مرة أخرى يضرب النظام الإيراني بالإرادة الدولية عرض الحائط، ويمضي في سلوكه المتحدي وتنصله من التزاماته الدولية، باستئنافه تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو تحت الأرض.

الخطوة الخطيرة تمثل المرحلة الرابعة من خطة إيران لخفض التزاماتها النووية بموجب خطة العمل المشتركة مع مجموعة (5+1) العام 2015، وهي الخطة التي وصفتها الولايات المتحدة بالابتزاز النووي من قبل طهران، ويبدو أن النظام الإيراني قد حسم أمره نهائياً حيال الاتفاق النووي المريب، وقرر الانسحاب منه بعد فشل محاولاته لابتزاز أوروبا سعياً للاحتفاظ بالمكاسب التي جناها من اتفاق فيينا سيئ الذكر.

الحقيقة أن مآل الاتفاق النووي كان متوقعاً ولطالما حذرت المملكة من الهنات والعيوب الأساسية التي تكمن في تفاصيله وتهدد بانهياره في أي وقت، فهذا الاتفاق الذي سعى الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لتحقيقه بأي ثمن لم يكن سوى لعبة إيرانية جديدة لشراء الوقت، وجني بعض المكاسب الاقتصادية مقابل تعهدات نووية وقتية، في مقابل إطلاق يد النظام الإيراني ليعيث فساداً في المنطقة ويعرض الاستقرار الإقليمي والدولي لتداعيات خطيرة. وهو ما أثبتته أحداث المنطقة فيما بعد توقيع الاتفاق، من انتشار للفوضى وتأجيج للمذهبية وضرب استقرار المنطقة، وعندما صحح الرئيس الأميركي الحالي هذا الخطأ بالانسحاب من الاتفاق المعيب وتعزيز الضغوط على نظام خامنئي عادت إيران للعب بوجه مكشوف، واستأنفت مساعيها لحيازة السلاح النووي بما يعنيه ذلك من إشعال سباق نووي مرعب في المنطقة، ومزيد من حالة الاضطراب والتوتر في المنطقة التي لا تحتاج لمزيد من الاضطراب.

هذا الداء الإيراني العضال في المنطقة والعالم لا علاج له إلا بمقاربة شاملة تكف عن الحلول الموضعية التي يحشر الإيرانيون المفاوضين الدوليين في زاويتها الضيقة هرباً من الاستحقاقات الكبرى، فخطر نظام إيران أكبر من قنبلة نووية، إنها قنبلة المذهبية وشرذمة المجتمعات وصناعة الميليشيات التي تصبح دولاً داخل الدول، هذا هو الخطر الإيراني الحقيقي الذي غفل عنه أوباما وهو يساير نظام خامنئي في لعبته النووية بينما تشتعل المنطقة برمتها بحرائق ميليشيات الولي الفقيه.