هذا عنوان كتاب أدبي جميل للدكتور سلمان بن محمد بن سعيد، وأكثر ماورد فيه سبق نشره في جريدة "الرياض" في زاوية (غرابيل) التي كُنّا نتناوب على كتابتها ردحاً من الزمن، مع نخبة من الكتاب أمثال الأساتذة يوسف الكويليت ومحمد علوان وسلطان البازعي وتركي الناصر السديري وغيرهم، وقبلهم (فوزان الدبيبي) رحمه الله، ثم اختار الدكتور النبيل سلمان زاوية بعنوان (سوانح طبيب) كتبها بأسلوب أدبي من السهل الممتنع، وروى فيها كثيراً من تجاربه في الطب، وغرائب مامّر عليه من المرضى، بإيجاز بليغ، وروح فيها مودة ومرح.. 

وكثير من الأطباء عشقوا الأدب، وأصبحوا شعراء وأدباء، أمثال الدكاترة إبراهيم ناجي ومحمد القويز ومصطفى محمود ويوسف إدريس والكاتب الروسي (انطون شيخوف) وعبدالله منّاع، وأحمد أبو شادي، وعلاء الأسواني، وغيرهم كثير، وربما طغت شهرة أكثرهم كأدباء على مهنتهم كأطباء، بل إن كثيراً منهم هجر الطب إلى الأدب في عشق غريب.. 

يمتاز كتاب (سوانح طبيب) بتعمقه في المجتمع  السعودي على مدى نموه وتطوره، فيه قصص قصيرة ومواقف مثيرة عن (الكي) والطب قديمه وحديثه في مجتمعنا، بدأً من اسم (الصحيّة)..

ولا يقتصر الكتاب الضخم (495 ص) على الذكريات الطبية المروية بأسلوب أدبي جذاب، داخله الكثير من الفوائد، بل يشمل هذا السِّفر ذكريات جميلة من حياة الكاتب ومن حياة مجتمعنا كله بعاداته وأمثاله وألعابه وأحيائه القديمة ونهضته الحديثة الكبيرة..

في مقدمة هذا الكتاب الشيق يذكر الدكتور سلمان أنه اختار العنوان: (سوانح طبيب) إعجاباً بالأديبة الراحلة (مي زيادة) التي ألّفت كتاب (سوانح فتاة)!

قلت: و(مي) أحبها حشد من الأدباء منهم طه حسين والعقاد وشوقي والرافعي وحافظ إبراهيم وغيرهم كثير.

ولعلي أوفق في عرض أشمل لهذا الكتاب الرائع (سوانح طبيب).