قرار مجلس الوزراء بإدراج لائحة تفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات المدرجة في السوق المالية، ضمن نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد، الذي صدر أول من أمس، يؤكد الدعم المتواصل الذي يحظى به القطاع الخاص، وتزايد الاهتمام الحكومي به في عهد حكومة خادم الحرمين الشريفين؛ كونه شريكاً أساسياً في التنمية، وركيزة فاعلة في خطط تنويع الاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط، حيث تسعى الدولة ممثلة في هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية إلى تعزيز نمو المحتوى المحلي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

اللائحة الجديدة تعزز فرص ومكاسب القطاع الخاص في المملكة، وستكون محفزاً قوياً لتوطين الاستثمارات النوعية ونقل المعرفة؛ كونها تعطي أفضلية للمحتوى المحلي، وتمنح المنشآت الصغيرة والمتوسطة أفضلية في السعر بنسبة 10 % في عقود الأعمال والخدمات، وتتضمن قائمة بالمنتجات الوطنية الواجب شراؤها من مصنعين وطنيين، وهذا سيدعم الصناعة الوطنية، ويساهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي وخلق الفرص الوظيفية، إضافة إلى تحسين بيئة الأعمال التجارية والاستثمارية، وتحسين ثقة القطاع الخاص بالاقتصاد وتعزيز دوره التنموي.

القاعدة الصناعية في المملكة توسعت بشكل كبير، وعدد المصانع المنتجة قفز من 206 مصانع في العام 1974 إلى 7630 مصنعاً بنهاية الربع الأول من العام 2018، ولدينا صناعات متطورة في عدة قطاعات وفق أرقى المواصفات، وسبق أن أثار الكثير من الصناعيين في اللقاءات والندوات التي يعقدونها في الغرف التجارية مشكلات تواجههم مع شركات المقاولات المحلية والأجنبية التي تنفذ عدداً من المشروعات الحكومية؛ كون هذه الشركات تشتري مستلزمات المشروعات من مصانع خارج المملكة، والواجب أن تكون مشترياتها سواء كان ذلك أثاثاً مكتبياً أو أجهزة تكييف أو أدوات كهربائية، أو منتجات زجاجية وغيرها من الصناعات المختلفة، من المنتجات المحلية التي تنافس في أسعارها وجودتها المنتجات الخارجية.

القطاع الصناعي أحد خياراتنا التنموية، والرافعة الكبيرة للتنمية، والقناة الأكثر استمرارية في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ولائحة تفضيل المحتوى المحلي خطوة ذات أبعاد استراتيجية تساعد على حماية الصناعة الوطنية، وتفعل دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز التنمية الاقتصادية، ودعم المكون المحلي في الاقتصاد الوطني.