اعتدنا المساءلة "هل تعرف نفسك؟" لكن السؤال الآن "هل تعرف عالمك وبواطن هذا العالم الذي ينتظمنا؟"

عالم ستغزوه سواء الكائنات المحسنة وراثياً أو تلك التي تم تطعيمها لتكون نصف آلة ونصف بشر.. تساؤل نابع من حقيقة أن ما شهدناه من الاختراقات التي حققتها المخيلة البشرية في قصص الخيال العلمي تتسارع الآن لتتجاوزها الاختراقات العلمية وخصوصاً في مجال الهندسة الوراثية.

فما الذي نتوقعه؟ بلا شك يفوق كل توقع، فإن سيناريو الأطفال الذين يولدون بلا أيد وبلا أعين كنتاج لما اخترعته البشرية من المبيدات الحشرية والمخصبات الكيماوية للتربة، سيبدو تافهاً مقابل السيناريو الذي يختمر الآن من أشجار تُستنبت من كومة أوراق شجر ملقاة بأرض غابة أو فئران تغادر شيخوختها لترجع لشباب أبدي أو ذباب وحيد الجنس بلا إناث مما سيؤدي لانقراضه كما في التجربة التي أقرتها مؤخراً حكومة بوركينا فاسو للقضاء نهائياً على وباء الملاريا الذي يفتك بعدد هائل من الأطفال، أو تجارب الأجنة البشرية التي يختار الآباء لهم ألوان أعينهم وعملقة بنياتهم وصفاتهم الجمالية بحيث لن يعود ثمة ما يمكن تسميته بالقباحة، عمليات تثير مخاوف أن يفلت عقالها وتفاجئ البشرية بجنس جديد، مخاوف تؤدي لصرامة القوانين التي تحظر التوسع في تنفيذها في معظم الدول، لكن وكشأن كل منع يقود حتماً لتصاعد مغريات تحدي وكسر ذلك المنع نجد أن تلك التجارب تنجح في أن تجد لها منفذاً في الدول النامية أو تلك التي لم تتطور فيها القوانين الرادعة لتلك التجارب.

لكن الخطر الرئيسي يأتي من مختبرات سرية لأفراد يعملون بصمت في الجراجات وسراديب البيوت مستعينين بمعدات للتجارب تصلهم بالبريد لعناوينهم المنزلية.

تسهيلات للتجريب من المستحيل تنظيم انتشارها وضمان عدم وصولها لأيدٍ طائشة.

وبالنتيجة فإننا مقبلون على عالم جديد حيث الوحوش التي كانت تطلع من رؤوس البشر ولا تتجاوز بطون الكتب والأفلام السينمائية سنجدها قريباً تتحرك حولنا وتستولي على واقعنا اليومي.