ساعات قليلة تفصلنا عن مواجهة الهلال في نهائي أبطال آسيا مع أوراوا الياباني، ولن أتحدث عن أي مواجهات سابقة للهلال في النهائي، فنحن أولاد اليوم، وما ذهب قد ذهب ولم يبق منه إلا العبرة والدرس، وكما يعرف الجميع فإن الهلال في المواجهات النهائية السابقة يعتبر أفضل من الهلال اليوم من كل النواحي فنيًا ولياقيًا وتكتيكيًا وكوكبة لاعبين كذلك، ولكن هذا الأمر لا يعني أن الهلال اليوم سيئ، أو أنه غير قادر على حسم اللقب لمصلحته، بل لعل هذه الجزئية هي التي ستمكنه من تحقيق المطلوب والفوز؛ لأن المواجهات النهائية السابقة كلها كان الهلال وجمهوره فيها متأكدين من فوزه سواء سيدني أو الفريق الياباني، أما اليوم فالهلال لديه مشكلات ويعرفها جيدًا، وبالتالي لديه حالة من الخوف، أستطيع أن أسميها الخوف الإيجابي المفيد.

ما ننتظره من الهلال أمران مهمان للغاية، وهما مستمدان من تحليلنا ومتابعتنا لمواجهات الهلال الأخيرة مع الفرق الكبرى من الأهلي للسد إلى النصر، الهلال أولاً لديه مشكلة دفاعية متمثلة في العمق الدفاعي، وبالتالي فإن حلها بشكل مبدئي يتمثل في تكثيف لاعبي الوسط المتراجعين، وعدم اندفاعهم المتتابع إلى الهجوم خاصة في الشوط الأول، وهذا يحافظ نوعًا ما على اللياقة البدنية، ويقلل من فرصة الانفلات الدفاعي كما حصل في مباراة الإياب مع السد القطري.

أما الأمر الثاني، وبما أن الهلال لا بد أن يلعب بخطة دفاعية تعتمد على الوسط المدافع، فإن هجومه هنا لا بد أن يعتمد على الهجمات المرتدة التي يقودها الدوسري وجوفينكو وإدواردو مع جوميز، مع ضرورة إبقاء الشهري متأخرًا على الأقل في الشوط الأول، وهذا يلزمه بالضرورة أن يبذل اللاعبون كل جهدهم لاستغلال أي هجمة يحصلون عليها، من الطبيعي إن سجل الهلال أولاً أن يرتد الفريق الياباني ويلعب على المرتدات، على أمل إفقاد الهلال لياقته البدنية، والعمل على التصويب والرجوع في مباراة الإياب في اليابان، لكن إن سجل - لا سمح الله - الفريق الياباني أولاً، فالخوف هو من الاندفاع الشديد للاعبي الهلال نحو الهجوم لنعيد تكرار مشاهد سيدني وأوراوا السابقة.

نعلم جيدًا أن إدارة الهلال ومديره الفني ومدربيه على اطلاع تام بجاهزية فريقهم، ووصولهم إلى هذه المرحلة عمل وإنجاز رائع بحد ذاته، ولكن لأنه الهلال لا بد من الحصول على اللقب، وهذا ضغط كبير تشكل على عاتق الكيان الهلالي خصوصًا والجمهور السعودي عمومًا، لا نتمنى تكرار ما حدث سابقًا، ونريد الهلال أن يتوج باللقب ويفرض واقع سيطرة الأندية السعودية على قارة آسيا، الهلال زعيم آسيا ولا بد للزعيم أن يتوج بأغلى لقب في القارة.

أكرر أن ما حدث مع الهلال في المواجهات السابقة من تدهور المستوى وتراجع الأداء، لعله هو الذي سيجعل من لاعبي الفريق يدخلون أرضية الملعب وهم ينظرون إلى الفوز كفوز مجرد بعيدًا عن الأداء، الآن لا ننتظر من الهلال أن يثبت لنا أنه يستحق اللقب، أو أنه ذو الكعب العالي في آسيا، بل ما ننتظره هو اللقب ولا شيء غير اللقب.

نعم ستبقى كرة قدم ولعبة، وكل الاحتمالات واردة، قد يخسر الهلال لا سمح الله، ولا يعني هذا نهاية العالم أو انكسار شوكة «الزعيم الأزرق»، لكن الفرصة موجودة، وفريق الهلال قادر على تحقيقها إن لعب لأجل الفوز بغض النظر عن النتيجة.

د.طلال الحربي - جدة