جميعنا عملاء للقطاعات الخدمية، ولا نتصل بأي مقدم خدمة إلا عند الحاجة، وعند اتصالنا نكون في حالة غضب تجاه موظفي مراكز اتصال هذه القطاعات بسبب رداءة خدماتها أو مشكلة متعلقة بها، وعند عدم حصولنا على نتيجة إيجابية أو ردة فعل توازي أهمية الاتصال وأسبابه نغلق الخط سريعًا متذمرين من عدم الاستجابة السريعة لمتطلباتنا.

هنا عزيزي آمل منك ألا تغلق الخط قبل أن تقيّم الخدمة الهاتفية، التي قدمت لك. دع عنك الانفعال، فالموظف الذي تتحدث معه ليس هو قبيلك، كما أن القطاع الخدمي يرغب في تقييمك السيئ للموظف حتى لا يمنحه مكافأة، إذ إن علاوته وترقيته ومكافأة الأداء (بونص) في بعض الشركات الجديدة تمنح كمزايا لموظفي مركز الاتصال (الكول سنتر)، وذلك بعد تقييم خدمتهم للعملاء المتصلين.

هنا، وبالحديث عن تقييم الخدمات في المملكة، هل تعتقدون أن هناك مراقبة لكل ما يقدم؟ نأمل أن تكون لدينا أداة لتقييم الجودة في القطاع الخدمي ومراقبته، وأن تعلن نتائجها سنويًا، وأن تكون هناك جائزة سنوية لأفضل ثلاثة قطاعات أو منشآت طوّرت مستوى خدماتها من خلال النظر في شكاوى العملاء الواردة إليها عبر مركز اتصال العملاء التي لا تتصل بك إلا عند بلوغ السيل الزبى.

أنشأت الدولة المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة "أداء"، ويهدف المركز إلى دعم عمليات تحسين الخدمات الحكومية وتطويرها من خلال قياس جودتها ورضا المستفيد منها. وللمركز أربع أدوات للقياس، هي: أداة المتسوق الخفي، وأداة الاستبيانات، ومجموعات التركيز، وتطبيق "وطني". وأتمنى من المركز تقييم مراكز اتصالات جهات الخدمة في المملكة، وتلعن نتائج التقييم بشفافية من أجل تطوير قطاع الخدمات الذي تنفق عليه الدولة مليارات الريالات سنويًا. وهنا أقدم الشكر للأخ عادل أبو أحيمد المتحدث الرسمي لمركز "أداء" من خلال تزويدي ببعض المستندات عن المركز. وهنا، فإن هذه الجهات تكون مسؤولة بشكل تام عن تقديم الخدمات عبر مراكز الاتصالات، ناهيك عن أن هذه القطاعات لا تدرك أن مركز الاتصال هو البوابة الأولى لها لخدمة العملاء على مدار الساعة. هناك بعض الجهات تتصف باحترافية في تقديم الخدمات، وهناك أخرى (سلحفائية) ربما تضغط على موظفيها في مركز الاتصال، كذلك تضغط على عملائها بالدليل الإرشادي الموجود لدى موظفيها الذين يردون منه بعبارات (معلبة) على أسئلة العملاء واستفساراتهم.

آمل أن يكون هناك تحفيز أكبر من القطاعات والشركات الخدمية التي تتعامل مع العملاء على مدار الساعة، وذلك بأن تكافئ الموظفين المميزين والمبتكرين الذين يسهمون في إيجاد حلول للعملاء، بدلاً من (تلاوة الأدلة الجاهزة) الموجودة في سياساتها الإجرائية، كما أن هؤلاء الموظفين المبدعين سيتركون بصمة مميزة وصورة ذهنية طيبة لقطاعاتكم وشركاتكم. صحيح أن مراكز الاتصالات و(الكول سنتر) في كثير من القطاعات تطوّرت بشكل جيد، إذ بات ردها سريعًا على العملاء، ولكن تظل الجودة مفقودة رغم أنها الأساس. هنا لا يفوتنا أن نرفع القبعة لوزير الصحة النشط الدكتور توفيق الربيعة على تدشين مركز خدمة 937 في مارس 2017م، الذي كان نقلة نوعية لتقديم الدعم الصحي والتثقيفي للمواطنين.

لذا يجب على العملاء المتصلين بـ (الكول سنتر) ألا يغلقوا الخط بعد انتهاء الحديث مع موظف الخدمة، إذ يجب عليهم تقييم الخدمة سواء كانوا راضين أو غير ذلك، لأن هذا التقييم يمكّن الجهة الخدمية من إيجاد الحلول للمشكلات التي يعانيها العملاء جميعًا.

للعلم.. هنا أطرح فكرة أو رأيًا يحتمل الصواب أو الخطأ، وهو أن يكون هناك مركز اتصال وطني لجميع الخدمات المقدمة للعملاء، سواء كانت قطاعات حكومية أو شركات شبه حكومية، وتديره شركة يكون لديها مركز يضم عديدًا من الجهات. وكل ما سيقدم للعملاء سيكون برقم الهوية الوطنية للموطنين، أو رقم هوية مقيم للأخوة الأجانب.