هاتفت الأمير خالد الفيصل ذات مساء، وقلت: اللغة العربية في جدة تئن وتشكو من إقصائها عن منصة التكريم، ويشهد على ذلك لغة استقبال المكالمات في الفنادق. فقال: إمارة منطقة مكة ستطلق حملة في ملتقى مكة الثقافي في دورته المقبلة «كيف نكون قدوة بلغة القرآن». انتهت المكالمة عند هذا، وبعد شهرين دشن سموه ملتقى مكة الثقافي، وقال كلمته ككبسولات فيها براعة استهلال، ومراعاة نظير، وإيجاز ليس له ظهير في كلمة لم تتجاوز مدتها 27 ثانية: «اللغة تغترب، والعرب تحترب، والسعودية تلتزم بما يجب»، وكل ما قاله سموه صحيح، وسأعدد ولا أحصي ما التزمت بها المملكة: فالسعودية دولة مستقلة ذات سيادة، وهي دولة عضو في اتحادات إقليمية ودولية: تحترم سيادتها وسيادة الدول، وتلتزم بواجباتها تجاه كل هذه المنظمات، كما أنها تلتزم بالعهود والمواثيق والأنظمة التي تنظِّم العلاقات بين الدول، ففي الشأن الفسلطيني - مثلًا - عززت المملكة دورها في تقديم المنح والمساعدات المالية للحكومة الفلسطينية لتثبت اسمها كأكبر مانح فردي للحكومة الفلسطينية، وبلغ إجمالي الدعم السعودي لموازنة الحكومة الفلسطينية، منذ تأسس السلطة الفلسطينية 1993 - 2018 أكثر من 4 مليارات دولار، وخلال عام 2018، بلغ دعم المملكة 222 مليون دورلار. ومع الأردن التزمت المملكة بتقديم منحة مالية للأردن خلال السنوات الست الماضية (2012-2017) من خلال المنحة الخليجية الموقعة عام 2011، إذ حصلت على 1.96 مليار دينار أردني من أصل المنحة التي تبلغ قيمتها 2.633 مليار أردني، فضلًا عن توقيع اتفاقية سعودية أردنية لإنشاء مدارس بقيمة 50 مليون دولار في 2019، كما التزمت المملكة بتقديم 20 مليون دولار لمصلحة اللاجئين الروهينغا، كما أنها أنشأت مركز استهداف تمويل الإرهاب، وتلتزم بمهمة التحالف الدولي “بالتصدي لداعش على جميع الجبهات، وتفكيك شبكته ومواجهة طموحاته الدولية”. وفي الشأن الحربي الأخلاقي، تلتزم المملكة بالقانون الدولي الذي يمنع سقوط أكثر من 100 مدني في قصف واحد (في محافظة ذمار)، وفي الشأن النفطي المملكة التزمت رغم الإرهاب.. بعد ضرب منشآت أرامكو السعودية بضخ كامل شحنات النفط في مواعيدها. ولأهمية التراث وثقافتة في حياة الشعو،ب فقد التزمت الممملكة بدعم «اليونسكو» بـ25 مليون دولار للحفاظ على التراث. وفي تعزير الأمن والسلم الدوليين، التزمت المملكة بدعم مجموعة دول الساحل بـ100 مليون دولار؛ أي نحو 55 مليار فرنك إفريقي، في سبيل نشر قوة مشتركة على الحدود بين الدول الخمس: (مالي، وموريتانيا، والنيجر، وبوركينا فاسو، وتشاد). وفي الشأن الداخلي على مستوى الإعلام. نصت السياسة الإعلامية في المملكة في المادة الأولى على أن يلتزم الإعلام السعودي بالإسلام في كل ما يصدر عنه، ويحافظ على عقيدة سلف هذه الأمة، ويستبعد من وسائله جميع كل ما يناقض شريعة الله التي شرعها للناس. وعلى مستوى التعليم - مثلًا - نصت المادة الـ(30) من النظام الأساسي للحكم على أن «توفر الدولة التعليم العام، وتلتزم بمكافحة الأمية». وفق المرسوم الملكي رقم م/22 وتاريخ 9/ 6/ 1392 الموافق 21/ 7/ 1972م وفقًا. وفي جانب التوعية بأهمية الغذاء الصحي، بدأت وزارة الشؤون البلدية والقروية بالتعاون مع الهيئة العامة للغذاء والدواء بإلزام المطاعم بوضع - السعرات - على -لوائح - الوجبات؛ ولأن الطبع يسرق، وهي سرقة محمودة، فقد دخل القطاع الخاص بالالتزام بما تمليه عليه سياسة المنشآت؛ إذ أعلنت كثير من مؤسسات القطاعين العام والخاص عن التزامها بأهداف رؤية المملكة العربية السعودية 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020 (NTP 2020) المتعلقة بالتحول الرقمي. وفي القطاع التعليمي الخاص، تلتزم جامعة الفيصل بالمعايير العالمية للجودة، وتتميز باهتمامها. وفي الشأن اللغوي، بذلت المملكة جهودًا لخدمة اللغة العربية انطلاقًا من اهتمام قيادتها الحكيمة بها، وهو ما أعلنه خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله؛ إذ قال: «بلادنا المملكة العربية السعودية دولة عربية أصيلة، جعلت اللغة العربية أساسًا لأنظمتها جميعًا، وهي تؤسس تعليمها على هذه اللغة الشريفة، وتدعم حضورها في مختلف المجالات، وقد تأسست الكليات والأقسام والمعاهد وكراسي البحث في داخل المملكة وخارجها لدعم اللغة العربية وتعليمها وتعلمها»، وقامت المملكة بما يجب تجاه اللغة العرببة؛ إذ أطلقت مشروع تحسين مستوى طلاب التعليم العام في اللغة العربية، وأنشأت معاهد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وقامت بما يجب حين انشأت مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، وذلك من أجل تحسين أداء اللغة العربية في جميع أنحاء الدول العربية، ومن خلال ذلك تمت الموافقة على إنشاء مجمع الملك سلمان اللغوي، للنهوض باللغة العربية وحمايتها. حقًا المملكة تلتزم بما يجب، وفوق ما يجب.