يدرك كثير من المنشغلين بالثقافة العربية، أن الشاعر والكاتب محمد العلي أحد أهم رموز الحداثة في المملكة، لمع اسمه في الوسط الثقافي السعودي والعربي كأحد أهم كتاب مراحل الثمانينات وصولاً إلى التسعينات ولا يزال، ما جعل من سيرته محطة مهمة للدراسة والنقد والتحليل، فحين يتم الحديث عن محمد العلي غالبًا ما تحتل الحداثة بمفاهيمها حيزًا ليس باليسير.

لطالما ركز العلي على أن الحداثة بقيمها التعددية موجودة في المملكة، وأنها ليست شيئًا طارئًا، أو عابرة سبيل حتى تزول، وضمن هذه القناعة التامة لا يزال العلي متمكسًا بذلك، فلا يفصل الحداثة عن التطور الطبيعي للمجتمع، ويرى أن الحداثة موجودة في طرح الأفكار، في سلوك المجتمع، وأن ليس لها تعريف ثابت، بل هي متعددة متنقلة.

وليس بعيدًا عن الحداثة التي جعلته أحد رموزها في المملكة تتعدد محطاته في مسيرة تاريخية كسب من خلالها ثقافته، وعزز مفاهيمه، كـأن الحداثة ليست أيديولوجيا، بل إنها انتقال من طور إلى طور»، و»العلي» الذي يؤكد أن الحداثة لا تتعارض مع الدين خاض معارك فكرية، ركز فيها على أهمية التعدد، وقبول الآخر، حرصًا منه على استمرار الحياة الطبيعية في المجتمعات المعاصرة، وهو ما يؤكده في مقالات عدة كتبها من خلال قلمه في الصحافة المحلية والعربية.