمها ورسخها الملك سلمان بن عبدالعزيز نراها اليوم ماثلة في تفاصيل حياتنا، فعندما نقف على واقعنا الحضاري ندرك ذلك البعد الملهم في أفكار سلمان بن عبدالعزيز، لقد أحدثت تلك الأفكار تبدلاً نوعياً ومنعطفاً إيجابياً فارقاً في حياتنا.

في هذا المنعطف من حياتنا جاءت رؤية 2030 والتي يقودها الأمير الشاب محمد بن سلمان لتنقلنا إلى واقع جديد إلى آفاق القرن الواحد والعشرين.