"أنا لست واثقاً من أن مهمة الأديب أن يعطي أجوبة، خصوصاً على الأسئلة التي لا جواب لها"

(إدوارد ألبي)


في حالة التجلي الإبداعية التي تحل متمثلة في مداهمة لا محددة الوقت، فهي تفاجئ في زمكان لا محدد، ولو أن هناك بعض الإرهاصات النسبية التي تسبقها، سواء بأيام أو ساعات وربما دقائق أو ثوانٍ، لكون الحالة المتلبسة بصفة العطاء الإبداعي هي بحد ذاتها وليدة لتراكمات وانفعالات متقاطعة نفسية، اجتمعت وتكاثفت حتى وصلت إلى درجة الفيضان لتخرج عن الإطار بغية الانعتاق لتجسيد الصورة التي تريد لها البروز، ومن هنا لا زمكانية محددة للحالة الإبداعية، سوى أن هناك أوقاتاً قد تكون محببة لعملية الإفراغ، يتوجه إليها البعض لممارسته عند تكامل ملامح المباغتة، فهناك من تآلف مع الإصباح، وغيره المساءات والأسحار.

ما يخص الذات المتواضعة - عند مصافحة السؤال - فلا زمان ولا مكان، فالحالة عندما تحل مداهمة يكون الاستسلام حتى لو كان ذلك مؤدياً إلى هجر النوم وتمزيق الوقت إلى الصباح، وكثيراً ما كان ذلك يؤثر سلبياً على عملي الروتيني - وقتذاك - وكذلك الحالة المزاجية والصحية، غير أن التعويض يكون ملاقياً في الراحة برفقة اللذة متى ما ظهر العمل متكاملاً في شكله الأولي، ومن ثم يكون السكون لتركه إلى وقت أختاره لتنقيحه وما يحتاجه من تعديل وإضافة، وغالباً ما يكون ذلك في أويقات السكون، ليكون الانفراد والبعد عن الضجيج، والمحاورات والمداورات التي قد تكون من طبيعة البيت أو المحيط الملاصق.

ليالي الشتاء تكون أوسع استيعاباً لمثل هذه العمليات التي تكون للمراجعة؛ نظراً لطول الوقت، بحيث تمكّن من المراجعة، بالإضافة إلى أخذ قسط من الراحة استعداداً للعمل الروتيني الذي هو بالنسبة لي ليس بعيداً عن الرغبات الذاتية، حيث هو من صميم العمل الثقافي الإبداعي، وهذا لا ينفي التنظيم في الوقت بالنسبة للقراءة والكتابة والراحة والعمل، فهي ضرورية جداً لعدم التوافق مع الفوضى والتقَوُّل على الفن والإبداع بأن اللا مبالاة وعدم التنسيق والتنظيم هي من الأساسيات التي يتوجب أن يكون عليها المبدع كما في ذهن بعض من دخلوا دائرة الإبداع بأي زاد وقدرات تمثِّل صورة ما يذهبون إليه لتنعكس على ما يقَدَّم من قبلهم على مائدة الثقافة بأسماء وأشكال متنوعة يكون هدفها البريق الذي يخبو سريعاً بالرغم من إمكان البقاء لو كان فيه للتريث نصيبه، وإنما للزمن حكمه.

التنظيم إبداع وفن بحد ذاته، وحالة الإبداع مداهمة، وقد تعود الكاتب على الملاقاة التي لا تتأتى للكل حتى لو دخل الصانع المقلد، فالأشياء تبرز وتظهر، والكفيل هو الزمن، والعبرة بالعطاء ونوعه، لأنه المقياس الحقيقي المعَوَّل عليه لتقديم الحقيقة في مجاله الذي ينتمي إليه في ساحة العطاءات الثقافية الواسعة.

  • إيقاعات:

  • جليد الجحيم يتجلد في شموع الزمن الأبيض وينحني في دروب الهواء الدائرة في فلك اللحظة.

  • المسافة الأولى بين الحرف والكلمة هي الميدان الأصغر في عرف تقنية الكتابة.

  • قبل أن تمُطّ عنق العبارة، تأكد أولاً أن الزرافة لم تفاخر بما لديها من قدرات تخصها عن سواها.

  • كل الحروف تؤدي إلى الكتابة، ولكن ليس في كل ما يؤدي إلى إبداع المعاني.

  • في البدء كانت الإشارة وفي النهاية تكون المعطيات المحصَّلة بين رحلة البداية والنهاية.

  • الباب المغلق دائماً لا يمكن أن يكون قد فتح من قبل إلا ليغلق من جديد، ولكن الأجدى فتحه.

  • كلما امتد بي زمني

عصف بي توقي إلى المرفأ الأول

إلى آهتي الأولى

التي لما تزل بكرا حتى

لحظة والوجد هذه.