تواصل المملكة، يوماً بعد آخر، حصد ثمار ما بذرته رؤية 2030 من مشروعات وأفكار وإجراءات جديدة، تتفق جميعها على هدف واحد، وهو ميلاد وطن جديد متماسك اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، يتمتع بكل ما هو متقدم ومزدهر، ويبقى المُطمئن في مشهد الرؤية، أن كل ما تُعلن عنه من برامج ومشروعات، تسبقه دائماً الدراسات والتوصيات التي تؤكد جدوى هذه البرامج والمشروعات.

وبالأمس القريب، كانت المملكة، على موعد جني أولى ثمار مشروع "الإقامة المميزة"، الذي أعلنت عنه منتصف العام الحالي، باعتباره أحد أهداف الرؤية، فعندما يعلن مركز الإقامة المميزة أن الدفعة الأولى، لراغبي الحصول على الإقامة بالمملكة، بلغ 73 شخصاً، فهذا يؤكد صواب الفكرة، ونجاحها، بل ويشير إلى أن هناك من يعمل ليل نهار، بعيداً عن الأضواء، لتعزيز نجاح برامج الرؤية، وتعزيز الاستفادة منها.

فمشروع "الإقامة المميزة"، فكرة رائعة، ذات أبعاد اقتصادية مهمة، يستهدف القضاء على بعض أوجه التستر، والدفع بعجلة الاقتصاد والنشاط التجاري للتوسع والشفافية، والمساهمة في الحد من ظاهرة "الاقتصاد الخفي"، كما أنه يعالج مشكلة هروب الأموال للخارج، لأنه يجذب المقيمين، ممن لديهم إمكانات مالية، ويحفزهم على استثمارها داخل البلاد، وفق شروط معينة، تحقق لهم الاستقرار والأرباح التي يحلمون بها، وتعزز في الوقت نفسه الاقتصاد الوطني وفق أهداف رؤية 2030.

وما يزيد من جدوى مشروع الإقامة المميزة "محلياً"، ودرجة الإقبال عليه "خارجياً"، تلقي مركز الإقامة المميزة آلاف الطلبات الأخرى، عبر منصته الإلكترونية، من داخل المملكة وخارجها، يأمل أصحابها في الحصول على الإقامة، وهؤلاء عندما يحققون مرادهم، سينطلقون في مشروعاتهم التجارية، وبرامجهم المستقبلية، التي ستجلب للبلاد الاستثمارات الأجنبية، وتؤمن فرص العمل لشباب الوطن، ولنا أن نتخيل المشهد الذي سيكون عليه الاقتصاد الوطني، عندما يحصل المزيد من الأجانب على الإقامة المميزة، التي تمنحهم حرية التجارة، وإقامة المشروعات وامتلاك العقارات ووسائل النقل، عندها ستكثر المشروعات، وينتعش الاقتصاد أكثر مما هو عليه اليوم.