الفن التشكيلي بجميع أنواعه ومدارسه واتجاهاته يحظى بنشاط هائل في مدينة الرياض، سواء على الصعيد الرسمي الحكومي أو القطاع الخاص أو المبادرات المجتمعية، وهذا يعكس مدى الوعي المجتمعي بالفنون التشكيلية وأثرها ودورها، ويعطينا مؤشراً على مستوى النشاط الفني والخيال الخصب للفنانين وعن تطور الرؤية الجمالية للمتلقين، والتي بالطبع لها أثر على التغيير الاجتماعي وتحسين الذائقة الفنية بشكل عام.

خلال الفترة الماضية من العام 2019 برز في مدينة الرياض عدد من الفعاليات الفنية التي تعكس وتترجم هذا النشاط على أرض الواقع؛ على الجانب الرسمي كانت فعاليات (مسك آرت) التي ضمت نخبة من الفنانين والفنانات من مختلف مناطق المملكة، في تظاهرة فنية مميزة، ورغم قصر المدة إلاّ أن الفعالية حظيت بحضور كثيف من أهل الرياض رغم مزاحمة فعاليات موسم الرياض.

مسك آرت تميز هذا العام بالتنوع في عرض المدارس الفنية بمختلف أشكالها رغم سطوة الرسم التشكيلي التقليدي، إلاّ أن النحت موجود وكذلك التصوير ورسامو الجداريات وفن الدودلنج، وتميزت الفنانة بدرية عبدالله بالفن المفاهيمي أو التجهيز بالفراغ عبر مجموعة أعمال ذات طابع مبهر ولافت للجميع، ومن المميزات دمج الفنانين الكبار مع الشباب بحيث يتم تبادل الخبرات بشكل أكثر مرونة وتلقائية، ومن المميزات وجود القسم الخاص بالفن العالمي الذي أضفى للفعالية بصمة فريدة، ومن المميزات وجود النشاط الفني المباشر للجمهور وللأطفال، وأيضاً وجود المعارض الخاصة التي تسوّق للفنانين الكبار، وأخيراً ذلك النشاط الموسيقي والثقافي المصاحب للفعاليات.

من مظاهر الحراك التشكيلي في مدينة الرياض وجود المعارض الخاصة (الجلري) التي تستقطب الفنانين التشكيليين وتسوّق اللوحات، فمنها مثلاً (نايلا آرت جلري) الذي يساهم بشكل فاعل في الحراك التشكيلي بكل جدارة بدعم الفنانين وعمل الفعاليات واستقبال الضيوف وتسويق المنتجات الفنية، إضافة للنشاط المجتمعي في دعم المبادرات المجتمعية والإنسانية التي لها علاقة بالفنون التشكيلية مثل مبادرة (نقدر).

مبادرة (نقدر) هي من مظاهر الحركة التشكيلية في مدينة الرياض؛ وهي تختص بالفنانين التشكيليين المصابين بالتوّحد عبر تقديم لوحات تشكيلية من إبداعاتهم ذات طابع مختلف، وهذا النشاط كان عبر الأختين مجد السرحاني ومرام السرحاني؛ حيث قدمتا شباب وبنات التوّحد كفنانين لديهم ما يمكن تقديمه؛ في رسومات لها عالم آخر ولها رؤية أخرى ولها مفهوم مختلف، هذه المبادرة استخدمت الفن التشكيلي كوسيلة للتعريف بقدرات كامنة لفئة من المجتمع، لذا من المهم أن تستمر وأن تدعم مثل هذه المبادرات النوعية.

الفعاليات الرسمية أو الخاصة أو المبادرات المجتمعية تؤثر بشكل فاعل في دفع الحراك التشكيلي في مدينة الرياض، وتساهم في استثمار طاقات وخبرات الفنانين وتسهم في نشر قيم الجمال في المجتمع، وتحسين الذائقة العامة، وترفع الوعي الفني والثقافي، ونأمل في القادم القريب أن تتطور الحركة التشكيلية في الرياض وأن تكون حاضرة بشكل أكبر في كل المحافل والفعاليات.. والقادم أجمل.