«ما اسم فلان الأخير؟ أخ، نسيته!»

هل حصل لك هذا؟ يبدأ هذا ببطء، وتلاحظه في الأشياء الصغيرة التي تمر عليك كل يوم، مثل أن تنسى أسماء الناس أو الأماكن، كأن يكون الشيء على طرف لسانك ولا تستطيع أن تتذكره. هذا يحدث لنا كلنا، غير أنه يزداد كلما كبر الشخص، ودرجات هذا التدهور العقلي البسيط تتفاوت بين الناس، فإذا زاد النسيان على حده خاصة لدى بعض الأكبر سنًا، فإن كثيرًا ممن يحصل لهم هذا ينطوون تجنبًا للتعامل مع الآخرين، وخشية الإحراج بسبب النسيان، وكذلك بسبب الراحة في المنزل، لكن هذا يضرهم؛ لأنهم يقطعون من العلاقات الاجتماعية التي لها دور مهم في تنشيط المخ. يقول العالم جون ريتي إن الانعزال والجلوس يغذيان دوامة مستمرة تجعل الخلايا العصبية تموت، وهذا يُذوي المخ ويجعله يتغضن. يتأثر جزء وإذا ضعف أخذ معه الوظائف التي تعتمد عليه فيها في حياتنا اليومية مثل قدرتك على ربط حذائك، وفتح وقفل الباب، والقيادة للسوق، والمفارقة أن هذه الأشياء البسيطة تتطلب أعلى درجة من العمليات العقلية!

لا مفر من الشيخوخة، لكن التقدم في السن لا يلزم أن يرتبط بالتدهور العقلي، فلديك سلاح شديد القوة، وهو الرياضة. كثير من التجارب العلمية أظهرت ذلك، منها تجربة على كبار السن الذين لا يتحركون كثيرًا ممن تتراوح أعمارهم بين 60 و79 وجدت أنه بعد ستة أشهر من الرياضة تَحسَّن استهلاك الأكسجين لديهم في المخ، والأعجب هو أن الرنين المغناطيسي أظهر أن حجم المخ زاد في الفص الأمامي والزماني، وكان العلماء يظنون هذا مستحيلًا.

إن الرياضة لا تكتفي بحفظ المخ من التدهور، بل إنها تعاكس عملية اضمحلال الخلايا الآتية من الشيخوخة. الرياضة تحسن قدرة المخ على التعويض، فحتى لو كان التقدم في السن يسبب أضرارًا للخلايا لا مفر منها، فإن الرياضة تجد طريقًا بديلة لمقاومة أي خسائر عقلية.

هل تخاف على مخك؟ الحل في قدميك. انتعل حذاءك الرياضي وامشِ!