بعد أيام من عزلة كاملة عاشتها إيران بسبب قطع الإنترنت عن كافة أنحاء البلاد، بدأت تخرج تسجيلات من داخل إيران حول حملة القمع التي شنتها القوات الأمنية عبر قتل المتظاهرين العزّل واعتقال مئات النشطاء من بيوتهم في حملة وحشية تلت التظاهرات التي تشهدها إيران. وأكدت منظمة العفو الدولية صحة التسجيلات التي تدعم ادعاءات النشطاء بأن مئات المحتجين قتلوا منذ يوم الجمعة الـ 15 من نوفمبر بعد تظاهرات عارمة في البلاد خرجت احتجاجاً على رفع أسعار الوقود بنسبة 50 بالمئة. وأظهرت التسجيلات مقاطع لقوات الحرس الثوري ووكلاء للنظام من وحدات الباسيج يرتدون ملابس مدنية قاموا بمهمة قتل المتظاهرين في حملة عسكرية على المدنيين تخللها اقتحامات لمنازل المعارضين وسحل وإخفاء المئات منهم تزامناً مع قطع الإنترنت. وعلى الرغم من عودة شبكات الإنترنت تدريجياً منذ الخميس الماضي إلى إيران، إلا أن الخدمة لم تعد بالسرعة الكافية التي تمكن النشطاء من نشر التسجيلات عدا بعض المقاطع التي نجح النشطاء بتسريبها والتي تدل على حملة وحشية ودموية أخذت حيزاً في البلاد في محاولة لقمع التظاهرات. وأظهرت اللقطات قوات الأمن وهي تفتح النار بشكل عشوائي على حشود المتظاهرين وتضربهم بقضبان حديدية وتجر جثث بعض من قتلوا منهم في الشوارع، كما أظهرت تسجيلات أخرى قيام القوات الأمنية بفتح النار على المتظاهرين من مبانٍ حكومية بما في ذلك مبنى وزارة العدل في طهران. وقالت منظمة العفو الدولية إن التقديرات تشير إلى عدد كبير من القتلى يتجاوز الـ350 معظمهم قتلوا بالسلاح الناري المستخدم من قبل قوات الأمن التابعة للحكومة الإيرانية. وقدّر مركز حقوق الإنسان في إيران بأن ما يقارب الـ10 آلاف شخص تم اعتقالهم خلال الاحتجاجات بعد اتهامهم بـ"إثارة الشغب". وبحسب وكالة - نيت بلوكس - التي تراقب شبكات الإنترنت والبيانات الرقمية حول العالم، فإن النظام الإيراني يعيق حتى اليوم قدرة المواطنين على الوصول إلى الإنترنت عبر استخدامه أجهزة حجب وتشويش بينما يدّعي النظام أن انقطاع الإنترنت كان بسبب انقطاع شبكات الكهرباء. وقال الباحث الأميركي بيهنام تاليبو، كبير محللي الملف الإيراني في معهد "FDD" في واشنطن لـ "الرياض": المسؤولون الإيرانيون في حالة عجز ويأس من اندلاع الاحتجاجات ضد مشروع النظام الإيراني في الداخل وفي دول اعتقدت إيران أنها سيطرت عليها، وعلى الرغم من حملة القمع الوحشية الأخيرة لم يتمكن النظام من القضاء تماماً على التظاهرات الأوسع منذ سنوات وذلك لأنه لا يوجد إمكانية للعودة بالنسبة للشعب مع تدهور الوضع الاقتصادي وعدم قدرة المواطن على تأمين أبسط مستلزمات العيش مثل الوقود خلال فترة الشتاء"، مضيفاً "ما لم يعد بإمكان النظام الإيراني فعله هو استخدام الخدعة القديمة بإلقاء اللوم على الولايات المتحدة في تدهور الوضع الاقتصادي، وبالنسبة للشعب الإيراني الوضع الاقتصادي لا يحتمل والشعب يبحث عن أي حل لمشكلاته الاقتصادية حتى لو كان مقتنعاً بأن أميركا هي من تقف وراءها، خاصة أن الحقد على النظام ازداد بشكل كبير مع حملات الظلم والوحشية والقمع الأخيرة ضد المدنيين الذين لم يخرجوا أصلاً إلا لأنهم جائعون ويعانون اقتصادياً وبالتالي العودة عن التظاهر دون إسقاط النظام لم يعد خياراً". ويفيد بين تاليبو، بأن التدهور الاقتصادي جزء منه يأتي بسبب العقوبات الأميركية، ولكن السبب المحوري له هو سوء الإدارة وهدر الموارد على المزيد من الحروب والاعتداءات في المنطقة ولذلك نرى الإدارة الأميركية مصممة على الاستمرار بحملة الضغوط القصوى دون تراجع مع وجود عزم أميركي على تطبيق المزيد من الضغوطات والعزلة لإيران. وبحسب شبكة "سي إن بي سي" الأميركية فإن النظام الإيراني يمر بأكثر الأوقات حرجاً منذ وصوله للحكم في العام 1979 حيث خسر النظام على مدى السنوات الماضية جزءا كبيرا من موارده الاحتياطية المخزنة بسبب العقوبات التي حرمته من أهم مورد دخل لإيران وهو مبيعات النفط.