رسم السعوديون لوحة تلاحم رائعة مع معاناة أبو حمود (كشري الباشا) وعلى الرغم من كل المبادرات التي قٌدمت إلا أن المشكلة ما زالت قائمة ومعاناته ستستمر، فتغريدته التي ألهبت المشاعر عن ديونه وخسارته أضاءت للمجتمع الطريق على نفق مظلم يعرفه كل من اشتغل بالتجارة أو علم بمعاناتهم.

بعضهم أخذته الحماسة ليطالب بدعم أكبر لأبي حمود ليتم سداد ديونه، وشخصيا أتمنى ألا يحدث ذلك لأن التجارة قائمة على عنصر المخاطرة ودراسة الجدوى ووجودها في أي قطاع عامل مهم لتمحيص الخبيث من الطيب، فلو تم دعم كل تاجر بالمال وتحمل المخاطر نيابة عنه لما تنافس التجار في تحسين الخدمات ليضمن بقاءه ونجاح مشروعه بل سيتردى المستوى لأن عنصر المخاطرة اختفى. وهذه سنة كونية فهل يعقل أن تنجّح مدرسة جميع طلابها لأنهم فقط من أبناء الوطن؟ كيف سنميّز المتفوّق منهم؟ وأبو حمود من تغريداته يتضح وعيه الكبير فهو لم يطلب سداد الدين وإنما لفت النظر لأصل المشكلة، وأظهر ثقة بعمله عندما طلب من المبادرين للإعلان (أعلن إذا كنت راضي عن المنتج) وهذه تحسب له. المشكلة الحقيقية لأبي حمود أوضحها في التغريدة التالية لتغريدته الشهيرة، فكتب: وعدونا بإغلاق الطريق بسبب مشروع القطار 3 أشهر لكنها امتدت لتصبح 16 شهرا. دراسة مخاطر المشروع والاستعداد لها مطلب لكنه لا يعني التسليم وعدم المطالبة بتحسين بيئة العمل. مشكلة إغلاق الشوارع بسبب الحفريات ليست جديدة وتغريدة أبو حمود أثارت استغراب الكثيرين لتوقعهم أن هناك آلية واضحة لتعويض المحلات التجارية لمثل هذه الإغلاقات! مشكلة "أبو حمود" أصبحت رمزا حقيقيا للمشكلة الأساسية (حفريات الشوارع) ببحث بسيط بقوقل ستجد قصصا كثيرة مثلها وتغطيات صحفية وستنصدم من تاريخ هذه المشكلة الذي يمتد لأكثر من 10 سنوات! أبو حمود ليس أول ضحايا الحفريات ولن يكون آخرهم ما دام أن الحلول لم تأت من الجهات الحكومية.

فلابد أن تتطور آلية إغلاق الشوارع وإلزام المقاولين بالتنسيق مع أصحاب المحلات لتقليل آثار الإغلاق والوضوح معهم بمدته والإبلاغ المسبق حتى يتسنى لهم الاستعداد بالبدائل. الشعب السعودي شعب عظيم قدم لأبي حمود أقصى ما يستطيعه، لكن لوائح إغلاق الشوارع بيد الجهات الحكومية وواجبها أن توجد الحلول لتخفيف آثارها.

المتأثر الأكبر هم أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة والحكومة تدعمهم ماليا عن طريق منشآت وكفالة ومبادرة تحفيز القطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال مثل مراس. وحتى لا تضيع هذه الجهود يجب أن تبادر الجهات لحل مشكلة الحفريات المتكررة، وإلا فما فائدة ضخ هذه البرامج في سبيل نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة من جهة، ليتم وأدها وهي حية من جهة أخرى لمشكلة بسيطة مثل الحفريات يمكن تخفيف آثارها بقليل من التنسيق.