في عام 1999 وإثر الأزمة المالية الآسيوية التي حدثت عام 1997، عقدت مجموعة الدول السبع اجتماعها الذي تم الاتفاق فيه على الحاجة إلى تكتل أشمل وأكثر تمثيلاً من دول السبع، يكون من شأنه صياغة السياسات المالية ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، ومن هنا انطلقت مجموعة العشرين للتعاون الاقتصادي لمناقشة القضايا المشتركة المؤثرة في الاقتصاد العالمي الكلي، وقد دعيت إليه إضافة إلى دول مجموعة السبع مجموعةٌ من الدول المؤثرة اقتصاديًا وسياسيًا، وقد كانت السعودية إحدى الدول المؤسسة لهذه المجموعة لتأثيرها المهم في الاقتصاد العالمي؛ حيث تعتبر مورد الطاقة الموثوق لكل الدول الصناعية، إضافة إلى ثقلها السياسي وقيادتها للعالمين العربي والإسلامي. وقد كان تمثيل الدول آنذاك بمستوى وزراء المالية، وقد أحسن معالي الدكتور إبراهيم العساف بتمثيل السعودية ماليًا واقتصاديًا إبان تسلمه حقيبة المالية السعودية، وكان للمملكة إسهام في معالجة كثير من الأزمات المالية العالمية. وفي عام 2008 وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية، كان اجتماع وزراء المالية لدول العشرين في واشنطن؛ حيث قام بدعوتهم الرئيس الأميركي جورج بوش، الذي دعا إلى رفع مستوى التمثيل لأعلى سلطة سياسية في المجموعة، فبدأت منذ ذلك الوقت المجموعة بختام أعمالها بقمة القادة. وللمجموعة ثلاثة مسارات مختلفة للنقاشات والتشاور للخروج بالسياسات، وهي: المسار المالي الذي يناقش فيه كل القضايا المالية كالتشريعات المالية الدولية وإصلاح الهيكل المالي العالمي والتنظيمات الضريبية وتمويل البنية التحتية والتنمية المستدامة، ويقود هذا المسار في مرحلة النقاش والتفاوض وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية. والمسار الثاني هو مسار الشربا (والشربا منصب حكومي لممثل رئيس الدولة في المفاوضات التي تجري وتطرح للنقاش)، ويشتمل على قضايا التجارة العالمية، وتعزيز الاستثمار وتحولات الطاقة واستدامة المناخ، وسن تشريعات الحد من الفساد، وتشريعات سوق العمل، والنهوض بالمرأة والاقتصاد الرقمي والتعليم والصحة ونظام التقاعد، وكل ما يستجد أو تقدمه دولة الرئاسة من أجندة ترى حاجة المجموعة إلى سن سياسات تنظمها. أما المسار الثالث فهو مسار المنظمات المدنية، فقد طلب رجال الأعمال أن يشاركوا القادة من خلال تقديم مرئياتهم حول السياسات المقترحة لتأثيرها المباشر في مصالحهم، بحيث لا يخرج البيان الختامي بوجهة نظر حكومية بحتة، وإنما آخذًا في الحسبان وجهات نظر المجتمع المدني، فبدأت مجموعة الأعمال Business20، وتبعتها بعد ذلك مجموعات عدة مثل المرأة Women20 والشباب Youth20 والعلوم Science20

ويعتقد كثيرون أن اجتماع مجموعة العشرين هو القمة الختامية لأعمال المجموعة، بينما الحقيقة أنه يسبق تلك القمة قرابة 100 اجتماع تحضيري تقوم فيه دولة الرئاسة بتقديم أولويات الرئاسة وأجندتها وسياساتها المقترحة للمشكلات التي تواجه العالم وتدير النقاشات وتوحد الرؤى حولها بهدف الخروج ببيان ختامي يحظى بإجماع دول العشرين. وتنقسم هذه الاجتماعات إلى مجموعة من المستويات، فمنها ما هو اجتماع لمجموعات العمل أو وكلاء الوزارات وبعضها اجتماعات وزارية.

وتستمر سنة الرئاسة لمدة اثني عشر شهرًا تبدأ من ديسمبر إلى نوفمبر في العام الذي يليه.

وتسلمت المملكة ممثلة في سمو وزير الخارجية رئاسة هذا المنتدى الاقتصادي الضخم باليابان على هامش الاجتماع الختامي لوزراء خارجية دول العشرين، الذي يبدأ رسميًا ديسمبر المقبل 2019، ومن عادة دول الرئاسة أن توزع هذه الاجتماعات المائة على مدنها ومناطقها المختلفة بهدف التسويق لمدنها المختلفة، وتسليط الضوء على البنية التحتية للدولة، ويعتقد أن تقوم السعودية بالاستراتيجية نفسها بحيث تعقد اجتماعاتها في المناطق والمدن المختلفة.

نتمنى للمملكة عامًا رئاسيًا ناجحًا واستثنائيًا، تبرز فيه ثقافة المملكة للعالم وجمال مدنها ومناطقها وبنيتها التحتية المتكاملة، ويختم أعماله بسياسات تستشرف المستقبل وتصنع استقرارًا لشعوب الكرة الأرضية.