القرارات الصارمة أسوأ ما نواجهه من صعوبة بالغة التعقيد، تلك التي تحدد مصيرنا وتكون أقرب إلينا من أرواحنا، نعم إننا نخشى الخوض في غمار الحياة، فهيَ ساكنة في طبيعتها المادية وساكنة في دواخلنا، ولكن ناءت أفعالنا أن نحرك تلك المياه الراكدة على سطوح عقولنا اليابسة من كل حروف المعرفة، فأول ما استبصرناه ووقعت أعيننا عليه وجودنا في هذا التشعب الإهليجي في مداراتٍ من القوة والضعف، اللتين نعيش بين سفوحها وتياراتها، نجتاز الضعف تارة ونتغلب على أنفسنا نحو القوة والانتصار، وما أن نلبث نحو الهاوية والسقوط.

إنها سلسلة من حياتنا وخطوة من خطواتنا تنجح لتحقق النجاحات التالية، فالإيمان بأنك تفكر كي تنجز وعدك وإرادتك الحرة تنتصر على المستحيل وإنكَ لو أبصرت أكثر بوعيٍ أكبر لوجدت نفسك خاوياً من المشاعر مجرداً من الإنسانية الروحانية كأنك آلة بفقدانك الحب أشبه بريبوت، أشرك إنسانك الروحاني بجانب إنسانك البيولوجي ستشعر بمعنى السعادة الحقيقية، وتفهم معنى العطاء وتكون في مأمنٍ دوماً من الكوارث والمصائب، لأن السعادة ملأت قلبك بالآمال والسرور، فأنت في قوة ضاربة، طاردة كل يأس يتسلل عبر نافذة الشعور، تحتاج القوة دائماً إلى حب يسكن إليها ولا يفارقها أبداً؛ هكذا تكون حلولية واتحادية جنباً إلى جنب، لأننا في حقيقة وجودنا جئنا من الحب لأنه أصل الإنسان وأصل الأشياء والكائنات، بالحب نسمو فوق كل شيء فهو العطاء والرمز الكوني الذي يفهم لغتنا ويجنبنا الكراهية ويبعدنا عن قوة الشر ويعيدنا إلى وحدتنا الأولى نحو الصفاء والخلود، نحو البساطة الخاوية من كل الأثقال المادية، فهذه الأثقال هي من صنعت في بواطننا الحسد والغيرة والكراهية، فأنت حين تملك أشياء زائدة عن حاجتك هي لا تزيدك شيئاً وإنما تفقدك الإحساس بفن الحياة وجوهرها وأهازيجها الجميلة، فالحياة تريدنا أن ننظر إليها على أنها حياة لا جماد مرصع بالجواهر والألماس.

أثقلنا على أنفسنا كثيراً وأصبحنا ندور داخل دائرةٍ كلما درنا داخلها صغرت بنا أكثر، الدنيا واسعة عندما نراها ببهجة، وتضيق فينا عندما نرى فيها العكس، بالحب ندفن آثامنا وننظر إلى الحياة بميزان القلب مع الإيمان بالعقل، كمحرك لقراراتنا وفهم كل شيء نتخذه وسيلة للنجاة من كل المخاطر التي تدور حولنا، المتراكمة من أخطائنا عبر ماضينا السحيق، إني لا أدعوك أن تكون زاهداً ناسكاً، وإنما أريدك أن تكون قوياً أمام كل إعصار يعكر صفو حياتك، فالحب وحده يفهم هذه اللغة عندما نفهم أنفسنا وطبيعة وجودنا.