قتلت قوات الأمن العراقية 13 محتجا على الأقل بالرصاص، متخلية عن ضبط النفس الذي مارسته على مدى أسابيع، فأطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين المحتجين على الأحزاب السياسية التي تسيطر على الحكومة. فبعد مقتل ثمانية أشخاص نهار الاثنين، قتلت قوات الأمن خمسة أشخاص على الأقل بالرصاص أثناء الليل أو في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء منهم شخص قتل بالرصاص الحي أثناء دفن آخر قتل قبل بضع ساعات. وقتل ما يزيد على 260 عراقيا في المظاهرات منذ بداية أكتوبر. وقتل أغلبهم في الأسبوع الأول من الاحتجاجات عندما أطلق قناصة النار على الحشود من فوق أسطح المباني في بغداد، ولكن بعد أن بدا أن الحكومة حدت من استخدام بعض أساليب القتل تزايدت المظاهرات تدريجيا في الأيام العشرة الماضية. وبدأت موجة العنف الجديدة بعد يوم من مناشدة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي المتظاهرين تعليق حركتهم التي قال إنها حققت أهدافها وتضر بالاقتصاد. وقال إنه مستعد لتقديم استقالته إذا اتفق الساسة على بديل ووعد بعدد من الإصلاحات، لكن المحتجين يقولون إن ذلك غير كاف ويتعين الإطاحة بالطبقة السياسية بكاملها. ومنذ القضاء على تنظيم داعش الإرهابي في 2017، شهد العراق عامين من الاستقرار النسبي، لكن رغم الثروة النفطية يعاني كثيرون شظف العيش ولا يحصلون على ما يكفيهم من المياه النظيفة والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم.

وذكر تقرير حكومي أن نحو 150 شخصا قتلوا في الأسبوع الأول من الاضطرابات أوائل أكتوبر، منهم 70 في المئة قتلوا بإطلاق الرصاص على رؤوسهم. ومنذ ذلك الحين تستخدم قوات الأمن بالأساس الغاز المسيل لدموع والرصاص المطاطي وقنابل الصوت في التصدي للمحتجين.

ورغم أن هذه الأساليب قد تتسبب في سقوط قتلى، فقد زاد عدد المتظاهرين بعد أن شاع أنهم في أمان أكثر، وانضمت الأسر والنساء وكبار السن إلى المظاهرات التي أطلقها الشباب خاصة في بغداد.

وبنهاية الأسبوع الماضي كان عشرات الآلاف يخرجون إلى الشوارع كل يوم في أكبر احتجاجات تشهدها البلاد منذ سقوط صدام حسين عام 2003.

لكن العنف الذي وقع الاثنين يشير إلى العودة إلى استخدام الأساليب السابقة ومنها إطلاق الذخيرة الحية على الحشود.

وذكرت مصادر أمنية وطبية، أن قوات الأمن قتلت شخصين آخرين وأصابت 12 في الشطرة، وأضافت المصادر أن القتيلين لفظا أنفاسهما متأثرين بإصابات بالرصاص في الرأس، وأفادت بأن المحتجين حاولوا مهاجمة منزل مسؤول حكومي كبير.

وقتل شخص أثناء دفن متظاهر آخر كان قد قتل قبل بضع ساعات.

وبشكل منفصل، قُتل اثنان على الأقل وأصيب عشرات عندما فتحت قوات الأمن النار على محتجين اعتصموا عند مدخل ميناء أم قصر الرئيسي المطل على الخليج.

وأوقف الاعتصام العمليات في الميناء الواقع قرب مدينة البصرة المنتجة للنفط منذ يوم الأربعاء الماضي. ويستقبل الميناء القسم الأكبر من الواردات لشعب يعتمد على الغذاء المستورد.

وفرض مسؤولو الأمن في البصرة حظر تجول في الساعة العاشرة مساء الاثنين تقريبا في محاولة أولية لتفريق الحشد، وقالوا إنهم سيستخدمون القوة إذا لزم الأمر لفض الاحتجاج. وردت قوات الأمن بإطلاق الذخيرة الحية بعد أن ألقى السكان الغاضبون من استخدام القوة في السابق الحجارة عليهم قرب موقع الدفن.

ونددت مبعوثة الأمم المتحدة إلى العراق جانين هينيس بلاسخارت بالعنف في تغريدة، وكتبت «راعني سفك الدماء المستمر في العراق... العنف لا يولد إلا العنف، يجب حماية المتظاهرين السلميين. لقد حان الوقت للحوار الوطني».

وأوقفت السلطات العراقية خدمة الإنترنت أثناء الاحتجاجات.

ويؤكد متظاهرون في ساحة التحرير، أن العنف وقطع الإنترنت بهدف تقليص أعداد المحتجين ليلاً، لن يثمر شيئاً.

وقال عمار (41 عاماً) لفرانس برس «لقد قطعوا الإنترنت قبل ذلك، وهذه مرة أخرى، وسيكون من دون فائدة».

وتركز غضب المتظاهرين الذين يطالبون بـ»إسقاط النظام» خلال الأيام الماضية، على إيران صاحبة النفوذ الواسع والدور الكبير في العراق.

وما أجج غضب المحتجين هو الزيارات المتكررة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني للعراق، وتصريحات المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي عن وجود «مخططات من الأعداء لإثارة الفوضى وتقويض الأمن في بعض دول المنطقة».

وقال أحد المتظاهرين متحدثا من ساحة التحرير، حيث وضعت مشنقة رمزية ومجلس يمثل «محكمة الشعب» مساء الاثنين، إن «الإيرانيين هم الذين يديرون البلاد، نفضل الموت بدلاً من البقاء تحت يدهم».