فيما مضى كان التمويل هو العائق الأول أمام غالبية المواطنين في سبيل تأمين المسكن أو شراء الأرض، بالإضافة إلى الشروط التعجيزية والفوائد العالية التي كانت تقف عائقا أمام كل من يريد الاقتراض وتجبره على البقاء مستأجرا.

وأهم سبب في عدم القدرة على التملك العقاري كان في توفر السيولة الكافية لدى الراغبين في البناء أو شراء المسكن جاهزا، وهذا نتيجة لعدم الاهتمام والتركيز فيما مضى على تملك المسكن وكذلك عدم ادخار جزء من الدخل، بالإضافة إلى ضعف الوعي الاستثماري والعمل على توجيه فائض الدخل في البحث عن قنوات استثمارية آمنة والاستفادة منها.

حقيقة لا يمكن إنكارها اليوم وهي أن التمويل أصبح يلعب دورا مهما في تسهيل عملية التملك وهو الحل الأمثل لغالبية محتاجي السكن، ومن دونه لا يمكنهم التملك في ظل الاعتماد على الإيجارات وارتفاع أسعار السلع والخدمات وتكاليف المعيشة، لذا نجد أن شريحة كبيرة من المواطنين خلال العامين الماضيين قد التحقوا ببرامج وزارة الإسكان والاستفادة من منتجاتها المتنوعة.

لا بد أن يعي رب الأسرة من ذوي الدخل المحدود والمتوسط أنه لن يستطيع توفير مسكن إلا عن طريق الاقتراض سواء مشروعات الدعم السكني للوزارة أو قروض الصندوق العقاري أو بالاقتراض من البنوك وشركات التمويل. وغير ذلك فلا يوجد وسيلة أخرى ومن هنا يجب النظر للأمور بواقعية بعيدا عن العاطفة والانسياق خلف الآراء الشاذة التي تملأ حياتنا حتى أصبحت مؤثرا سلبيا في كثير من قراراتنا.

لا بد من تحكيم صوت العقل في أمر يمس استقرار الأسرة وثباتها وتأمين الحياة الكريمة لها بعيدا عن العاطفة، فالوضع الحالي أفضل مما مضى بكثير والتنوع في تقديم المنتجات والتسهيلات في القروض متاحة وبضمانات حكومية، بالإضافة إلى أن الأسعار في متناول اليد وليس كما كانت قبل أعوام حيث كانت بأسعار تتجاوز القدرة الشرائية للمواطن بمراحل.

بعد الركود العقاري الذي استمر لعدة سنوات ونزول الأسعار إلى مستويات مقبولة فالفرصة اليوم متاحة للكثيرين لكي يستفيدوا من هذا النزول، وكذلك حجم التسهيلات التي تقدمها البنوك والمنافسة على كسب أكبر عدد من المقترضين.

إذا التمويل لم يعد عائقا أمام المواطنين في حل مشكلة التملك ويبقى القرار بيد رب الأسرة بين الإقدام والتوكل على الله أو البقاء مستأجرا إلى أن يشاء الله.