في اعتلائه مجددًا لعرش القارة الآسيوية وتأهله لكأس العالم للأندية للمرة الثانية في تاريخه، يثبت الهلال أنه حالة خاصة ومختلفة في الكرة السعودية وفي القسم من القارة الآسيوية بأكملها، ذلك أنه ظل ضلعًا ثابتًا في المنافسة على البطولة في معظم مشاركاته، خصوصًا مع صعود فرق شرق القارة، ليستحق "الزعيم" اللقب الكبير، وكل هذا الاحتفاء الوطني بهذا المنجز على أعلى المستويات.

كان الهلال هو الأرض الأكثر خصوبة لاستثمار الدعم المالي الحكومي التاريخي والاستثنائي، ذلك أن العمل الكبير بدأ قبل أكثر من خمسة مواسم، فمن ينظر إلى قائمة اللاعبين الـ11 الذين دخلوا موقعة سايتاما، يجد أننا أمام مجموعة حضرت في فترات رئاسية مختلفة، بدءًا بفترة الأمير عبدالرحمن بن مساعد، ومرورًا بالخبير الأمير نواف بن سعد، وسامي الجابر، حتى فترة الأمير محمد بن فيصل القصيرة، التي كان مكسبها الارتباط بالإيطالي جيوفينكو.

في حين كانت بصمة الرئيس الحالي فهد بن نافل في غير اتجاه؛ إذ علاوة على لمسات إدارته على المستوى العناصري، فإن الرئيس الشاب الذي حظي بثقة ودعم الهلاليين في الانتخابات كان على الموعد وعلى مستوى التطلعات، وبطريقته الخاصة والمختلفة، لا بطريقة غيره.

نجح ابن نافل في تكريس وتعزيز مفهوم الإدارة الصامتة، وتعمد تجنب الإعلام والظهور المكثف عكس معظم الرؤساء؛ إذ كان واضحًا أن الرجل يعمل بطريقة مختلفة، ويوزع المهمات، ويمنح الصلاحيات لكل من يعمل معه، وهو نوع مختلف عن الإدارة التقليدية في معظم الأندية السعودية، التي ترتكز كل مكوناتها على شخص الرئيس وأحيانًا مزاجيته.

كل العاملين في الهلال حصلوا على الدعم والثقة والمساحة الكافية للإبداع والعمل، خذوا مثلًا ما يقدمه المركز الإعلامي في الهلال وسياسته وطريقة إدارته بقيادة المتخصص هشام الكثيري، الذي يقدم وزملاؤه عملًا مختلفًا، ولاحظوا علاقة الرئيس بالمركز الإعلامي واحترامه للعاملين فيه حين طلب منه مذيع إحدى القنوات الحضور في مقر المعسكر بعد المباراة، ليأتي الرد من ابن نافل بأن هذا يرتبط بموافقة المركز الإعلامي وليس الرئيس.

في الهلال كل شيء مختلف، وكل شيء يؤكد أن هذا النادي بُني على أساسات صلبة، وكل شيء فيه يقدم لنا دروسًا إن شرفيًا أو إداريًا أو حتى ماليًا وتسويقيًا، لذا نجد منافسي الهلال لا يملكون سوى التشكيك به وبكل منجزاته المحلية والخارجية، وهنا تأتي واحدة من أهم نقاط قوة النادي العملاق وقدرته على التفرد بالقمة.

لكل الأندية السعودية أقول: تعلموا من الهلال، فليس عيبًا أن تتعلم من منافسك وتسعى إلى بناء بيئة مشابهة حاضنة للإبداع والمبدعين، تتسم بالاحترام والترابط بين كل المنتمين إليها، وتعطي المتخصصين الاحترام والثقة والدعم، وحينها ستكونون قادرين على تحقيق منجز مشابه يحظى بكل هذا الاحتفاء الوطني الكبير.