خلق الرئيس ترمب جدلاً من خلال تصريحه بأن إدارته تنوي تصنيف العصابات المكسيكية التي تقوم بالاتجار بالمخدرات كمنظمات إرهابية أجنبية في خطوة ستوسع نطاق النشاط الأميركي المحارب لهذه العصابات.

وبينما انتقد المسؤلون في المكسيك المقترح، إذ رأوا فيه تدخلاً في الشؤون المكسيكية، أوضح الرئيس ترمب في مقابلة تلفزيونية الثلاثاء بأن "الكارتيل المكسيكي" أو عصابات الاتجار بالمخدرات المكسيكية كانت ولا تزال مسؤولة عن وفاة عدد كبير من الأميركيين بسبب إدمان المخدرات التي تتدفق عبر الحدود كل عام.

وأتى إعلان الرئيس ترمب بعد تصاعد أعمال العنف المرتبطة بالعصابات في المكسيك المجاورة للولايات المتحدة، ففي أكتوبر العام الجاري قام مئات المسلحين التابعين للعصابات التي تعتزم أميركا استهدافها بالهجوم على قوات الأمن في المكسيك وترويع سكان عدد من المدن في محاولة منهم لإجبار الأمن المكسيكي على إطلاق سراح زعيم أحد العصابات وهو نجل ما يعرف بـ"ملك المخدرات" إل تشابو جوزمان.

وأشارت أحداث أكتوبر في المكسيك إلى عجز الأمن المكسيكي عن مكافحة مشكلة العصابات وقدرتها على التغلب على القوات الأمنية، حيث قال رئيس المكسيك أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، في مؤتمر صحفي يوم الاثنين أن بلاده لا تنوي التركيز على مكافحة هذه العصابات وإنما تسعى لتحقيق المساواة ومكافحة الفقر في المكسيك. وقال "سنحل قضايانا بالشكل الذي نراه مناسباً ولا نؤيد تدخل أي دولة أجنبية".

وقال الرئيس ترمب يوم الثلاثاء: "لقد عرضت على الرئيس المكسيكي السماح لنا بالدخول وتنظيف بلاده من العصابات ولكنه يرفض العرض حتى الآن".

ونشر موقع البيت الأبيض التماساً من أقارب بعض الضحايا الأميركيين الذين قضوا على يد عصابات الاتجار بالمخدرات المكسيكية جاء فيه "هؤلاء إرهابيون، وقد حان الوقت للاعتراف بهذا الأمر".

وبحسب بيانات الحكومة المكسيكية، منذ العام 2006، قُتل أكثر من 250،000 شخص في الحرب الداخلية مع عصابات الاتجار بالمخدرات والسطو على الأراضي الزراعية كما يوجد أكثر من 40 ألف مفقود في المعارك مع العصابات، بينما يعثر على عدد منهم في مقابر جماعية.

وأيّد عدد من الجمهوريين المؤيدين للرئيس ترمب إعلانه بشن حملة واسعة لتصنيف العصابات المكسيكية بجماعات إرهابية أجنبية وتوسيع نطاق الحرب عليها، وجاء في تقرير لقناة فوكس نيوز الأميركية بأن هذه العصابات تمتلك انتشاراً وتأثيراً واسعاً في 35 ولاية أميركية على الأقل.

وتعتبر عصابات "ال مينشو" من أكثر العصابات المكسيكية انتشاراً في الولايات المتحدة حيث تقوم بإغراق السوق الأميركية السوداء بآلاف الكيلو غرامات من مخدر الميثامفيتامين والهيروين والكوكايين والفنتانيل كل عام ما يؤجج أزمة الموت بالجرعات الزائدة في الولايات المتحدة.

وبحسب كريس إيفانز، الذي يدير العمليات الأميركية اليومية لمكافحة المخدرات فإن امبراطورية عصابات الاتجار بالمخدرات تتعاظم في أميركا وتستمر بنشر السموم في الشوارع الاميركية بين المراهقين وهي خطر يكبر ليهدد المجتمع الأميركي.

ونشر الصحفي الأميركي جاك بوسوبيك، خارطة تشير إلى توغّل العصابات المكسيكية في الأراضي الأميركية ومناطق نفوذها معلقاً "إذا كنا نعتقد أن الحرب السورية طويلة ومعقّدة، فهذا لأننا لم نبدأ بعد الحرب ضد العصابات المكسيكية التي تغرقنا في المخدرات وقد تكون مصدراً للعنف هنا في الأراضي الأميركية".