تمثل مسابقة دورة كأس الخليج العربي للمنتخبات جزءاً مهماً من تاريخ الكرة السعودية منذ بداية البطولة الأولى على أرض البحرين العام 1970م.

ومع انطلاقة هذه المسابقة العريقة مساء اليوم (الثلاثاء) تتطلع آمال سعودية عريضة لإحراز لقب جديد للصقور الخضر في سجل الشرف لأبطال هذه الدورة العزيزة على نفوسهم لارتباطهم التاريخي بها منذ 49 عاماً، وباتت تشكل جزءاً مهماً من الإرث الرياضي السعودي الكروي بأحداثها المثيرة وبطولاتها الخالدة ونجومها اللامعين ورجالاتها المؤثرين بقراراتهم التاريخية.

ولقد ساهمت هذه الدورة في النهوض بمستوى المنتخبات الخليجية، وإقامة المنشآت والملاعب الحديثة في دول منطقة من أجلها، وحققت السعودية كأس آسيا ووصلت كأس العالم بفضلها بعد توفيق الله.

أوّليات خضراء

حين نقلّب أوراق النجاحات الخضراء في تاريخ دورات الخليج نجد أن أول إنجاز كان لقباً فردياً حققه الحارس العملاق ورئيس اتحاد الكرة السابق الأستاذ أحمد عيد بفوزه بكأس أفضل حارس مرمى في الدورة الأولى التي دارت رحى منافساتها على أرض المنامة بمشاركة أربعة منتخبات: الكويت – قطر – البحرين –السعودية.. خلال الفترة من 27 مارس – 3 أبريل 1970م.

هدف تاريخي للعبدلي

كما سجلت تلك الدورة أوليات سعودية تاريخية بإحراز مهاجم المنتخب والنصر الأسبق محمد سعد العبدلي «شفاه الله» أول هدف سعودي في تاريخ دورات الخليج بمرمى الكويت بعد مضيء 14 دقيقة على بداية المباراة التي خرج المنتخب السعودي منها بأول هزيمة في تاريخ المسابقة بنتيجة 1/3 عصر يوم 28/3/1970م.

ابن مناحي أول كابتن

ونال الحكم الدولي الأسبق الأستاذ عبدالرحمن الدهام «شفاه الله» شرف أول حكم سعودي يشارك في تحكيم دورات الخليج. كما يعد قائد المنتخب والهلال الأسبق سلطان مناحي «رحمه الله» أول كابتن سعودي في تاريخ المسابقة بجانب المدرب الإنجليزي جورج سكنر الذي يعد أول مدرب يقود المنتخب السعودي في دورات الخليج.

الرمضان والعيسى أوائل المعلقين

للتاريخ أيضاً يعد شيخ المعلقين الأستاذ محمد رمضان «شفاه الله» وسليمان العيسى «رحمه الله» أول معلقين سعوديين ينطلق صوتهما إذاعياً عبر موجات الأثير في الوصف والتعليق على مباريات المنتخب في الدورة الأولى التي كانت تسجل تلفزيونياً وتعرض فيما بعد.

خالد الفيصل فارس دورة الخليج

وبالحديث عن فكرة إقامة دورة الخليج التي كانت سعودية انبثقت من الأمير خالد الفيصل المدير العام لإدارة رعاية الشباب آنذاك ومستشار خادم الحرمين وأمير منطقة مكة المكرمة حالياً حينما زار المنتخب البحريني الشقيق الرياض برئاسة الشيخ محمد بن خليفة رئيس اتحاد الكرة البحريني آنذاك لخوض مباراة ودية مع منتخب المنطقة الوسطى بتاريخ 14/4/1968م انتهت بتعادل الطرفين 3/3 وفي حفل العشاء الذي أقامة سموه للأشقاء ارتجل الأمير خالد كلمة عرض من خلالها فكرة إقامة دورة خليجية كروية تشارك فيها كل دول الخليج العربي.

وأكد ذلك المؤرخ الرياضي الاستاذ محمد القدادي في كتابه (قصيدة خالد الفيصل الأولى) قائلاً:» أعلن الأمير خالد الفيصل عن دعوته لإقامة الدورة بمشاركة منتخبات دول الخليج لتأكيد استقلالها وقدرتها على ذلك وأنها تستطيع إدارة أمورها ولديها من الإمكانات البشرية والفنية ما يمكنها أن تكون عضواً في المجتمع الدولي.

وتفاهم الأمير خالد الفيصل مع الشيخ محمد بن خليفة حول فكرة إقامة دورة الخليج التي أطلقها في كلمته المرتجلة في حفل عشاء لتأكيد عروبة البحرين واستقلالها على أن تشارك في هذه البطولة المقترحة جميع دول الخليج العربية دعماً وتشجيعاً وتأكيداً لاستقلال وعروبة البحرين.

ويكمل الأمير خالد الفيصل الرواية التي شرح الشيخ محمد آل خليفة بدايتها فيروي لي وهو يتذكر الماضي مبتسماً: إنه عندما طرح هذه الفكرة في حفل العشاء لم يكن لدى الملك فيصل أي علم عنها لأنها ولدت في تلك الليلة كفكرة غير مرتب لها في وسط الحفاوة والتكريم للأشقاء.

وقال له عرفان أوبري ورشيد دشان بعد نهاية الاحتفال: ما هذه القنبلة التي فجرتها؟

قال لهما: أي قنبلة؟ وردا عليه: هل تعلم ماذا قلت في كلمتك؟ قال: نعم وسأله هل الملك فيصل يعلم وأحطته قبل حديثك عنها؟ قال: لا.

الملك فيصل أيد فكرة الدورة

ذهب في اليوم التالي إلى الملك فيصل لإحاطته بما حدث وبما طرحه من أفكار في حفل العشاء حتى لا يصل الأمر إليه مشوهاً أو منحرفاً أو يسمع به من أحد غيره بطريقة قد لا تكون دقيقة فيسيء إلى الفكرة الوليدة فلقي من الملك فيصل تشجيعاً كبيراً أذهله فقد أيده على إقامتها في البحرين للأسباب نفسها وطلب الملك فيصل من ابنه الأمير خالد الاتصال بالشيخ محمد بن خليفة مرة أخرى يعرض عليه أي مساعدة مادية أو فنية في سبيل إقامتها.

الشامي مثّل المملكة في أول اجتماع

وامتداداً لذلك قام الشيخ محمد بعرض الفكرة على رئيس الاتحاد الدولي للموافقة عليها ثم توجيه الدعوة لدول الخليج الأربع لحضور اجتماعات هذه الدورة والاستجابة السريعة التي تمت منهم والتعاون الذي حدث ولتفعيل الخطوات نحو البدء في تنظيم الدورة ووضع أول نظام لها اجتمع مندوبو الدول المرشحة بدعوة من البحرين للمشاركة في وضع نظام الدورة بتاريخ 19/6/1969م بالمنامة وهم: أحمد السعدون من الكويت وأحمد الأنصاري وعبدالعزيز بوزيري من قطر ومحمد بن خليفة وعبدالله شروقي وجميل جشي من البحرين وإبراهيم العلي الشامي «شفاه الله» من السعودية.

الأوّليات التاريخية: ابن مناحي أول كابتن.. العبدلي أول هدف.. أحمد عيد أفضل حارس

860 ديناراً قيمة الكأس الأول

واتفقوا بالإجماع على إقامة أول دورة على أن تقام سنوياً وتم التصديق على النظام الأساسي وقررت الدول تقاسم قيمة تكاليف تصنيع أول كأس خليجية بلغت قيمتها 860 ديناراً بحرينياً وتكفلت كل دورة بـ 215 ديناراً وتم لأول مرة في هذا الاجتماع حث الدول الخليجية على الالتحاق بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

الخراشي كسر النحس بعد 24 عاماً

وعلى مدى 24 عاماً استعصى لقب دورة الخليج على المنتخب السعودي وعانده الحظ كثيراً وهو ما منحه مساحة أوسع من الاهتمام والدعم الرسمي لكسر النحس وكسب لقب البطولة لأول مرة في أرض الإمارات العربية الشقيقة العام 1994م بأيدٍ تدريبية وطنية بقيادة المدرب القدير محمد الخراشي الذي دخل التاريخ الرياضي السعودي من أوسع أبوابه بهذا الإنجاز الذي تحقق بعد نجاح الصقور في وضع حد فاصل للنحس الذي لازم المنتخب السعودي طوال 11 دورة للمسابقة وتزامن هذا الإنجاز التاريخي للصقور مع وصولهم إلى نهائيات كأس العالم لأول مرة في تاريخ الكرة السعودية في نفس العام 1994م بالولايات المتحدة.

الشيخ عيسى آل خليفة يلقي كلمته في افتتاح الدورة الأولى 1970م وإلى جانبه الأمير خالد الفيصل صاحب فكرة الدورة. (أرشيف/ منصور الدوس)
جانب من مباراة السعودية والبحرين في دورة الخليج الأولى بالمنامة 1970م
منتخب السعودية في خليجي 1 ويظهر أفضل حارس بالدورة أحمد عيد «الرابع من اليمين وقوفاً» ومحمد سعد العبدلي صاحب أول هدف «الأول من اليسار جلوساً»
محمد القدادي
مدرب المنتخب السعودي سكنر «يمين» مع أول كابتن سلطان مناحي والإعلامي العمران والمدلك بيير 1970م
الشيخ محمد بن خليفة يلقي كلمته في الدورة الأولى بمشاركة أربعة منتخبات 1970م
إبراهيم العلي الشامي والحكم عبدالرحمن الدهام في نزهة برية 1970م