أمام إجماع الإعلام الأميركي والعالمي المتحدث باللغة الإنجليزية على إظهار جرائم الحرب التي ترتكبها تركيا والقوات السورية المدعومة منها في شمال سورية، أخذت قناة الجزيرة المتحدثة باللغة الإنجليزية موقفاً رمادياً في محاولة لإمساك العصا من المنتصف عند جمهورها من خلال عرض بعض الآراء المنتقدة للحملة التركية باستخدام خطاب وسطي تستخدمه معظم القنوات الإعلامية الأميركية ما أدى إلى هجوم واسع من وسائل الإعلام التي تبث البروباغندا التركية على القناة القطرية.

ووجهت جريدة ديلي صباح تهديداً للجزيرة من خلال مقال كتبته جاء فيه «الجزيرة تخاطر بالعلاقة القطرية مع تركيا» كما وصفت ديلي صباح إعلاميي الجزيرة الإنجليزية بأنهم «نشطاء درجة ثانية ميالون للغرب»، وراح منبر البروباغندا التركية TRT إلى عرض تقرير خاص في خطاب يظهر للمرة الأولى على المنصة تحت عنوان «انتهاكات حقوق الإنسان والعمال في قطر».

وكتبت ديلي صباح في افتتاحية يوم الاثنين، «قناة الجزيرة الإنجليزية، القناة الإخبارية القطرية تنشر دعاية معادية لتركيا تحت ذريعة الصحافة المستقلة والموضوعية».

وبينما حاولت قناة الجزيرة مسايرة الإعلام العالمي المتحدث باللغة الإنجليزية في أخبار الحملة التركية على شمال سورية، بقيت قناة الجزيرة العربية تبث خطاباً متناقضاً مع خطاب نسختها الناطقة بالإنجليزية فحول نفس الخبر كتبت الجزيرة الإنجليزية «قسد تحاول الدفاع عن الأراضي السورية من المحاولات التركية لتشكيل ما يسمى بالمنطقة الآمنة»، بينما قدمت الجزيرة العربية الخبر بالقول «تركيا والجيش الوطني السوري يحررون الأراضي السورية من وحدات حماية الشعب الإرهابية».

وكتب الصحفي سيث فريزمان، من اللافت أن تقوم وسائل الإعلام التركية بدور الوصي على قطر وإعلامها لتطلب من الجزيرة «فصل» الصحفيين الذين سمتهم الصحف التركية بنشطاء درجة ثانية لأنهم يخاطرون بالعلاقة التركية - القطرية.

وكتب الأستاذ في جامعة هارفرد، غانم نسيبية، «الجزيرة تحاول إسعاد الجميع، تحاول إسعاد الجمهور الغربي عبر نسختها الإنجليزية، وتريد إسعاد الجمهور المتطرف عبر نسختها العربية التي تأخذ أوامرها بشكل مباشر من الديوان الأميري القطري فتنشر خطاباً يبدو وكأنه آتياً من ستينات القرن الماضي».