أقام معالي المندوب الدائم لوفد المملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله بن يحيى المعلمي، اليوم حفل استقبال بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بمناسبة ترشح المملكة لعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو"، بحضور عدد من المندوبين الدائمين ونواب المندوبين ومسؤولي الترشيحات من عدد من وفود الدول الشقيقة والصديقة المعتمدة لدى الأمم المتحدة.

وكان معالي السفير المعلمي ونائب المندوب الدائم لوفد المملكة الدكتور خالد منزلاوي ورئيسة قسم الترشيحات السكرتير أول ساره عاشور، وأعضاء وفد المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة، في استقبال الوفود الذين حضروا دعماً للمملكة في ترشحها، حيث أشاد جميعهم بروابط الأخوة والصداقة التي تجمعهم بالمملكة العربية السعودية، معبرين عن تقديرهم وإعجابهم بالجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة في سبيل الحفاظ على إرثها الثقافي والحضاري الذي تزخر بهما، وفي جهودها في مجالات التعليم والثقافة.

وألقى معالي السفير عبدالله المعلمي كلمة بهذه المناسبة رحب فيها بالأشقاء والأصدقاء الذين حضروا لمؤازرة المملكة، معرباً عن شكره وامتنانه لهم على دعهم، ومؤكداً على أن المملكة تشهد في الفترة الأخيرة تغييرات كبيرة ومهمة في مجالات الثقافة والتعليم وحماية التراث الحضاري، وأن هذه التغييرات هي صميم رسالة "اليونيسكو".

وأبان معاليه أن المملكة هي مهد الحضارة الإسلامية، والإرث والثقافة العربية، وأن المملكة بترشحها تعكس رسالة ما يزيد عن مليار ونصف المليار مسلم في جميع أنحاء العالم.

ولفت النظر إلى أن المملكة ابتكرت طريقة مميزة للاحتفال بالثقافة والتراث فيها، من خلال فتح آفاقًا جديدة للمحافظة على إرثها الذي تزخر به، وتواصل استكشاف الحضارات والآثار الغنية والقيمة على أرضها، مستعينة بأحدث ما توصل إليه العلم والتكنولوجيا في هذا المجال.

كما أكد معاليه بأن دعم الدول الشقيقة والصديقة للمملكة هو رسالة صريحة للعالم تعبر عن رغبتهم في أن تمضي المملكة قدمًا في جهودها نحو تحقيق التنمية في مختلف جوانبها، والمحافظة على إرث المنطقة الثقافي والحضاري، بمشاركة جميع أطياف المجتمع السعودي، وعن رغبتهم في مشاهدة المزيد من الفعاليات الثقافية والاجتماعية التي تنظمها المملكة.

وأشار أن أرض المملكة غنية بالثقافة والتقاليد والحضارة التي يعود بعضها لآلاف السنين، وأن المملكة بدأت في استكشاف هذا الإرث العريق من خلال رؤيتها الطموحة 2030م التي ستضيف الشيء الكثير للحضارة العالمية.

وأوضح معاليه أن المملكة العربية السعودية تفخر بكونها عضوًا مؤسسًا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونيسكو"، وهي عضو فعال في الكثير من الأنشطة والبرامج التي تنظمها اليونيسكو ، كبرنامج دعم اللغة العربية والترجمة، وبرامج الشراكة بين الجامعات السعودية و"اليونيسكو".

وأفاد بأن المملكة نجحت مؤخرًا في إدراج العديد من المواقع الأثرية في قائمة التراث العالمي في منظمة "اليونيسكو"، حيث تضم القائمة مدائن صالح التي تقع شمال غرب المملكة ويعود تاريخها إلى حضارة الأنباط الذين عاشوا في شبه الجزيرة العربية قبل آلاف السنين، وتم تسجيلها عام 2008م في قائمة "اليونيسكو" للتراث العالمي، إضافة لمدينة الدرعية التاريخية التي تم تسجيلها عام 2010م، ومدينة جدة التاريخية التي سجلت عام 2014م، ومؤخرًا انضمت لقائمة التراث العالمي واحة الأحساء، وهي أكبر واحات المملكة الواقعة في محافظة الأحساء شرق المملكة، وتمتد على مساحة 16 ألف هكتار وتضم أكثر من مليوني نخلة، كما تعد من أكبر واحات النخيل الطبيعية في العالم، وانضمت للقائمة عام 2018م.

وقال المعلمي: إن المملكة وقعت على مذكرة تعاون مع اليونيسكو بقيمة 25 مليون دولار، لمساعدة منظمة "اليونيسكو" على تحقيق برامجها وأهدافها النبيلة، في الحفاظ على التراث العالمي، وستدعم هذه المساهمة التقنيات الرقمية والسياحة المستدامة وحماية تقنيات البناء المستدام، والحفاظ على مواقع التراث العالمي، وتنمية الاقتصاديات الإبداعية من خلال النهوض ببرامج "اليونيسكو" وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

واختتم معاليه كلمته بالتأكيد على أن الأهداف الإستراتيجية للمملكة تتضمن تطويرًا للنظام التعليمي في المملكة من خلال الشراكة الإستراتيجية بينها وبقية دول العالم، خاصة في مجال العلوم والتقنية، وتعزيز التعاون مع "اليونيسكو" فيما يخص موضوعات التراث والثقافة، كما تدعم المملكة أنظمة وسياسات في مجالات التعليم والابتكار والتكنولوجيا على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، وتعمل المملكة بجدية لحماية التراث والحضارة حول العالم.