وصف الصحفي المقيم في واشنطن الهان تانير التظاهرات التي شهدتها العاصمة الأميركية هذا الأسبوع احتجاجاً على زيارة أردوغان للبيت الأبيض بأنها أكبر التظاهرات الشعبية المناوئة لزعيم أجنبي يزور الولايات المتحدة، حيث تظاهر مئات الأميركيين والسوريين والأرمن واليونان احتجاجاً على مواقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وكشف الإعلام الأميركي عن مجريات الاجتماع المغلق الذي دار بين خمسة أعضاء من مجلس الشيوخ الجمهوري والرئيس ترمب وأردوغان، حيث كتبت شبكة «اكسيوس» الأميركية أن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام وبّخ أردوغان على الدعاية المزيفة التي يستخدمها ضد الأكراد، ورداً على طلب أردوغان من غراهام بعدم تسمية الهجوم التركي على سورية بالغزو، قال غراهام لأردوغان «سأسميه دائماً غزو، والأكراد خسروا أكثر من 10 آلاف مقاتل في حربنا مع تنظيم داعش وأعدك بأنني وأميركا لن تنسى ذلك ونساعدهم». وأثناء المؤتمر الصحفي للرئيسين ترمب وأردوغان، توجه صحفي من شبكة «فوكس نيوز» الأميركية للرئيس أردوغان بسؤال قائلاً «لقد أرسل لك الرئيس ترمب الشهر الماضي رسالة تقول لك لا تكن أحمق، لا تكن مجنوناً فكيف كان ردك»، ليتهرب أردوغان من السؤال ويرد في سياق آخر متهماً الأكراد بالإرهاب. كما سخر ليندسي غراهام أثناء المؤتمر الصحفي من دعوة ترمب لصحفي صديق للنظام التركي لتوجيه سؤال، حيث قال غراهام «وكأن أردوغان أبقى على أي صحفي غير المؤيدين له». وقال السيناتور تيد كروز في بيان أعلن عنه بعد اللقاء بأردوغان أن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين أوضحوا لأردوغان توحدهم حول قرار معارضة شراء تركيا لمنظومة إس - 400، وأن الخطوة سيكون لها تبعات مدمرة للعلاقة الأميركية - التركية. وقال الدكتور جورج كورياكوس، الطبيب اليوناني والقيادي في الجالية اليونانية في واشنطن لـ «الرياض» أن ما تشهده العلاقة الأميركية - التركية اليوم غير مسبوقة بتوحد الصوت الأميركي حول معارضة العنصرية والصلف التركي ويقول «شكراً للأكراد ودمائهم التي جعلت الولايات المتحدة تدرك أي حليف هي تركيا في عهد أردوغان الذي يعتدي على كافة دول المنطقة مستغلاً العلاقة مع الولايات المتحدة لضرب شعوب المنطقة التي تتوحد اليوم في واشنطن في حراك سياسي منظم من قبرص الى سورية للسعي إلى معاقبة تركيا وعزلها».

غراهام لأردوغان: سأسمي اعتداءك على سورية بـ «الغزو» وسندعم الأكراد

وشهدت واشنطن يوم الخميس اجتماع المجموعة المُصغرة للائتلاف الدولي لمكافحة داعش، حيث عكس الاجتماع غضب المجتمع الدولي وحلفاء واشنطن من قرار الرئيس ترمب بدعوة أردوغان والسماح لتركيا بالتمادي في سورية، فيما أكّد مسؤولو إدارة ترمب التأكيد لأعضاء حلف الناتو والدول المجتمعة بأن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بمهمة قتال تنظيم داعش في سورية ووقف العدوان التركي والاستمرار بالتنسيق مع «قسد» مع إبقاء أكثر من 600 جندي. وبينما يقول الرئيس ترمب لجمهوره أن القوات الأميركية باقية لأجل النفط، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أبقينا الجنود للتنسيق مع قوات سورية الديموقراطية ومكافحة «داعش»، كما أكد المبعوث الأميركي لسورية «جيمس جيفري» قائلاً «دعونا بدلاً من الإشارة بأصابع الاتهام لبعضنا البعض، الاستمرار بالعمل معاً ومع الحلفاء على الأرض في سورية كما كان الحال منذ العام 2014 لضمان هزيمة مستدامة لتنظيم داعش». وأبلغت وزارة الخارجية الأميركية أنقرة، أنها عادت للعمل على مكافحة تنظيم «داعش» في سورية الأمر الذي سيتطلب تنسيقاً مع قوات «قسد»، حيث قال جيمس جيفري «نشاطر القائد العام لقوات سورية الديموقراطية، مظلوم عبدي، بالقلق من عودة داعش وانتشاره وسنستمر بالعمل معاً في سورية». وقال السكرتير العام لحلف الشمال الأطلسي الناتو، ينس ستولتنبرج خلال الاجتماع أن الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي لم تنتهِ وأن التنظيم لا يزال يمثل تهديداً لأوروبا مع تدهور الوضع في شمال سورية.

كورياكوس لـ «الرياض»: الصوت الأميركي يعارض العنصرية والصلف التركي

وترأس وفد المملكة العربية السعودية في اجتماع الدول المحاربة لداعش وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، كما التقى على هامش الاجتماع مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبو في واشنطن يوم الخميس حيث ناقشا الشراكة الاستراتيجية الأميركية - السعودية الطويلة في مكافحة التنظيمات الإرهابية ومنها تنظيم داعش.

وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال الاجتماع التزام مصر بدعم جهود تسوية الأزمة السورية بالسبل السلمية، مشيراً إلى دور تركيا الخبيث في مناطق الشمال والشرق السوري الساعي إلى تغيير التركيبة السكانية في المنطقة بما يخدم المصالح التوسعية التركية، وكتبت صحيفة النيويورك تايمز، خلف الصور والأضواء التي شهدتها زيارة أردوغان إلى واشنطن، كان هناك لحظات متوترة وصناع قرار أميركيون تحدوا أردوغان بعبارات حادة وعزم على معاقبته.

أكبر التظاهرات الشعبية المناوئة لزعيم أجنبي يزور واشنطن
مئات المتظاهرين احتجاجاً على مواقف أردوغان