المترجم الرائع بحق هو من يترجم (الإحساس والفكرة) بإحساس، هو من يحاول نقل حتى الروح الداخلية للكلمات والجمل، على الأقل وخصوصًا في الترجمة من المجال الأدبي. مترجم لا يتعامل مع المجاز بما يليق، ويستحق مترجم يطير بجناح واحد. ترجمة بلا مجاز تظل ناقصة.

هناك مثلان نالا نصيبًا من الترديد بشكل لا ينقطع في نطاق مجتمعاتهم: أحدهما باللغة الإنجليزية، والآخر بالعربية. لو أردنا ترجمتهما حرفيًا كلٌ من لغته الأم لكانت الترجمة غير واضحة ولا توصل المضمون. ولكانت مستغربة من القارئ الآخر في اللغة المترجم لها.

*دقق في المثل الأول بالإنجليزي; ( It Rains cats and dogs.) الذي يشير إلى أنها تمطر قططًا وكلابًا. كيف تمطر السماء قططًا وكلابًا؟ هذا أول ما يخطر على بال القارئ غير الإنجليزي لهذا المثل الآتي من اللغة الإنجليزية، في حين أن المعنى المقصود هو أنها تمطر بشدة وبكثافة، وهذا الذي يجب أن يلتقطه المترجم أولًا ثم يحاول أن يترجمه بإحساس الأديب ثانيًا. الحس الجمالي الأدبي يظهر حين يستخدم المترجم الجانب الأدبي من شخصيته.

لنعد إلى المثال السابق وقارن تلك الترجمات التالية المحتملة بما سبق:

 - إنها تمطر بغضب.

-أمطرت وكأن السماء حينها كانت غاضبة.

-الغيوم أرسلت علينا سوط مطرها الجلاد.

المجاز هنا لم يغير في سياق الرواية مثلًا أو النص المكتوب. كل ما قام به هو تجميل النص بدون أي تأثير في محتواه بشكل عام.

** في المقابل لو أن مترجمًا ما وجد قول الحارث بن عباد الحكيم العربي في المثل الثاني: «لا ناقة لي فيها ولا جمل» مكتوبًا في رواية عربية وأراد ترجمته للإنجليزية، فعليه تجاوز مرحلتين ليصل إلى القارئ الآخر. أولًا مرحلة فهم الظرف الذي قيل فيه المجاز أول مرة، وكيف انتقل إلى النسق الاجتماعي وأصبح دارجًا به، ومتى يقال بين الناس في الحوارات الاجتماعية، ثم مرحلة نقله بعد تحويره بشكل مجازي لنفس فكرة المثل إلى اللغة المراد الترجمة إليها سواءً كانت إنجليزية أو غيرها.