عندما تأتي أساطيل أوروبا أو دبلوماسيوها لحل أو التدخل في نزاع في الشرق الأوسط لا تأتي لحل مشكلتك وإنما لحل مشكلتها معك. كل ما يراه الاتحاد الأوروبي في المسألة السورية على سبيل المثال هو اللاجئون والإرهاب واحتمال أن تنشأ حركة بناء وتعمير بعد التدمير الذي أحدثته لنفسك بنفسك لعل يكون له في عقودها نصيب.

عندما يسمع الغرب عن مذبحة أحدثها جيش الأسد في قرية آمنة مسالمة سيقدم الغرب الدعم الإعلامي وما يتيسر من تصويت في المنظمات الدولية. فالغرب وشقيقه المسمى واقع يريان أن القاتل والمقتول من نفس الدين ونفس الجنس ونفس البلاد كما أن لأبناء القرية المغدورة أبناء عمومة من نفس الدين ومن نفس الجنس من دول أخرى هم أولى بحل هذه القضية ويستطيعون إرسال جيوشهم إذا أرادوا مد يد العون لهذه القرية المغدورة.

الغرب لا يأتي ليقرأ التاريخ ويتعلم فنون الاحتفاظ بالأحقاد ألفاً وخمس مئة سنة. في تاريخه مجلدات من هذه الأحقاد. كل ما يسعى له الغرب هو الاحتفاظ بالتقدم والسعي إلى الرفاهية المستدامة لشعوبه لكيلا تنبعث هذه الأحقاد مرة أخرى. قتل الغرب من بعضهم البعض في الحروب أكثر مما قتل العالم عشرات المرات. تعلم الغرب أهم درس في تاريخه؛ أن الأحقاد الدينية لا حل لها إلا بتحييد قياداتها ونزع أظافرهم وأنيابهم مع التأكد ألا تبقى عظمة صغيرة متخفية داخل اللثة.

مشكلة المثقف العربي يترجم هذه القيم والمواقف الغربية بعقلية رغبوية تنتهي إلى اتهام بالمؤامرة.

الإنسان العربي والمسلم فاقدا الأمل في حل مسألة سني شيعي. الحل الوحيد المطروح لهذه المشكلة القائمة منذ ألف وخمس مئة عام أن يذعن طرف لمشيئة الطرف الآخر بلا قيد أو شرط. رغم أن هذا الحل تمت تجربته مئات المرات ولم ينجح لكنه مازال هو الحل الوحيد الذي يقترحه الطرفان بإيمان لا يقبل المراجعة.

لم يعد أمام المثقف العربي سوى نقل المشكلة إلى استعمارية إمبريالية صهيونية ماسونية.. إلخ. نشأت على أثر ذلك في العقلية العربية مزاوجة بين الثيوقراطية المتأصلة وبين الديموقراطية الوافدة، شيء ما يمكن أن نسميه الديموقراطية الثيوقراطية.

منظرو الديموقراطية العرب والمسلمين يرون أن أساس المشكلة في سورية أن الأقلية تحكم الأكثرية، وهذا منافٍ للروح الديموقراطية. فالديموقراطية تقول: إن الحكم يجب أن يؤول للأكثرية وطالما أن السنة هم الأكثرية في سورية فيجب أن يكون الحاكم سنياً. موقف ديموقراطي قائم على عقلية ثيوقراطية.