أوضحت وزارة المالية في البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة الصادر عنها للعام المالي 2020 بالملخص التنفيذي، أن الاقتصاد العالمي يواجه العديد من المخاطر والتحديات التي قد تؤثر على مسار نموه وآفاقه المستقبلية، بما في ذلك حركة التجارة الدولية وتدفق الاستثمار واستقرار الأسواق العالمية.

وأشار البيان إلى أن أحد أبرز تلك التحديات، هو النزاعات التجارية، التي دفعت بالعديد من المنظمات الدولية والمؤسسات المالية، إلى خفض توقعات نمو الاقتصاد العالمي للعامين القادمين، والتي انعكست بدورها على استقرار أسواق النفط العالمية.

ولكن وبالرغم من تلك المخاطر والتحديات، التي حَدت بالعديد من دول العالم إلى دعم السيولة لفترة طويلة من الوقت بغية ضمان توفيرها في النظام المالي من خلال تبني ما يُعرف بسياسات التيسير الكمي أو التسهيل الكمي "Quantitative Easing or Large scale asset purchases"، بما في ذلك خفض أسعار الفائدة إلى الصفر أو إلى ما دون ذلك (سلبية)، إلا أن الاقتصاد السعودي لا يزال يحقق معدلات نمو إيجابية، حيث قد بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 1.1 في المئة خلال النصف الأول من العام الجاري، مدعوماً بنمو القطاع غير النفطي، الذي نما هو الآخر بنحو 2.5 في المئة خلال الفترة نفسها.

وكان لاستمرار تنفيذ الحكومة لإصلاحاتها المالية والاقتصادية، بما في ذلك المبادرات الرامية إلى تنويع مصادر الدخل القومي والنشاط الاقتصادي، دوراً مهماً في تحقيق الاقتصاد لتلك المعدلات الإيجابية، وفي استمرار الاقتصاد الوطني والمالية العامة للدولة في المحافظة على معدلات نمو إيجابية.

وقد انعكست خطط وجهود الإصلاح الاقتصادي والمالي الحكومية على منظومة تطوير وتحسين مناخ الأعمال وتنمية المحتوى المحلي وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مما انعكس على تنافسية الأعمال في المملكة وعلى ترتيبها في المؤشرات العالمية، حيث قد أظهر تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2020 الصادر عن البنك الدولي مؤخراً، قفزة في ترتيب المملكة من ناحية سهولة ممارسة الأعمال بثلاثين مرتبة لتصل إلى المرتبة 62 من بين 190 دولة، وذلك مقابل المرتبة 92 في العام السابق، كما وقد تم إدراج المملكة ضمن قائمة أفضل عشر دول من حيث التحسن في سهولة ممارسة الأعمال خلال هذا العام.

وبالنسبة لتطورات أداء المالية العامة للدولة، فقد سجلت الإيرادات الإجمالية خلال الفترة (يناير - سبتمبر) من العام المالي الجاري نموا بلغت نسبته 7.6 في المئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، في حين سجل إجمالي الإنفاق العام لنفس الفترة من العام الحالي نمواً بلغت نسبته 5.5 في المئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وبلغ عجز الميزانية للفترة ذاتها من العام الحالي 37.8 مليار ريال مقارنة بمبلغ 48.9 مليار ريال في العام الماضي.

أخلص القول؛ إنه وعلى الرغم من تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وتذبذب أسعار النفط العالمية وعدم استقرارها وإلى جانب تحديات أخرى، إلا أن الاقتصاد السعودي لا يزال يُبلي بلاءً حسناً بتسجيله لمعدلات نمو إيجابية، أسهمت في تحققها الإرادة الحكومية الصارمة والجهود الحثيثة الرامية إلى إصلاح الاقتصاد، والمالية العامة للدولة على حد سواء.