جون تايلر، الرئيس الأميركي الوحيد الذي ارتكب خيانة عظمى!

إنه حدث فريد، فقد مضت 15 سنة منذ أن ترك البيت الأبيض بعد انتهاء فترة رئاسته، وبدأت الولايات الجنوبية في الانفصال من اتحاد الولايات المتحدة، ومن أسباب الخلاف بين أهل الشمال والجنوب موضوع العبيد الذين كانوا جزءًا أساسيًا من اقتصاد الجنوب، وفرضوا تحريرهم (وكانت للشماليين أغراض أخرى، ولم تكن المسألة طِيبة قلب منهم نحو العبيد)، وبدأت الولايات تنفصل، ومن الجنوبيين.. جون تايلر. كان مالك عبيد وينادي بحقوق الولايات ضد طغيان الحكومة الفيدرالية، وقاد مشروعًا هدف إلى التوفيق بين الطرفين، وأقام مؤتمر سلام في 1861م، ولما فشلت هذه الجهود وبدا للجميع أن حربًا أهلية صارت حتمًا، انضم تايلر إلى الجنوبيين بحماس، وانتُخب في كونغرس الولايات الجنوبية، ولكن وافته المنية بعد ذلك بقليل، وتوفي محاربًا للدولة التي ترأسها ذات يوم.

ورغم أنه عاش في القرن التاسع عشر، إلا أنك لن تصدق أن حفيده لا يزال على قيد الحياة! بسبب بعده الزمني ستعتقد أن هذا لا يُعقَل، فربما يكون حفيد حفيد حفيده حيًا لكن ابن ابنه؟ معقول؟ نعم، فقد خلّف تايلر ابنًا لما كان في عمر 63 سنة اسمه ليون، وليون خلّف ولدين وهو مقارب للسبعين من عمره، وذلك في أول القرن الماضي، وهما ليون الأصغر وهاريسون، وهذان تجاوزا الثمانين من العمر اليوم، ويظل هذا شيئًا مدهشًا، فالرئيس العاشر للولايات المتحدة الذي وُلِد عام 1790م لديه حفيدان حيان اليوم!

ولا أدري عن طباعهما، ولكن لو كانا كجدهما فسيكونان متميزين، ذلك أن جون تايلر لما كان ابن 11 سنة تعرض هو وبعض زملائه للضرب من المعلم، فهجم تايلر عليه وأوثقه بالحبل وثاقًا محكمًا، ويحاول المعلم التملص بسخط ولا يستطيع، فلما طلبت المدرسة من والد جون تايلر أن يعاقب ابنه رفض وقال: "سيك سيمبر تيرانيس"، وهي عبارة لاتينية تعني "هذا مصير الطغاة"!