قام معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى بزيارة لولاية يوتا الأمريكية، تلبية لدعوة رسمية، حيث كان في استقباله حاكم الولاية غاري هربرت، الذي أقام لمعاليه حفل استقبال رسمي.

وعقد حاكم الولاية ومعالي الأمين العام للرابطة اجتماعاً ناقش آفاق التعاون وجملة من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين الرغبة في التعاون لتحقيق الأهداف المشتركة.

وقد قام معاليه بزيارة لمقر رئاسة طائفة "المورمن" في ولاية يوتا الأمريكية، حيث التقى رئيس الطائفة ومساعديه، وجرى خلال اللقاء استعراض سبل دعم جهود تجسير العلاقة بين أتباع الأديان والثقافات من أجل تعزيز السلام والوئام الإيجابي بين الجميع.

وفي ختام اللقاء استضاف رئيس ومساعدو طائفة "المورمن"، معالي الشيخ العيسى في عشاء تكريمي حضره أعضاء حكومة الولاية وممثلو وزارة الخارجية والجالية الإسلامية، فيما قدم منظم الحفل ديفيد بيندار شكره الجزيل لمعاليه قائلاً: "أتقدم لكم باسمنا واسم ولاية يوتا بالشكر الجزيل على كلماتكم المُلهمة التي تعمل بشكل واضح على التقريب بين أتباع الأديان والثقافات، وتحارب خطاب الكراهية والتطرف العنيف".

وفي سياق الزيارة عقد معالي الشيخ الدكتور العيسى حواراً موسعاً مع أعضاء إدارة تحرير صحيفة (ديزيرت) الرسمية بولاية يوتا الأمريكية، أعاد معاليه خلاله التذكير بالمشتركات الإنسانية ذات الأهمية الملحة التي من شأنها دعم بناء الجسور بين الأمم والشعوب وإزالة الأسوار والحواجز التي صنعها البعد وعدم الحوار وعدم التفاهم وكذلك تلقي المعلومات من مصادر آحادية لا تنقل الحقيقة. كما ناقش معاليه بالتفصيل عدداً من الموضوعات في هذا الصدد التي وجدت اهتمام مجلس إدارة الصحيفة والنشر في مطبوعتهم، مؤكداً معاليه أهمية تعزيز القيم الأخلاقية المشتركة مثل قيم العدالة والسماحة والأعمال الإنسانية المجردة عن أي هدف سوى الهدف الإنساني، ودعم جهود السلام والوئام وخاصة الاندماج الوطني الإيجابي ولاسيما في دول التنوع الديني والثقافي والإثني مع تعزيز الوعي بتفهم سنة الخالق في الاختلاف والتنوع.

واستعرض الدكتور العيسى مع إدارة التحرير مضامين وثيقة مكة المكرمة التي أنجزت وللمرة الأولى في التاريخ الإسلامي توافقاً بين 27 طائفة ومذهباً مثلها أكثر من 1200 مفتٍ وعالم من كبار علماء العالم الإسلامي، وأشاد مجلس التحرير بمحتوى الوثيقة وأهميته.

وأكد معاليه أن الأديان جميعها جاءت بالرحمة وليس الكراهية والصدام والحروب، وأن الإسلام يمثل الاعتدال والرحمة بالناس جميعاً حاملاً قيم العدل والمحبة والسماحة واحترام التنوع. كما شدد على أهمية دور الإعلام في صناعة المحتوى والتأثير على الرأي العام، مؤكداً أن عليه الالتزام بالحقيقة والمهنية والحيادية حتى لا يفقد مصداقيته ويخل برسالته.

وقد نوه أعضاء التحرير بحسب ما نشرته الصحيفة في تغطيتها للحوار بتميز الحوار وعُمقه، والسعادة باستضافة معالي الشيخ الدكتور العيسى في أول حوار يرافق زيارته الأولى إلى ولاية يوتا.

وواصل معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، برنامج جولته الرسمية في ولاية يوتا، بزيارة إلى مقر "ميدان الخير" في مدينة سالت ليك، حيث وقف على تجربة طائفة المورمن في العمل الإنساني، إذ أنشأت مصانع ومرافق تتولى تصنيع الأغذية والملابس والأثاث ليتم توزيعها على المحتاجين في الولايات المتحدة الأمريكية.

كما أجاب معاليه دعوة لزيارة جامعة ولاية يوتا الأمريكية، حيث التقى بمدير الجامعة كيفن وورثن، ثم ألقى معاليه محاضرة شهدها مئات الطلاب والطالبات وأعضاء هيئة التدريس، أعقبها حفل تكريم بدرع الجامعة باسم معاليه مع إقامة مأدبة غداء تكريماً لوفد رابطة العالم الإسلامي.

وقال وورثن خلال حفل التكريم: "إنه لشرفٌ عظيم وجودكم اليوم في جامعتنا، خاصةً أنكم الآن شخصية عالمية وجهودكم واضحة في بناء الجسور بين أتباع الأديان والثقافات، ونحن ممتنون جداً لذلك، وندرك أن هناك الكثير من المشتركات الإيجابية التي تجمعنا بالمسلمين الذين تُمثلونهم".

من جانبه أكد معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي في محاضرته، أن الرابطة حملت رسالة بناء الجسور وازالة الحواجز والأسوار التي نشأت عن غياب الحوار وعن تلقي المعلومات من مصادر آحادية، مؤكداً في هذا السياق أن كل أتباع الأديان والثقافات والحضارات تجمعها قيم أخلاقية عالية، وأن التركيز على هذه القيم المشتركة يضمن تحقيق السلام والوئام بين الإنسانية جمعاء، وقال: "علينا التركيز على المعارف الإنسانية بنفس درجة تركيزنا على العلوم".

وشدد الدكتور العيسى على ضرورة التركيز على صياغة العقل صياغة سوية من الطفولة، موضحاً مسؤولية الأسرة والتعليم والتشريعات التي لابد من تعليم الأطفال والشباب الباعث عليها والقيم التي تحملها، مشيراً إلى أن الدين الإلهي جاء بالرحمة والسلام للعالمين.

كما شهدت زيارة معاليه للجامعة حواراً مفتوحاً جمعه بطلاب وطالبات قسم الدراسات الشرق أوسطية، حيث دار النقاش حول جملة من القضايا المعاصرة في مجالات التواصل الحضاري بين الأمم والشعوب.

وفي ختام الزيارة الرسمية لمعالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي إلى ولاية يوتا الأمريكية، أقامت حكومة الولاية حفل عشاء تكريماً لمعاليه ووفد الرابطة بحضور ممثلين عن الحكومة والكنيسة المورمنية وعدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي.