الأسبوع الماضي كان ذكرى ميلاد المخرج العظيم محمد خان.. أردت أن أكتب كلاماً مختلفاً عن سيرته المكتوبة في ويكيبيديا والتي تكررت في الصحف، رأيت عدة مقابلات أجرتها التلفزيونات معه، تذكرت الأفلام العبقرية التي أخرجها، وأخيراً وقعت على فيلم خان المعلم الذي صنعه تلميذه وصديقه المخرج أحمد رشوان. الفيلم ممتع لأبعد حد، يغوص معك لأعماق محمد خان، يكشف لك عبقريته، جنونه، ولعه بالسينما، وكل المصاعب التي تخطاها لإخراج أفلامه. لم أشاهد فيلماً يحتفي بشخصية بمثل جمال هذا الفيلم.

ولأنني أردت الحديث عن خان، سألتقط من الفيلم بعض اللقطات التي أبهرتني في هذه الشخصية التي صنعت تاريخاً في السينما المصرية سيظل خالداً وغاية في الجمال.

خان البريطاني الجنسية الباكستاني الأصل، لم يعترف يوماً سوى بأنه مصري، وامتلاكه الجنسية البريطانية التي يحلم بها أي مخلوق من العالم الثالث لم تغنه عن الحلم بالحصول على جنسية البلد الذي اعتبره بلده منذ ولادته، لذلك حين حصل عليها أخيراً قبل وفاته بسنتين كان ذلك بالنسبة له عيداً حقيقياً، لكن كما قال د. محسن أحمد في الفيلم: "زي ما هو شرف لمحمد خان أنه هو ياخد الجنسية المصرية، فهو شرف لمصر أنه يبقى حد من أبنائها بقيمة وقامة محمد خان".

في الفيلم أيضاً ترى مجموعة الرسائل التي تبادلها خان مع رفيق طفولته ومسيرته السينمائية مدير التصوير سعيد شيمي، ملف ضخم يحتوي على رسائل قيمة، كانت فكرة خان أن يصدرها في كتاب كي يعرف الناس تاريخاً مهماً يحكي مدى الصعوبات التي يجب على مخرج أن يتخطاها كي يصنع الأفلام التي يريد. ترى أيضاً بعض هذه الرسائل التي ظللت أوقف الصورة كي أستطيع قراءتها، بخط خان الرديء لكن المقروء والذي تعود أسباب رداءته حسب تفسيري لسرعته وشغفه وملاحقة أفكاره بالإضافة إلى حدته وخفة دمه. وأنا الآن أنتظر أن تخرج هذه الرسائل إلى الدنيا كي أستطيع قراءتها كاملة.

كيف لا يمكن أن يكون خان مصرياً وهو في تصوير أفلامه كان يختار البيوت الغارقة في مصريتها كي يصور أفلامه فيها، حسب البيئة التي يريد أن يصورها، والتي كانت في أغلبها من الطبقة المتوسطة، وأحياناً من الطبقة الفقيرة أو المعدمة.

الفيلم يأخذك إلى هذه المناطق، البيوت التي تم التصوير فيها، الشوارع، الحكايات التي سمعها خان وحوّلها إلى أفلام. الخبر الذي قرأه في مجلة وحوّله إلى فيلم موعد على العشاء، وقصة لاعب الكرة الحافي الذي أصبح الحريف، وقصص أخرى كلها غارقة في المصرية تحولت إلى أفلام غارقة في المصرية. أفلام تذكرك بحبك لمصر.. شكراً محمد خان، وشكراً أحمد رشوان.