إن ما أنعش الرؤية أنها داخل حدود الواقع ومن صميم العصر، ولذلك أوجدت مفهومًا جديدًا للمجتمع الفعال المتطور تطورًا شاملًا، فالعيش بما نعتبره الشيء الصحيح يعطينا الإحساس بالقوة، ويقودنا على طريق التطور..

جاء في إحدى روايات الأديب الرومانتيكي نوفاليس، أن الحب ومعه (التطور) يصنعان الحياة، فالحب والتقدم يصعدان بالمجتمع الإنساني.

لقد كانت رؤية 2030 بمنزلة الحلم الذي وقف في مواجهة الحياة الضيقة الأفق، كانت قوة توحّد المجتمع في وجه التناقضات، وأوجدت أساسًا للحياة الفعالة والمتمثلة على أحسن ما في العالم من صفات.. وحققت أفكار محمد بن سلمان تأثيرًا في الحياة العامة، أصبحت فيه المملكة بفضل مآثره العظيمة بمنزلة المنارة التي تتجه إليها الأنظار.. لقد عرفت المملكة بوضوح موقعها الحقيقي ووعت انسجامها مع العالم.

لقد تبنت الرؤية كل القيم العظيمة، وأوجدت أساسًا للحياة الإنسانية الجديدة المعبرة عن روح العصر، فالعالم المتخيل المشرق الذي صنعته الرؤية يخضع لحركة الحياة، ومنطلق التطور وبانسجام الإنسان مع الحياة.

إن محمد بن سلمان بوصفه إنسانًا في ذاته بذرة النشاط الإبداعي ونزعته للتطور وتوافق أفعاله مع مبادئه وفهمه للواقع الموضوعي وإدراكه لتصورات التطور الاجتماعي ومعرفته بالتاريخ واستيعابه للعالم استيعابًا عمليًا - كل ذلك شكل التربة الأساسية التي استندت عليها الرؤية، وانعكست على الحياة عمليًا، ووضعتنا مع العالم الحقيقي.. إنه الروح الخلاقة التي شكلت القوة الدافعة للرؤية.

إن ما أنعش الرؤية أنها داخل حدود الواقع، ومن صميم العصر، ولذلك أوجدت مفهومًا جديدًا للمجتمع الفعال المتطور تطورًا شاملًا، فالعيش بما نعتبره الشيء الصحيح يعطينا الإحساس بالقوة، ويقودنا على طريق التطور.

لقد أبانت لنا الرؤية أن ما كنا نعتقده من مصاعب وعقبات وتحديات مستحيلة كانت مجرد خيالات وأوهام، وأن كل ما كان يبدو لنا مستحيلًا أصبح اليوم يبدو ممكنًا، وهذا يضعنا أمام علاقة جديدة مع واقع حضاري جديد.. ولذلك جاءت الرؤية في أوانها لترسم ملامح صورتنا الحقيقية، ولذلك لا ينبغي فهمنا في سياقنا القديم فحسب، وإنما في سياقنا القديم والجديد، وما علينا فعله هو مجاراة الحياة، فالغاية من الرؤية ألا نظل على حالنا.

ولذلك لا بد من الاعتراف بأن الرؤية أعادت المجتمع إلى مجرى الحياة الحقيقي داخل حدود الواقع، وطرحت مفهومًا جديدًا للإنسان الجديد.. الإنسان المتطور والمفكر والفعال، وأثّرت تأثيرًا عميقًا في الوعي المجتمعي، وبالذات الجيل الحالي، فهذا الجيل يتلقى التأثيرات الإيجابية بصورة مباشرة وفعّالة، كما أن كفاءته الذهنية تمكنه من التفاعل مع الأفكار الجديدة.. لقد كانت الرؤية نهجًا رصينًا، تشكلت عبر خبرات وتجارب وقراءات وتأملات، وكانت بداية فعّالة لحركة تحول حضاري في التاريخ السعودي الحديث.

فقد كانت قرارًا واعيًا، أحدث تغييرًا نوعيًا في الأفكار والرؤى والحقائق والإرادات، وكانت نقلة في الإدراك، كشفت بالتجربة العملية الانسجام الحياتي، الذي أتاح للحياة أن تتدفق، فقد أتاحت الرؤية لكل حركة ولكل حدث ولكل فكرة، أن تأخذ مداها في التطلع لما هو أحدث منه في احتفاء أبدي بالحياة، واليوم كل ما فعلته الرؤية أنها نظرت في الموضع الصحيح، فتحركت الحياة في الوقت الصحيح.

وهذا يضعنا أمام علاقة جديدة مع واقعنا الجديد لنعيش الحياة طبقًا لقيمنا وعلى ثقة بنتائج أفعالنا، وما علينا فعله اليوم هو مجاراة التطورات، والمحافظة على وحدتنا، فالغاية من أفكارنا وتأملاتنا وقراءاتنا هو ألا نظل على حالنا.

إن ديناميكية التحولات الإيجابية تترك آثارها بعمق على منعطفات الحياة، وهو ما بدأنا نلمسه في برنامج التحول الوطني وفي مشروع بناء الإنسان بناء حقيقيًا.. فعند هذه اللحظة التاريخية، يلوح في الأفق الدور الحيوي لتطبيقات الرؤية على الواقع، وإحالة العلاقة ما بين التقليد والحداثة إلى تفاعل خلاق.

إنها الإرادة الخلاقة التي وضعتنا على الطريق الصحيح لنبدأ حياتنا من جديد، ونستعيد الحياة بفهم جديد، لكي نبقى في حالة ارتقاء دائم.. فعندما نقف على واقع المجتمع ندرك حجم النقلة النوعية التي قامت بها الرؤية، والتي أسست لنهج حضاري جديد على قواعد منهجية وموضوعية.

لقد أحدثت الرؤية ظروفًا ملائمة للنقلات النوعية، وكانت بمنزلة الحقل الذي أنبت الأفكار الجديدة، وقدم تصويرًا صادقًا للحياة الفاعلة، وذلك عن طريق إدراك الحياة إدراكًا شاملًا وصادقًا.. فكانت الرؤية نقلة نوعية في الزمن السعودي الحديث، ونقطة تاريخية مفصلية، وعنصرًا مهمًا من عناصر الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وهذا بلا شك يبرهن على مدى انسجام الرؤية مع مجريات الحياة الحقيقية، وتحولها إلى واقع جديد.

لهذا كله تريد الرؤية أن يكون الأمل والواقعية سمة من سماتنا، وجزءًا لا يتجزأ من رسالتنا، وأن نتكيف مع ثمار الحضارة وتقنياتها.

يقول المفكر توماس دراير: الأشخاص الإيجابيون هم المتوجهون دائمًا نحو المستقبل، يفكرون ويتحدثون معظم الوقت بشأن المستقبل وليس بشأن ما مضى وانقضى، يصنعون رؤية مستقبلية واضحة لما يمكن لهم تحقيقه، متوجهين نحو الأهداف، ينظرون في النتائج، وينجزون أكثر من غيرهم، ويتقدمون للأمام بوتيرة أسرع، ويقدمون قدرًا أعظم من الإنجاز.. إنهم في حالة حركة دائمة.

واليوم نعيش في العصر الذهبي للإنسانية، فلم يسبق أن كان هنالك أكثر مما يوجد اليوم من الفرص والإمكانات والخيارات.