أجمع ستة أدباء على قدرات ومهارات وإمكانيات الدكتور عبدالعزيز السبيل الإدارية والاجتماعية والتنظيمية والثقافية، مؤكدين أن ذلك نتاج لمراحل متعددة من الخبرات العملية، التي أسهمت في تكوين شخصية جامعة للتميز.

جاء ذلك في ندوة ثقافية احتفائية نظمها نادي الرياض الأدبي مساء أمس، أدارها أحمد الشمري ضمن احتفالية تكريم السبيل التي رعاها صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض.

وبدأت الأمسية بكلمة لرئيس مجلس إدارة النادي د. صالح المحمود، ثم تحدث الدكتور محمد الربيع عن أفكار السبيل ورؤاه الثقافية والفكرية، مبينا أنه اتخذ موقفًا وسطًا مستبصرًا من العولمة، فهو ليس مع الرافضين لها، ولا مع المستسلمين لكل ما تأتي به وما ينتج عنها من سلبيات وأخطار، لكنه يتقبلها بوعي وحرص على ألاّ تفقد الأمة هُويّتها وعقائدها ومسلّماتها، وإنما تأخذ منها وتذر، مستشهدًا بقوله "العولمة أمر قائم، والمسألة قد ينظر إليها البعض بوعي أنها أمر فرض نفسه، ومن مصلحتنا التعايش معه، وهناك آخرون يسيرون في الركب ويهرولون نحو التغيير دون وعي بما يجري، وآخرون ينادون بالرفض والتقوقع غير واعين أنهم غدوا وسط معمعة التحوّل، لكن المتوقع من الفئة المؤثرة في صنع القرار، أن تعي الواقع وقلقه والمستقبل وأخطاره؛ لتحاول حماية الثوابث الأساسية المتعلقة بالدين والقيم.

وبين الربيع أن وكالة الشؤون الثقافية كانت ضعيفة؛ لقلة الكفاءات التي سُلختْ من رعاية الشباب، وقلة الميزانية المخصّصة، وانشغال المسؤولين في الوزارة بشؤون الإعلام عن شؤون الثقافة، إضافةً إلى الجو المضطرب لدى المثقفين، وعدم تعاون بعضهم مع الفكر والقيادة الجديدة، وتخوف بعض من يقودون الأندية الثقافية من فقدان مراكزهم، مبينا أن السبيل جاء ليواجه كل ما سبق وغيره من معوقات وسلبيات وسقف مرتفع جدًا من طلبات المثقفين، لعله يملك عصا سحرية تحل كل مشكلاتهم، وتحقّق كل رغباتهم، وتسلّح لمواجهة كل ذلك بثقافة عالية وفكر منفتح وصبر وجلد وابتسامة تحمل الأمل وتخفّف المعاناة والألم.

وأوضح الدكتور عبدالمحسن القحطاني، أن السبيل ذهب إلى موقعه عاشقا وخرج منه معشوقا، وألمح إلى كتاب د. حسن النعمي حول المكرم، الذي لم يستكتب له أحدًا، بل كتب الجميع كل في صحيفته وموقعه وجمعت في كتاب، شمل 73 موضوعًا ومقالة، مشيرًا إلى أن السبيل أصبح العدل الثاني في الثقافة، وصبغ كل منهما الآخر.

وحكى الدكتور أحمد الطامي عضو هيئة التدريس في جامعة القصيم تجربة السبيل الإذاعية، من خلال انطلاقة برنامج ثقافي يعد الأول من نوعه باسم "شاعر وأغنية"، ركز فيه على القصائد المغناة، ونقلت فكرته إذاعات عربية.

وأردف: الدعم الكبير الذي قدمه للشباب وحرصه على ضخ دماء جديدة في وكالة وزارة الإعلام الثقافية والأندية الأدبية، وحرصه أيضًا على التأكيد أن الثقافة ليست سلعة لها مردود مادي، بل تحتاج إلى الدعم لكونها هوية وطن، وعمله على التوازن بين الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون.

وأشار الدكتور حسن النعمي إلى أن الحكم على إنسانيَّة الإنسان هو في استيعاب البعد الحضاريّ لوجوده. وفي القرآن الكريم منطلقاتٌ عظيمةٌ لهذا التَّصور. طُرح سؤال متكرر: ما الَّذي يميّز عبد العزيز السَّبيل؟ هل هو حضوره النَّابه، أم روحه القياديَّة، أم فهمه العميق للآخر واستيعابه المختلف له؟ ويجيب: وحقيقةً تحضر كلُّها في سياق سيرة السَّبيل.

وأضاف: أطرح هذين السُّؤالين؛ لأنَّني ناقشت السَّبيل في هذا الأمر، وربَّما لمته في إنكار حق الذَّات لحساب ذات الآخر، وكان جوابه دائمًا (أسدّد وأقارب)، وتواضعه في الإجابة هو تواضعه في الفعل نفسه.

وذكر موقفًا آخر في تقديمه الآخرين على ذاته، فعندما انتقل إلى العمل من جامعة الملك عبدالعزيز إلى جامعة الملك سعود خالف المتوقع؛ فمن يرحل عادةً يودّعه زملاؤه وأصدقاؤه مع سيلٍ من الدَّعوات، لكنَّ السَّبيل خرج عن المألوف بصورةٍ غير مسبوقةٍ؛ حيث دعا كلَّ أصدقائه وزملائه إلى مناسبة وداعة لهم، وعمَّت الدَّهشة الحاضرين جميعهم وهم يقولون (الواجب علينا)، فكأنَّه يتعذر لهم إن كان قد قصَّر معهم أو مسَّ أحدهم برأي أو موقفٍ عابرٍ.

وأكد الدكتور أحمد إسماعيل عليان، أن السبيل يقف مع الحقيقة دومًا حيثما كانت، مستذكرًا قوله: "ما يجب أن يحدث هو أن يتحرك الإنسان من الداخل؛ لأنه يرى أن التغيير أمر حتمي وضروري، وينطلق من ثقة النفس بالدرجة الأولى، وهكذا يفترض أن يكون".

وخُتمت الندوة بحديث الدكتور عبدالله الوشمي متسائلاً: هل الإنسانية تصنع الحالة الثقافية، أم أن الحالة الثقافية هي من يصنع الشخصية الإنسانية، لافتًا الانتباه إلى قدرات المكرم الثقافية والإدارية والعلمية التي أوصلته إلى مناصب متنوعة بعد مروره بمراحل وتغيرات مثرية.

د.الوشمي، د.العليان، د. النعمي خلال الندوة
نخبة من ضيوف النادي في لقطة تذكارية
حضور ثقافي مميز