تحت ظل رؤية المملكة 2030، وما تحتويه من دعم للتطور المعرفي والاهتمام بالقطاع الثقافي، لصقل وتمكين وتحفيز المؤلفين والكتّاب، والحرص على منح أصحاب القلم حقهم الملكي والقانوني والحفاظ على ذلك دولياً، جاء قبول الترشيح لصالح المملكة في الجمعية العمومية للمنظمة العالمية للملكية الفكرية لتكون المملكة رئيساً لجمعية الاتحاد الدولي لحماية الملكية الصناعية "اتحاد باريس" لمدة سنتين، إذ تم تعيين المملكة ممثلة بالرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للملكية الفكرية د. عبدالعزيز السويلم لمنصب رئيس جمعية الاتحاد الدولي.

"الرياض" استضافت عدداً من المهتمين ليشاركوا القراء أفكارهم في هذا الحيز.

"الريادة العالمية"

وفي البداية أكد الروائي د. عبدالله الطيب أن المملكة تسعى بخطى سريعة وواضحة نحو ريادة عالمية في جميع مجالات التنمية، وقد ظهر ذلك جلياً في تفاصيل الرؤية المرسومة بدقة وأهدافها الشمولية في خصوصيتها، وتعد الملكية الفكرية وحفظ حقوقها عاملاً مهماً في الإسراع بخطى التنمية، وقبول المملكة في ترشيحها لمنصب رئيس جمعية الاتحاد الدولي لحماية الملكية الصناعية (اتفاقية باريس)، وهي إحدى الجمعيات التي تديرها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (ويبو)، لمدة عامين، كما وافقت الهيئة السعودية للملكية الفكرية على إنشاء مركز للتدريب في مجال الملكية الفكرية العام الماضي، ومن شأن هذا المركز أن ينشر الوعي بكل ما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية في المنطقة.

وأوضح الطيب أن اتفاقية باريس مهمة للغاية لحماية الملكية الصناعية دولياً، فهي تهدف إلى القضاء على الأخطار المتعلقة بسرقة الاختراعات والعلامات التجارية واستخدامها في بلدان غير خاضعة لقوانين حماية الملكية. مشيراً إلى أن الاتفاقية تشمل البراءات والعلامات التجارية والرسوم والنماذج الصناعية ونماذج المنفعة وعلامات الخدمة والأسماء التجارية والبيانات الجغرافية والتصدي للمنافسة غير المشروعة. وتتجلى أهمية الاتفاقية حين ندرك أن الصناعات المعتمدة على الملكية الفكرية توظف أكثر من 30 % وتمثل أكثر من 35 % من الناتج المحلي الإجمالى في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سابقاً، وتمكنت منظمة الويبو من تشجيع التكامل بين الملكية الفكرية وسياسات المنافسة.

واستطرد الطيب قائلاً: في هذه المرحلة يتوجب على الويبو أن تساهم في إيجاد حلول تمكن البلدان النامية من التصدي لكل ما من شأنه تحجيم المنافسة عبر الاستخدام الفعال لقوانين الملكية الفكرية، ومن المفيد أيضاً التركيز على توعية المجتمعات بفوائد حماية الملكية الفكرية والصناعية والتكاليف الخاصة بها، مع الحرص على إيجاد التوازن بين حماية الملكية وبين المصلحة العامة، وهذا يتطلب التعريف بالمنظمة وأهدافها، ونشر المعلومات عنها وحولها بشكل أفضل وأوضح، عبر منصات التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام المختلفة، والدورات الأكاديمية، مع إمكانية استخدام الجوائز العينية والمعنوية كوسائل للإسراع بعملية التوعية.

وختم الطيب قائلاً: وبالنظر بشكل عام إلى منظمة (ويبو)، فإن الفرصة مهيأة لإدخال تعديلات على قوانينها تسمح بزيادة تمثيل البلدان النامية وتمكينها من المساهمة والمشاركة الفاعلة في صناعة قرارات المنظمة، هذا يعني أن تحصل البلدان النامية على حصة عادلة في المناصب الإدارية الوسطى والعليا في المنظمة تتناسب مع مكانتها وثقلها الجغرافي، ومن الأمور المهمة التأكد من وضع قوانين صارمة تحول بين تضارب المصالح الفردية والمؤسسية، تشمل التأكد من نزاهة عملية التوظيف وعدالة سياسات الترقيات والتعيينات داخل المنظمة.

"التطلع للأفضل"

وأوضح الكاتب عبدالعزيز الجاسم أن مما لا شك فيه أن المملكة قفزت بشكل ملحوظ في مجال الاختراع والنهوض بالصناعة من خلال كفاءات وطنية تم تنشئتها والتركيز على دعم موهبتها منذ سنوات مضت، وصول عدد من الكفاءات لمرحلة تسجيل براءات الاختراع على المستوى الإقليمي والعالمي أضاف لرصيد المملكة عناوين مميزة في مجالات متعددة أهمها المجال التكنولوجي والصناعي والذي دعم بشكل مباشر رؤية المملكة للتحول الاستراتيجي من دولة مستوردة للكفاءات لتكون دولة مصدرة للعالم ليس فقط موادها الخام المتركزة في مشتقات النفط وإنما تصدير العلوم والتكنولوجيا، هذه القفزة بحاجة لتوثيق وحماية.

وأكد الجاسم أن هذه الخطوة المباركة سترفع بلا شك من سقف التطور الذي نصبو إليه جميعاً كسعوديين نحاول إبراز ما توصلنا إليه للعالم، نظرتنا ليست متمركزة حول التطور فقط بل الوصول لقمة هرم التطور وهذه الآمال ليست بالمستحيلة بل يمكن تحقيقها بالمزيد من الاجتهاد والعمل الدؤوب، نتطلع للأفضل دائماً، وهذا أملنا ورسالتنا في كل موضع وكل موقع على أرضنا العزيزة.

"اتحاد باريس"

وأشار الكاتب جبير المليحان إلى أن هذا الوقت الذي تخطو فيه المملكة باتجاه إنشاء وتطبيق الكثير من القوانين والأنظمة التي تنظم حياة المجتمع وتبني مراحل تطوره وفق قوانين مكتوبة تنطبق على الجميع. بات من الضروري أن يكون لبلادنا صوت يمثل منجزها القانوني في الخارج، ويساهم في بلورة الاتفاقيات الدولية الخاصة بمنتجات الفكر والثقافة ويقترح ويعدل في الأنظمة والتشريعات المتعلقة بالملكية الفكرية ويعمل على تطويرها، وتطبيقها في الداخل، إذ أعلنت الهيئة السعودية للملكية الفكرية قبولها الترشيح لصالح المملكة في الجمعية العمومية للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (ويبو) لتكون رئيساً لجمعية الاتحاد الدولي لحماية الملكية الفكرية الصناعية "اتحاد باريس" لمدة سنتين.

وتابع المليحان: لقد تأسست (الهيئة السعودية للملكية الفكرية) ضمن برنامج التحول الوطني 2020، وسارعت في وقت قصير إلى إعلان أنظمتها الخاصة بحماية العلامات التجارية، وحماية حقوق المؤلف وحماية براءات الاختراع.

مشيراً إلى أن رئاسة (الهيئة) لجمعية الاتحاد الدولي (ويبو) لمدة سنتين إن تمّت ستعزز من دور المملكة في المساهمة بشكل كبير في بلورة وتطوير الكثير من الأنظمة والتشريعات الخاصة بالملكيات الفكرية بأنواعها، وهو ما سينعكس على القوانين والأنظمة التي تصدر لتطوير بيئات الإنتاج في المملكة المتجهة بقوة إلى إرساء دولة القانون.

"حفظ الحقوق"

وأضاف الكاتب أحمد زين أن هذه الخطوة تحقق رؤيتنا التنموية المباركة 2030، وتحتاج إلى عمل حثيث لتحقيقها على أرض الواقع وإقناع العالم بذلك، قائلاً: "فعلى سبيل المثال لا الحصر أنا ممن تعرضوا للسطو على حقه الفكري من قبل مؤسسة إعلامية شهيرة وكاتب محلي متعاون معهم! وبالطبع قدمت على حماية الحقوق الفكرية منذ قرابة العام وحتى لم يصلني أي تجاوب منهم، نأمل أن تتم هذه الخطوة من أجل حفظ حقوقنا الفكرية في زمن وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، وأن يجعل لها قوانين صارمة رادعة لكل منتهك لحق الغير الفكري".

"التقنية الحديثة"

من جانبه، أكد الكاتب عبدالجليل الحافظ أن ترشيح المملكة لرئاسة جمعية الاتحاد الدولي هو تتويج لما بدأته المملكة من خطوات جبارة في حماية الحقوق الفكرية والإبداعية حيث سنت على مدى السنوات الماضية قوانين وحقوق المؤلف ضارع بها الدولة ذات البعد القديم في هذا المجال بحيث لم يعد بالإمكان لأي شخص أن يتجرأ على سرقة جملة واحدة من كتاب، وأخص هنا بالذكر البرنامج التقني الموجود في كافة الجامعات السعودية الذي يدخل فيه أي نص ويحدد هذا البرنامج نسبة الاقتباسات فيه ومن أين جاءت هذه الاقتباسات وبالتالي يمكن كشف أي سرقة فكرية في هذا النص. خاتماً حديثه بقوله: أبارك للقيادة هذا المنجز، وسعي حكومتنا الرشيدة لخدمة الثقافة والفكر في المملكة.

فاطمة السلمان: تعزيز لمكانة المملكة تقنياً

"إنجاز عالمي"

وأوضحت الكاتبة فاطمة السلمان أن المملكة، واجهة الدول العربية والإسلامية، وهي رمز اعترف به القاصي والداني على مر السنين، ها هي اليوم، تُرشح من قبل الجمعية العمومية للمنظمة العالمية للملكية الفكرية "ويبو" لتكون رئيساً لجمعية الاتحاد الدولي لحماية الملكية الفكرية الصناعية. وهذا الترشيح وبكل صدق، شرف لجميع دول العالم، فكم من دولة تطمح للتعاون مع المملكة، وكم من دولة، كان حلمها أن تشارك المملكة في الرقي والتقدم، وهذا أنسب مكان لمن يسعى لحماية ملكيته الفكرية على مستوى الأفراد والجماعات، بلادنا ولله الحمد واجهة دينية وحضارية وثقافية، ليس لنا فقط بل لجميع الدول العربية والإسلامية، نعم نحن قادرون بعون الله تعالى ثم بقيادة حكومتنا الحكيمة الرشيدة على حماية الملكية الفكرية بثوابت ديننا الحنيف، المستقبل لأجيالنا واعد، وستثبت لنا الأيام كيف استطاع شبابنا، على اختلافهم أنهم قادرون على الوصول لبراءات الاختراع، محليًا، ودوليًا، وستكون العلامات التجارية والأفكار المبتكرة واقعًا ملموسًا، في وطننا الحبيب، أما ما يتعلق بالحماية الفكرية الثقافية، فنحن على يقين بأن الساحة الأدبية والفكرية ستزخر كما هي الحال في بقية المجالات، الصناعية، والعلمية، والتجارية.

د. عبدالله الطيب: تسريع لخطى التنمية
عبدالعزيز الجاسم: دعم للتحول الاستراتيجي
جبير المليحان: صوت يمثل منجزنا القانوني
أحمد زين: رادع لمنتهكي جهود الآخرين
عبدالجليل الحافظ: طريقة ناجعة لكشف السرقات