قبيل نشر هذا المقال بيوم شهد تاريخ المنطقة توقيعاً هو الأهم في هذا الوقت والمنطقة، تاريخٌ سيبقى عالقاً في أذهان أبناء اليمن، ما وُقّع بالأمس وشهدته عاصمة القرار العربي من اتفاق الرياض التاريخي والتي عدّها مراقبون ومحللون سياسيون مرحلة استراتيجية مهمة للمنطقة العربية عموماً ولليمن على وجه الخصوص، حيث ستشهد كل من السعودية والإمارات واليمن والدول الصديقة احتفاء بهذا الإنجاز الذي يُفرح كل أبناء اليمن المخلصين ولا يغيظ إلا العملاء والخونة من أذناب وأدوات النظام الإيراني ومن دار في فلكه.

حيث تم يوم الثلاثاء 5 نوفمبر 2019م التوقيع رسمياً على اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وحضور الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، مراسم التوقيع التي شهدت حضور ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد وعدد من المسؤولين وسفراء الدول العربية والغربية.. ويؤسس الاتفاق، الذي رعته السعودية بين الأطراف المتحالفة ضد ميليشيات الحوثي، لمرحلة جديدة من التعاون والشراكة، وتوحيد الجهود للقضاء على الانقلاب واستئناف عمليات التنمية والبناء، خاصة في المحافظات المحررة جنوبي البلاد، الاتفاق الذي ينص في ضمن أبرز بنوده على عودة الحكومة الشرعية إلى عدن في غضون 7 أيام، وتوحيد كافة التشكيلات العسكرية تحت سلطة وزارتي الداخلية والدفاع وتشكيل حكومة كفاءة بالمناصفة بين شمال اليمن وجنوبه.

إن ملحمة عاصفة الحزم التي عُدّت الأولى في التاريخ العربي المعاصر وانطلقت بأمر قائد عربي ونفّذتها جيوش عربية تحقيقاً لمصالح عربية غيرت قواعد اللعبة السياسية في المنطقة وفرضت هيمنة إقليمية لقوة عربية.

قدرة قيادة التحالف في توازنها مع قوى سياسية حشدتها للتأييد وتشكيل التحالف رغم بعض التباينات بين بعض هذه الدول فيما بينها يُحسب بلا شك للقوة الدبلوماسية التي تتمتع بهما وردة الفعل والمواقف الحاضرة والمباشرة التي مثّلت الثقل السعودي - الإماراتي وإعادة القوة العربية من خلال "عاصفة الحزم" بما يبشر بمرحلة من التعاون العربي يلغي الانتكاسات التي عهدناها، ووحدة الصف ضد عدوّ مشترك وتغليب المصلحة الجماعية.

ولا شك أنّ تحصين الحدود والأوطان وردع أي اعتداء يمسّ أمنها هو حق سيادي لأي دولة وسلطتها التشريعية، ولكن المشروع الإيراني العابث اليوم وأذنابه من تنظيمات وجماعات كالحوثي والنظام القطري وعبثهم في المنطقة والتدخلات الإيرانية في شؤون غيرها من الدول في محاولة لتحقيق حلم ثورتها يجب أن يردع، وكما أصابت عاصفة الحزم محور الشر الثلاثي، إيران ومن دار في فلكها بمقتل، يصيبهم اتفاق الرياض اليوم بمقتل أكبر وهو الذي يشكل رسالة سعودية قوية وللعالم أجمع أن المملكة ستبقى سند اليمن ووفية كما عهدها اليمن السعيد منذ بزوغ فجر تاريخ المنطقة الأصيل، وستعيد - بإذن الله - الأمل والابتسامة لهذا الشعب العزيز.