اتفق أصحاب الرأي السديد من حكماء وعلماء وساسة في كل زمان وحين، على أن الأزمات والعوارض هي من تصنع الرجال، وخلصوا كذلك إلى أن المحك الحقيقي لمعرفة معادن الناس هو المواقف الصعبة. من هذا المنطلق وعلى صعيد الأحداث القائمة الآن في لبنان على خلفية تهديد حزب الشيطان لأفراد الشعب اللبناني الأعزل باستخدام القوة والعنف في أعقاب الاشتباك مع المتظاهرين ورفع السلاح في وجوه الجموع الغفيرة لاغتيال الهتافات الناعمة الصادرة من العنصر النسائي الكثيف، الذي هو أبرز ما يميز هذه المظاهرات، من هذا المنطلق وعلى هذا الصعيد يطرح المهتمون بقضايا الشارع اللبناني بعض التساؤلات المشروعة إلى حد ما، التي يتبين منها ويتضح قيمة المعدن النفيس من الحديد الخرب الصدئ، مبتدأ هذه التساؤلات الموجهة للمتظاهرين هو: هل اتضح للشعب اللبناني الآن حقيقة نصر اللات وحزبه الشيطاني؟ وهل بدت الصورة القبيحة بجلاء، فانكشف الغطاء للوجه الصفوي غداة تنصله من المسؤولية التي أودت بلبنان إلى هذا المآل، أم ما زالت هناك بعض العقول الصدئة التي تسوغ للحزب أفعاله القذرة المخالفة لمصلحة العالمين العربي والإسلامي؟ ثم ما قيمة السلاح الذي يملكه الحزب عندما توجه فوهته إلى صدور الأفواج المحتشدة في شوارع بيروت المسالمين؟ إن الهدف من ذلك هو جرهم إلى حرب أهلية لا تبقي ولن تذر، فحين يتشدق نصر اللات تفاخرًا بارتمائه في أحضان ملالي طهران، ويلوح باستخدام قوة أسلحته المهترئة، التي تحصل عليها من خلال غسيل الأموال وبيع المخدرات، ندرك حينها أن هذا الحزب قد تخلى جملة وتفصيلاً القيم والمبادئ الإنسانية، بعد أن تخلى عن وطنيته ووطنه في سبيل إرضاء أطراف يعرفها الجميع.

إن الأزمات التي لحقت بالعاصمة بيروت منذ أن تأسس هذا الحزب عام  1982 وإلى الآن، والأزمات تتوالى وتتضاعف وتيرتها بشكل لافت صنيعة هذا الحزب، وما آلت إليه الحالة الاقتصادية هناك إلا جزءًا يسيرًا من جملة تلك الأزمات. لا أحد على مستوى الوطن العربي يمتلك عقلًا بين جنبيه ثم لم يكبل بأيديولوجيات الفكر الضال الإرهابي وغير مضطرب أيضا نفسيًا يمكنه أن ينفي إسهامات حزب الشيطان وتورطه الفج في زعزعة استقرار الأمن الذي كان يسود كثيرًا من الدول العربية، ولا أحد يستطيع أن ينكر أفعاله النتنة في تأليب الشعوب وتحريضها، ولا أحد يمكنه أن يغض الطرف عن مساعيه في تأجيح الصراعات والخلافات وبث الفوضى على مستوى المجتمعات والدول. لقد تجاوزت تصرفات هذا الحزب كل المعايير الإنسانية وكل المواثيق والمعاهدات الدولية، وتجرأ على كل القيم الأخلاقية، في حين لا تنفك أبدًا آلته الإعلامية عن تلميع الموالين له، وإن انتهكوا الحرمات، وارتكبوا الموبقات، هناك كثير من التساؤلات تدور في أذهان أفراد الشعب اللبناني بكل طبقاته وأطيافه. بيد أن السؤال الأكثر شيوعًا هو: لماذا يصر نصر اللات على الانسلاخ من النسيج العربي.